.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

تونس تعيش فراغًا سياسيًّا والخوف من الذهاب نحو المجهول


70 Shares
المطلوب من الرئيس قيس سعيد أن يعين رئيس الحكومة الذي سيخلف يوسف الشاهد في جو من الفراغ السياسي والهبوط الأخلاقي.

تونس اليوم أمام حلقة جديدةومفصلية من تاريخها، إما أن تنهض بقوة أو أن تسقط بقوة، فإما أن تمسك بأطراف الحوار والهدوء والعمل من أجل الوطن، وإما أن تنفرط حلقات العقد الديمقراطي فتضيع ويفقد الجميع وطنا اسمه تونس.

بقلم فوزي بن يونس بن حديد *

خيبة أمل يعيشها التونسيون اليوم بعد أن عجز الحبيب الجملي رئيس الحكومة المكلف من طرف حزب النهضة الاسلامي عن تمرير حكومته أمام البرلمان، ومازالت الخيبة متواصلة كما يبدو حتى يعلن الرئيس قيس سعيّد عن الشخصية التوافقية الأقدر التي يمكن أن تقود الحكومة خلال المرحلة القادمة، وستظل باقية وستجر أذيالها حتى بعد تشكيل الحكومة لأن البرلمان الحالي يضم أحزابا صغيرة تثور وتفور في أي وقت ويمكن أن تشكل جبهة لإسقاط الحكومة المشكلة خاصة إذا علمنا أن هناك أحزابا تعمل فعلا على هذا الوتر الحسّاس وتحاول إحباط أية محاولة لإقامة حكومة يريدها الرئيس قيس سعيد نظيفة، بل قد يجبرونه على انتخابات تشريعية مبكرة تدمر الاقتصاد وتقضي على كل الأحلام المتبقية ويصبح في موقف لا يحسد عليه، فلا هو استطاع أن يتحرك وفق دستور هش ولا هو استطاع أن يعتمد على رجال يمكن أن يسندوا ظهره أمام الشعب الذي ينتظر بفارغ الصبر حل مشاكله المتراكمة على طاولة حكومة بلا رئيس.

الجدل متواصل حول زيارة الغنوشي إلى تركيا ولقائه بأردوغان

وإلى جانب خيبة الأمل التي يعيشها التونسيون اليوم في تشكيل الحكومة المرتقبة والإجراءات الروتينية التي تتبعها، هناك خيبة أمل كبيرة أخرى أصيب بها الشعب حينما منح الثقة لنواب الشعب أن يتحدثوا في قبة البرلمان فيما يمكن أن يحلحل القضية ويدفعها نحو النجاح، فإذا بهم يجدونهم يتحدثون عن مواضيع فارغة لا تمت للشعب بصلة، فقد ضيّعوا الوقت طويلا في البحث عن الزيارة التي قام بها الشيخ راشد الغنوشي أخيرا إلى تركيا وما تبعها من لغو كثير وكبير عن مغزى الزيارة وفحواها وهل زارها باعتباره رئيس حزب أو رئيس برلمان أو كمفكر، ورغم أنه وضح أن الزيارة جاءت وفق موقعه كرئيس حزب النهضة إلا أن هناك من لم يشفع له في ذلك واعتبر الزيارة خرقا للدستور ولا بد من المحاسبة والتوضيح، بل طالب بعضهم بسحب الثقة منه لأنه لا يُعقل أن يترك كل مرة علامات استفهام حوله، خاصة والأنظار كلها متجهة إليه بل يترصدون كل حركة منه لعله يخطئ خطأ فادحا للقضاء على مستقبله السياسي.

إبعاد المجلس عن السفسطة والسباب والفوضى

والحال أن المطلوب من مجلس النواب المنتخب أن ينصب عمله على سن قوانين وتشريعات تخدم الشعب خلال الفترة المقبلة بدل من البحث عن تفاهات لا تفيد هذا أو ذاك، لكن بقيت الأيديولوجية هي التي تقود النائب في عمله مع الأسف الشديد، فنجده يتحدث بعصبية ، ويصب جام غضبه على من يعاديه في المجلس أو يظن ذلك، ويتهم هذا بالكفر والزندقة، ويتهم ذاك بخرق القانون، ويتهم الوزير بالتسيب والفساد، وينسجون الكلام على منوال السجع أحيانا، ثم لا يلبثون أن يتكئوا على كراسيهم لتبقى الخلافات سيدة الموقف خاصة في المواضيع ذات الصلة بالمواطن، مما يعطي انطباعا سيئا لدى هطا الأخير أن مجلس النواب صار وكرا للصراع الأيديولوجي بين النواب وعلى هذا وحسب رأيي ينبغي تأطير النواب ورعايتهم نفسيا قبل أن يحلوا بمجلس النواب، ويتعلموا كيف يحترمون غيرهم ويتعايشون مع بعضهم عند الاختلاف، وكيف ينصتون إلى بعضهم، وفي المقابل لا بد من الصرامة ومعاقبة كل من يخالف القانون كالصراخ والاتهامات الباطلة وتعمد إقصاء الآخرين، وفرض واقع جديد بالقوة، ويحاكم على جرمه، فالبرلمان قبة محترمة ولا يدخلها إلا المحترم الذي لديه استعداد تام لخدمة الشعب التونسي وتمثيله أمام الحكومة، ولهذا لا بد من تغيير شروط قبول المنتخب لعضوية مجلس النواب حتى يكون المجلس حضاريا بعيدا عن السفسطة والسباب والفوضى.

نواب لا يقدمون سوى الصراخ والنزال والكلام البذيء

وما أهلكنا نحن التونسيين اليوم إلا هذه الصراعات الحزبية والأيديولوجية وما نفتقده فعلا في مجلس النواب هو الوطنية، الانتماء الفعلي لتونس الوطن، الذي يجمع الكل دون تمييز بين مواطن ومواطن، وطن يجمع الذين يعملون من أجل رفعته وازدهاره وتقدمه، بعيدا عن أي مصلحة ذاتية، فعندما نرى نوابا من هذا القبيل حينئذ نقول أننا لا نخاف على تونس، هم الذين يعملون بإخلاص من أجل الوطن ولا يبتغون من التونسيين جزاء ولا شكورا، الذين يَفْدون الوطن بأموالهم وأنفسهم، ولا ينتظرون تكريما من أحد، هؤلاء هم النواب الذين نريدهم، لا النواب الذين يحسبون الدرهم والدينار ولا يقدمون شيئا سوى الصراخ والنزال والكلام البذيء.

تونس اليوم أمام حلقة جديدة، إما أن تنهض بقوة أو أن تسقط بقوة، فهي أمام حلقة مفصليّة من تاريخها الديمقراطي، فإما أن تمسك بأطراف الحوار والهدوء والعمل من أجل الوطن، وإما أن تنفرط حلقات العقد الديمقراطي فتضيع ويفقد الجميع وطنا اسمه تونس. وهل سيصبر الشباب أكثر مما صبر؟ أم أنه سيستسلم لليأس ويركن للواقع دون ان يسعى لتغييره بشتى السبل؟

* صحفي و محلل.

مقالات لنفس الكاتب بأنباء تونس :




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة