.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

قانون لحماية الأمنيين في تونس : كلام هادئ في جو ملتهب…


28 Shares

بقطع النظر عن السجال الدائر حاليا في تونس حول مشروع قانون حماية الأمنيين السؤال المطروح هو كيف نضمن جودة الخدمة الأمنية وتمكين الأمني من أسباب القوة للقيام بذلك حفاظا على الأمن و الحريات… دون أن نمس من الحريات الخاصة والعامة و دون تشريع للإفلات من العقاب…

بقلم عبد الرزاق بن خليفة *

بعيدا عن الطرح الفئوي الضيق لهذا الطرف أو ذاك… عندما كنت واليا على بنزرت و خلال قيام دورية ليلية للحرس الوطني بإيقاف سيارة محملة بالخشب في نطاق حملة آنذاك ضد عصابات قطع أشجار غابة سجنان وخلال عملية الإيقاف استعمل أحد أفراد العصابة بندقية صيد وأطلق عيارا في اتجاه الدورية فرد عليه أحد الأعوان بطلقة أصابته في غير مقتل وتم اجباره على الوقوف ثم نقله إلى مستشفى منزل بورقيبة…

في الغد يعلمني مدير إقليم الحرس ان النيابة العمومية أذنت بالاحتفاظ بعون الحرس… مما أشاع حالة من الاحتقان لدى السلك… و رفض البعض العمل في إطار حملة مقاومة ظاهرة قطع أشجار الغابة…

في إحدى ليالي الشتاء استغل بعض المشاغبين أحداث مقابلة بين النادي البنزرتي والنادي الإفريقي وهاجموا مركز أمن جرزونة وكان بها عونان فقط ولديهما أسلحة وذخيرة… وقبل ان يصل الجناة إليها قام أحدهما برمى الأسلحة والذخيرة في حديقة بمنزل مهجور مجاور حتى لا يضطر لاستعمالها… والأمثلة المماثلة كثيرة…

لا يمكن مقارنة مخاطر مهنة التدريس أو الطب مع مهنة الأمني

لا شك أن لكل الأسلاك مخاطر لكن مخاطر أسلاك الأمن والجيش والديوانة تختلف لكونها مرتبطة بمواجهة الجريمة والشغب وتهديد حياة المنتمين إلى هذه الأسلاك. ولا يمكن مقارنة مخاطر مهنة التدريس أو الطب مع مهنة الأمني… بل ان ما يتعرض له الإطار الطبي مثلا من اعتداءات مرده عدم نجاعة الحضور الأمني…

لقد حصلت في تونس اعتصامات غير قانونية و دمرت مدن كاملة ولم يجرؤ الأمن على التدخل خوفا من المحاسبة… السؤال كيف نوفر الحماية القانونية للتدخل الأمني من أجل الحفاظ على النظام العام وعدم تعريض الأمني للمساءلة الجزائية من جهة ولإبراز خطورة الاعتداء على ما يمثله الأمن من سيادة القانون واحتكار العنف من الدولة؟

خذ مثلا الاعتداء على القضاة خلال الجلسات لا يعاقب بمثل العقوبات التي توقع على عامة الناس ويصل أحيانا الإعدام.

هل تساءلتم عن سبب استشراء ظاهرة الاستخفاف بالقانون في كل المجالات؟! وعن انهيار منظومة التنفيذ باستعمال القوة العامة والتي لا تم في الغالب الا بالرشوة؟!

المحاكم في فرنسا تحمل الدولة وحدها المسؤولية عن الأخطاء التي يرتكبها الأمنيون

منذ 1895 و المحاكم في فرنسا تحمل الدولة وحدها المسؤولية عن الأخطاء التي يرتكبها الأمنيون خلال عملهم شرط أن تكون تلك الأضرار بمناسبة العمل… وهو نفس توجه المحكمة الإدارية في تونس.. لذلك فإن مشروع القانون على عدم شعبيته كان يتطلب خلفية أخرى غير تجريم الشتم والمس من الاعتبار وهو تقنين القواعد اللازمة لتمكين الأمني من القيام بعمله في حفظ النظام العام و مقاومة الجريمة دون تعريضه للمساءلة… وبحلول الدولة محله في حالة تسببه في أضرار خلال تلك الأعمال… وتقنين مبادئ التناسب و الضرورة التي يطبقها القضاء الإداري مثلا… ولكن غير معلومة من الكشافة.

هل نعي الان حجم مأساة انتشار جرائم النشل والقتل و الاغتصاب وتحويل الوجهة و التهريب؟ وهل نعي ضعف الدولة في غياب الركيزة الأساسية لسلطان القانون وهو احتكار العنف الشرعي؟ ألم نسأم بعد من حالة الإفلات من العقاب وحلول جهات أخرى محل الدولة…

في كلمة… الإشكال هو كيف نضمن جودة الخدمة الأمنية وتمكين الأمني من أسباب القوة للقيام بذلك حفاظا على الأمن و الحريات…

* ناشط سياسي.




قانون لحماية الأمنيين في تونس : كلام هادئ في جو ملتهب…

  1. Ben henia kamel eddine

    لو كان الامر يتعلق بالمنحرفين وغيرهم من الارهابيين وكل من يهدد امن البلاد والعباد لكان الامر هين ولكان قانون تجريم الاعتداء على الامنيين مرحَب به من طرف كل فئات الشعب ولكن ما يجعل الراي العام يعارض هذا القانون هو تصرف بعض الامنيين وبدا عددهم يزداد للاسف تجاه المواطنين فالمواطن البسيط حين يدخل المركز لا كمتهم انما لقضاء بعض حاجياته كبطاقة التعريف او شهادة سكن او غيرها يتعرض احيانا الى الاحتقار والكلام البذيء ليصل الامر في بعض الاحيان الى سب الجلالة وذلك على مرأى ومسمع من كل من هو متواجد على المكان وحذاري لكل من يحاول رفع اية ملاحظة ,وغيرها من التجاوزات التي يطول ذكرها .من جراء هذا السلوك انعدمت الثقة بين المواطن والامني واصبح الامني يمثل رمز القمع واستغلال النفوذ تولد عنه نوع من الحقد جعل الامني في بحر والمواطن في بحر اخر الى درجة وان المواطن لن يتعاطف مع الامنيين في حالة الاعتداء علهم.وبهذا الخصوص وجب على الدولة اتخاذ الاجراءات الخاصة لاصلاح هذا الوضع بالقيام بعمليات رسكلة على مستوى تعاطي الامنيين مع ما يحدث في ما اوكل اليهم كذلك التحري عند الانتداب .في وقت مضى كان الامني محل تقدير ومهاب بمجرد حظوره على موقع جريمة او حتى مجرد خرق قانوني لانه كان قريبا من المواطن وهو بذاته مواطن لان المسالة هي متعلقة بالسلوك والاستماع الى المواطن ومعاضدته اذا الزم الامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة