.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

الأهداف الإستراتيجية والتكتيكية للقاء الأخوين حافظ و خليل قائد السّبسي بالأخوين نبيل وغازي القروي


حول العلاقة بين إستقبال الأخوين نبيل وغازي القروي بأحد الفنادق بالبحيرة من طرف حافظ قائد السبسي ورؤوف الخمّاسي من جهة وعدم ختم الرئيس الباجي قائد السبسي للقانون المنقّح للقانون الإنتخابي من جهة ثانية : حسابات سياسية ومصالح متبادلة…

بقلم الأسعد بوعزي *

لا أحد بإمكانه الإدّعاء بأنه إكتشف مركز ثقل الأرض حين يقول: “إذا أردت أن تحلّ شفرة اللغز السياسي فما عليك إلاّ أن تبحث عن الحدث (le fait) وتربطه بتوقيته أي بإختيار لحضة وقوعه (le timing)”.
إن الحدث (le fait) على حدّ قول الرئيس الأمريكي أيزنهاور “لا يمكنه أن يأتي بمحض الصّدفة وهو متى حدث فإنه أُريد له أن يكون على ما هو عليه من أجل غاية أُعدّ لها سلفا”. أمّا التوقيت (le timing) فإنه يكتسي أهمية بالغة إذ أن دقّة إختياره يتوقّف عليها نجاح كلّ عملية. يقول القائد الصيني سانتسو Sun Tsi (500 ق.م): “إن نجاح النّسر في إصطياد فرائسه بما لا يترك مجالا للفشل يُفسّر بنجاحه في كلّ مرّة في إختيار اللّحضة المناسبة للإنقاض عليها”.

1) اللّغز:

لا شكّ أن اللّغز الذي حيّر التونسيين هذه الأيام هو الغموض الحاصل حول الأسباب التي دفعت بسيادة رئيس الجمهورية الى الإمتناع عن ختم القانون المنقّح للقانون الإنتخابي الذي أصبح يُعرف بقانون الإقصاء أو قانون العزل السياسي. الآجال إنتهت مع إنتهاء يوم الجمعة 19 جويلية 2019 وهو ما يعني أن الإنتخابات المقبلة سوف تتمّ وفق الشروط التي يضبطها القانون القديم.

وبقطع النظر عن الأسباب والتفاسير التي سوف يقدمها رئيس الجمهورية للرأي العام بوصفه الرّاعي للدستور والضامن لوحدة البلاد وسلامة أراضيها وهي أسباب منها ما قد يتعلق بالأمن القومي أو بمبررات دستورية أو قانونية فإن الغاية الحقيقية التي تقف وراء الإمتناع عن ختم هذا القانون قد تفسّر بمصلحة حزبية تخصّ نداء تونس وهو ما قد يجد تفسيره في الأحداث الأخيرة التي جدّت على الساحة السياسية:

2) الأحداث (les faits):

إن الأحداث التي تتعلق بالقانون التعديلي للقانون الإنتخابي كثيرة غير أنها تُعتبر هامشية أمام الحدث الرئيسي الذي يخصّ إستقبال الأخوين نبيل وغازي القروي بأحد الفنادق بالبحيرة من طرف حافظ قائد السبسي ورؤوف الخمّاسي. ولمعرفة الأهداف التي يرمي إليها هذا اللقاء، لا بدّ من وضع هذا الحدث في إطاره إذ أنه كان مسبوقا بحدثين لا يقلّان عنه أهمية:

• إنقسام ما تبقّى من نداء تونس إثر مؤتمر المنستير بين شقّ سفيان طوبال وشقّ حافظ قائد السّبسي وحصول هذا الأخير على الرخصة القانونية للحزب بعد عناء طويل غير أنه خرج منهكا ولا أمل له ولحزبه في البروز ضمن المشهد السياسي الذي سوف تفرزه الإنتخابات المقبلة. كل المؤشرات وعمليات سبر الآراء تدلّ على أن هذه الساحة سوف يتمّ إكتساحها من طرف لاعبين جدد وهم الحزب الدستوري الحر بقيادة الأستاذة عبير موسي وحزب قلب تونس لصاحبه نبيل القروي وحركة عيش تونسي لألفة الترّاس. هذا السيناريو متى تمّ قد يكون كارثيّا على حركة النهضة وتحيا تونس ونداء تونس لأسباب يطول شرحها وهي لا تخفى على أحد.

• تحجير السفر على الأخوين نبيل وغازي القروي وتجميد أموالهما من طرف قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي وذلك على خلفية شكاية تتعلق بشبهة التهرّب الضريبي والفساد المالي. هذه القضية التي تمّ تأجيل النظر فيها قد تعصف (متى تمّ البتّ فيها) بالمستقبل المالي والسياسي والإعلامي لرئيس حزب قلب تونس.

3) إختيار التوقيت (le timing) :

إن الغاية من إختيار حافظ قايد السبسي ومعاونيه ظهيرة يوم الجمعة 19 جويلية 2019 (وهو آخر يوم بالنسبة للآجال الدستورية الخاصة بختم قانون العزل) لإستقبال الأخوين القروي قد تكون الضغط عليهما من أجل القبول بعرض بعينه. ومن المرجّح أن يكون هذا العرض يرمي الى عقد تحالف بين نداء تونس وقلب تونس من أجل الفوز في الإنتخابات التشريعية المقبلة. هذا العرض متى تمّ القبول به سوف يساعد على تحقيق أهداف إستراتيجية وأخرى تكتيكية تخدم مصلحة الجميع:

الأهداف الإستراتيجية: إن عدم ختم قانون التعديلات الإنتخابية سوف يسمح لرئيس الجمهورية بالثأر لنفسه من حركة النهضة التي أفشلت وثيقة قرطاج2 وعملت مع يوسف الشاهد من أجل محاصرته وتفتيت حزبه. إن الإنتخابات التشريعية متى تمّت وفق شروط القانون الإنتخابي القديم سوف تفرز أحزابا جديدة وازنة على الساحة السياسية وقادرة على إزاحة حركة النهضة وحليفها يوسف الشاهد عن الحكم وهو ما قد يفتح المجال لمحاسبتهما على كلّ تقصير أو تجاوزات محتملة مدّة حكمهما.

هذا وإن هذا التحالف متى تمّ سوف يؤول حتما الى إندماج الحزبين في حزب واحد وقد تنظمّ اليهما جمعية عيش تونسي الذي تربطها علاقات وثيقة بنبيل القروي وجمعيته الخيرية خليل تونس.

• الاهداف التكتيكية: إن هذه الأهداف تتمثل أساسا في وضع حدّا للتتبع القضائي ضد الأخوين القروي وترشيح نبيل للإنتخابات الرئاسية مقابل القبول بحافظ قائد السبسي زعيما للإئتلاف المنتظر ووضعه صحبة شقيقه خليل على رأس قائمتين إنتخابيتين بتونس أو بالخارج والحشد لفادتهما بما يضمن فوزهما من أجل الحصول على الحصانة البرلمانية بما يبقيهما بعيدا عن كلّ مسائلة أو تتبعات قضائية محتملة.

من هنا يتضح أن توقيت الإجتماع (الحدث) كانت الغاية منه إرباك الطرف المقابل (الأخوين القروي) من أجل وضعهما في الزاوية للإجابة على سؤال واحد : العرض باتّ وغير قابل للمساومة (بحكم العامل الزمني) وأمامك خياران: تقبل أم لا تقبل؟

ولا شكّ ان هذه المناورة قد أُعدّ لها مسبقا من قبل أطراف عدّه وبقيادة رجل محنّك لتكون على هذه الشاكلة.

* ضابط بحرية متقاعد.

مقالات لنفس الكاتب بأنباء تونس :




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة