.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

للتأمل فقط : الرحلة الباريسية من نصيحة ماكرون للشاهد إلى توجس الباجي و”انتفاضة الغنوشي”!


يخطئ من يعتقد أن يوسف الشاهد رئيس الحكومة ليست له طموحات في الإرتقاء إلى أعلى هرم السلطة ولن يترشح للإنتخابات الرئاسية القادمة، حتى وإن كان صرح علنا لوسائل الإعلام الفرنسية خلال زيارته الأخيرة إلى باريس بأنه “لا يفكر في ذلك في الوقت الحاضر”!

* بقلم مصطفى عطية *

من حق يوسف الشاهد، ككل تونسي تتوفر فيه الشروط ، أن يتقدم للإنتخابات الرئاسية، ومن حقه أيضا أن يخفي طموحاته ولا يكشفها إلا عندما تحين الفرصة السانحة، ولكن عندما يكون في موقع عال من مواقع السلطة فإنه مطالب بالشفافية والوضوح لكسب المزيد من ثقة المواطنين.

يذكرني المشهد الحالي في ما يتعلق بالسباق نحو قصر قرطاج، في جانب هام منه، بذاك الذي كان سائدا في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي عندما كبرت طموحات الوزير الأول محمد مزالي في خلافة الزعيم الحبيب بورقيبة على سدة رئاسة الجمهورية، مع فارق في التفاصيل يتمثل في أن بورقيبة كان متمسكا بالحكم وهو في وضعية متردية على جميع المستويات، في حين أعلن الباجي قائد السبسي بطريقة غير مباشرة، وهو في صحة جيدة ذهنيا وجسديا، عن تأجيل الحسم في مسألة ترشحه لولاية رئاسية ثانية! كانت حالة بورقيبة قد ألهبت طموحات محمد مزالي وآخرين، كما غذى غموض الباجي قائد السبسي رغبة يوسف الشاهد وآخرين أيضا في الإرتقاء إلى أعلى درجات سلم الحكم.

السفر إلى فرنسا من محمد مزالي إلى يوسف الشاهد

كان محمد مزالي عاقدا العزم على توظيف الحزب الحاكم (الحزب الإشتراكي الدستوري) في تأمين الطريق إلى قصر قرطاج، بعد أن “زرع” فيه الكثير من أتباعه ومريديه وأنصاره مما أضرم نيران الصراعات في هياكل الحزب وبين سرايا القصر على حد سواء، لكنه لم يفلح في مسعاه، أما يوسف الشاهد فقد اكتشف مبكرا إنه لا يمكن له الإعتماد على حزب نداء تونس الذي يقوده حافظ قائد السبسي وتم “تجميد” عضويته فيه رغم إعتراض الكثير من القياديين المؤسسين في الحزب على هذا الإجراء، كما أنه لا يرغب في ركوب مغامرة غير مضمونة النتائج، مما يبرر، جدليا وموضوعيا، حرصه الشديد على بعث حزب جديد (تحيا تونس) لكسر الإستقطاب الثنائي (النهضة والنداء) والتموقع في “الوسط” الذي مازال إلى حد الآن شاغرا، بعد عجز الأحزاب الأخرى على ملئه.

سافر محمد مزالي إلى فرنسا لترتيب خلافة بورقيبة فٱغتاض هذا الأخير، وها هو يوسف الشاهد يزور فرنسا لترتيب مسيرة الوصول إلى قصر قرطاج فٱستفز بهذا المسعى، ودون قصد، الباجي قائد السبسي وقيادات حزب نداء تونس وأقض مضجع راشد الغنوشي وجماعة النهضة، فالرجل عاقد العزم على تحقيق طموحاته وشق طريقه غير عابئ بنصائح الشيخين التي تحولت مع مرور الوقت وتضخم طموحاته وٱشتداد عزمه، إلى نوع من النهي “المبطن”، فالباجي قائد السبسي يرفض أن “يتطاول” يوسف الشاهد على كرسي الرئاسة وهو عليه جالس وبه متمسك إلى حد الآن على الأقل، أما راشد الغنوشي فقد سبق وطالب يوسف الشاهد بعدم الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

رسالة راشد الغنوشي مضمونة الوصول إلى يوسف الشاهد

تفيد بعض المعلومات المسربة من دوائر القرار في فرنسا أن الرئيس ماكرون نصح يوسف شاهد بأن يجعل المسافة بينه وبين حركة النهضة أكبر مما هي عليه الآن، لأن فرنسا التي تعيش على إيقاع مواجهة ديبلوماسية مفتوحة مع إيطاليا لتضارب مصالح البلدين في ليبيا لن تسمح لحركة النهضة بأن تكون في موقع يؤهلها لتقديم أي نوع من المساندة للإخوان المسلمين في ليبيا والذين تدعمهم إيطاليا ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر المدعوم من فرنسا.

وتفيد ذات المصادر أن نصيحة ماكرون للشاهد تناهت إلى مسامع راشد الغنوشي الذي سارع بالقول، خلال اجتماع بقواعد الحركة في المنستير، بأن إمكانية تغيير الحكومة الحالية بأخرى “محايدة” قبل الإنتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، واردة، وهي رسالة مضمونة الوصول إلى يوسف الشاهد مفادها أن الأخذ بنصيحة ماكرون سيقابله إنهاء “التوافق” الحكومي القائم.

بقي أنه يمكن ليوسف الشاهد أن ينجح في مساعيه، غير عابئ بتهديدات الشيخين، في حالة واحدة فقط، وهي كسب معركة الحرب على الفساد والإرهاب، وهما التوأمان الخطيران الذان لا ينفصلان، ولا يمكن القضاء عليهما إلا تلازما، وقتها سيحتشد وراءه الكثير من الأنصار وتصبح الطريق إلى قصر قرطاج أقل صعوبة، بعد ترجل الباجي قائد السبسي، أما في حالة التعثر في هذه الحرب فإن البراكين ستنفجر في طريقه وتنهي مسيرته.

يدرك يوسف الشاهد جيدا هذه الحقيقة وهو على يقين من أن مستقبله السياسي ستحدده نتائج هذه الحرب الضروس بعيدا عن تقديرات الباجي وحسابات الغنوشي.

* صحفي وكاتب.

مقالات لنفس الكاتب بأنباء تونس :

للتأمل فقط : فضيحة المدرسة القرآنية بالرڨاب تعيد للأذهان قولة عبد الفتاح مورو لوجدي غنيم !

للتأمل فقط : عندما يجد راشد الغنوشي نفسه إلى جانب حمة الهمامي أمام “حتمية” مزلزلة لقناعتيهما!

للتأمل فقط : الحكم “العائلي والجهوي” من البايات وبورقيبة إلى الباجي والغنوشي !




للتأمل فقط : الرحلة الباريسية من نصيحة ماكرون للشاهد إلى توجس الباجي و”انتفاضة الغنوشي”!

  1. عزالدين الكناني

    هي مقارنة جائزة على الرغم من اختلاف الاوضاع التي عرفتها تونس في الفترة التي حددتها،أي النصف الثاني من الثمانينات،فهذه الفترة تميزت بهيمنة حزب واحد حكم البلاد ولم يساهم المحيطون ببورڨيبة المريض في تحقيق نقلة كانت تكون منعرجا تاريخيا أقصد بذلك انتخابات 1981 التي لم تفسح المجال لمشاركة أحزاب جديدة في الحياة السياسية والغرض من ذلك هو الطوق الذي حول بورڨيبة والمتكون من مزالي واشباهه والذين يتهيؤون لوراثته،فزورت الانتخايات وبقي الحزب الاشتراكي الدستوري سيد المشهد علما أن مزالي اقترب من الاسلاميين لمغازلتهم حتى يجد فيهم سندا له للوصول الى الحكم لذلك راهن على التعريب وغير برامج التدريس وخاصة في مواد التربية الاسلامية،وهذا قاسم مشترك بين مزالي والشاهد اذ اعتمد هذا الأخير على حزب حركة النهضة ليبقى سيد قصر الحكومة بالقصبة الى حين حلول الانتخابات عله يمر الى الترشح لرئاسة الجمهورية،ولكن الشاهد لا يحظى بما حظي به مزالي حيث الواقع السياسي الجديد للبلاد بعد 14 جانفي 2011 ليس واقع تونس زمن بورڨيبة،وقد يلتقي مزالي مع الشاهد عند لجوئهما لفرنسا طلبا للسند مما أغضب بورڨيبة كما أغضب الباجي والغنوشي فبعثر الشاهد أوراقهما وهو أمر ينبئ بتحول ربما في سياسة الشاهد الذي قد يعود بجماعته الى الغاضبين من مؤسسي النداء وقد ينضم اليهم من يرون الخطورة في حزب حركة النهضة ان فسح لها المجال للعودة الى الحكم.
    فعلا لم يبق للشاهد الا الخوض في حربه على الفساد والارهاب عله يكسب عطف التونسيين فيصوتون له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة