.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

طرد الأمير هشام انتهاك صارخ لروح الثورة التونسية


بقلم فرحات عثمان

 

طرد الأمير هشام من تونس لهو من التهاون بمكتسبات الثورة التونسية ورفض الفكر الحر أيا كان مصدره وأيا كانت تداعياته السياسية. فالشعب التونسي لم يعد قاصرا؛ فهلا كف ساسته عن تقزيمه بالإساءة لروح ثورته وإهانة ضيوفه؟

أقدمت السطات التونسية على الانصياع لمطلب الهاهل المغربي في طرد ابن عمه من أرضها ضاربة عرض الحائط بقيمه الشعب التليدة في إكرام الضيف ومبادىء ثورته في حرية الرأى والتعبير. إنه لخطأ فادح يقتضي الإصلاح، إذ وقعت استباحة أخلاق البلاد بهذ الطرد المنكر. لهذا من واجب الصحافة الحرة التنديد بطرد الأمير الضيف والتذكير بأن حرية الرأي من مكاسب الثورة، ومطالبة السلطب الاعتذار عن قرارها الذي لا يشرف الشعب التونسي، فلعله أتي عن غفلة، إذ من طبيعة البشر الخطأ!

الرأي الحر من مكتسبات الثورة
الاعتذار متوجب أيضا للشعب وللفكر الحر بالبلاد. فتواجد الأمير المغربي بتونس كان لأجل ندوة جامعية؛ لذا، فإن ما وقع له من إهانة هي أيضا إهانة للجامعة وللبحث العلمي. ثم إن مشاركته كانت للشهادة عن الانتقال الديمقراطي بالمغرب العربي، فما الذي يقلق الساسة بتونس في الكلام عن الديمقرلطية بالبلاد المغاربة؟ هذا، و لقد قدم سابقا الأمير المطرود إلى تونس وشارك قي ملتقيات فكرية في عهد الترويكا دون أن يلقى الإهانة التي لقيها اليوم؛ فهل كانت حكومة الترويكا أفضل احتراما للحريات من الحكومة الحالية؟ هذا ما يفرض قوله تصرف سلطاتنا الذي أحرج حتى من كان واجبه تطبيقه لمنافاته لكل الأخلاقيات المعهودة بتونس في احترام الضيف، قبل وبعد الثورة.

إننا لا نعلم من أخذ القرار السيادي الذي تم بمقتضاه إهانة الأمير، لذا نأمل أن يوضّح ذلك رئيس الحكومة أو على الأقل وزير الخارجية لأهمية الضرر الحاصل لتونس وثورتها. من تجرأ على الإضرار بهذه الصفة بالثورة التونسية باسم الأخوة المغاربية التي ليس لها أن تتضرر من قولة الحق، أيا كانت، إذ ديننا يأمر بقول الحق ولو على النفس!

رأي الأمير الذي مُنع من الإصداح به
للأمير آراء تخصّه في انتقاد الملوكية بالمغرب، وهذا لا يهم تونس بقدر ما يهمّها احترام حقه في التعبير عن رأيه بكل حرية، إذ قدم في نطاق نشاط علمي؛ وفي ما يلي ملخصا لفكره بخصوص موضوع المنتدى.

يقول مولاي هشام إنه بالرغم من انسجام المغرب العربي الأمازيغي، فإن به هشاشة استقرار سياسي تبقىه قابلا للانفجار، إذ الأزمة الاقتصادية التي يعيشها قد تحرّك الشارع بصفة مفاجئة في أي وقت، خاصة بالمغرب الأقصى. فالاستقرار السياسي الذي تعيشه بلاد المغرب، ما يميّزها عن المشرق العربي، لا يعني غياب عراقيل وتحديات هامة بالنسبة للمستقبل. وفي رأي الأمير، أصبح الشباب المغربي أكثر جرأة على الصراخ، مدافعا عن حقوقه، خاصة منها في الحرية والكرامة؛ وهذا يتجلى في كل البلاد المغاربية، وبصفة خاصة ببلده حيث اشتد القمع للحريات خلال السنوات الأخيرة.

يرى ابن عم الملك محمد السادس أن الدول المغاربية، وإن تبدو للأجنبي مختلفة على مستوى النظام السياسي والاقتصادي، فإنها لا تختلف من حيث خصوصياتها الأساسية، خاصة الجيوسياسية، في نطاق العالم العربي. فالبلدان الثلاثة تعتمد على نموذج ممركز ورثته عن الاستعمار وهو بين أيدي جهاز بيروقراطي يتحكم في كل شيء. ولئن يرى أن غياب الاختلاف المذهبي والعرقي من ميزات هذه البلاد، فهو يقول أن هذا لا يخفي بحال مشكلة الهوية الأمازيغية، خاصة بالمغرب والجزائر، حيث تستصبح مصد توتّر قوي في السنوات المقبلة. أما ديبلوماسيا، فهو يرى أن المغرب يبقى مرتبطا بدولة الاستعمار الفرنسية؛ رغم أن هذا لا يمنع من الاختلاف في المواقف من بلد لآخر.

والأمير المطرود شديد الاعتزاز بما حدث في تونس من خطوات جادة نحو دولة القانون بينما يأسف لبقاء بلده تحت حكم الأسرة العلوية منذ أربعة قرون؛ وهي في رأيه تستمد شرعيتها من الدين، مما يؤكد هشاشة استقرار المملكة. أما بخصوص الحزب الإسلامي الحاكم بها، فرأيه أنه يدور في فلك الملكية؛ إذ أن الحزب الإسلامي بالمغرب يبني أيديولوجيته على الحفاظ على الوضع القائم لا التغيير، وليس له إلا حيار الدوران في فلك الملكية مع محاولة التغلغل في المؤسسات والتغول بها.

بخصوص الجزائر، يرى الأمير أنها تحت نفوذ نخبة عسكرية ليست لها إلا شرعية معركة التحرير من الاستعمار. ورغم الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي التي مكنت شيئا من التحصين من الإسلام السياسي، فإن خطر الانزلاق لا يزال قائما.

أما بخصوص تونس، فهو يرى أن الحزب الإسلامي برهن على قدرة سياسية تجعله جزءا من العملية الديمقراطية. وهو يعتقد أن تونس سلكت عن جدارة طريق دولة القانون وبإمكانها أن تكون النواة لمستقبل أفضل للبلدان المغاربية التي لها ما يكفي لذلك من رصيد ثقافي واجتماعي وجيوسياسي يؤهلها لأن تكون أفضل حالا من بلدان المشرق.

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *