.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

حديث الجمعة : قوم لوط لم يكونوا مثليين


بقلم فرحات عثمان

إبطال الفصل 230 جنائي المجرّم للعلاقات المثلية مما يتمّمم استقلال البلاد، إذ هو من مخلّفات الاحتلال الذي أدخل في الإسلام ما ليس فيه، أي تحريم المثلية. فإبطال تجريم المثلية إذن حتمية يفرضها قانون ودين البلاد.

لا تحريم للمثلية في الإسلام:
ما يُسمّي لواطا لا أثر له في القرآن ولا في السنة الصحيحة، إذ التعبير من استنباط البشر؛ فالفقهاء هم الذين اختلقوا جريمة اللواط متأثرين بالعادات اليهودية والمسيحية، إذ فيها تحريم ما كان يُسمّي جنسا غير طبيعي. أما في الإسلام، فالمثلية فطرة في بعض البشر، كما هي شائعة في الطبيعة حيث الجنس مما يُسمّي ثنائيا “bisexualité” ، لا يفرّق بين الذكر والأنثى. كذلك حال الجنس البشري قبل تغلّب المسيحية؛ وتلك أيضا صفة الجنس العربي.

إن القرآن لم يحرّم اللواط، فلا حكم فيه، بينما لا بد في التحريم من حكم. أما ما رسب في الفقه، فهو من اجتهاد رجال الدين الآخذين بالإسرائيليات، قاسوا على ما كان موجودا بكتاب اليهود والنصارى المقدس فخلقوا جرما ما أتى به الفرقان.

كذلك الحال بالسنة الصحيحة، بما أن الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم في الغرض من المنحول؛ فلا البخاري ولا مسلم أتيا بحديثٍ واحدٍ يمنع هذا الجنس الشاذ، فلم يصح شيء عن الرسول الكريم. ولقد عرفناه متمما للأخلاق الفاضلة، يحترم كل البشر بحسناتهم وسييئاتهم، إذ هو يسهر على إعطاء المثل الأسنى. ولقد ذهب به احترامه للآخر المختلف إلى حد قبول مخنثا على الأقل ببيته. مع العلم أنه نفاه من داره بعد مدة طوية من تواجده مع حريمه، لا لكونه مخنثا، بل لقلة أدب فيه جعلته سيء الطباع مع الناس، بذيء اللسان.

عذاب قوم لوط كان لقطعهم الطريق :
التحريم للمثلية الذي نشين به ديننا إلى اليوم يعتمد على مجرد قصص، تلك التي أتى بها القرآن في قوم لوط. والثابت الآن علميا أن القوم لم يكونوا مثليين كلهم، بل كانوا في أجمعهم يمتهنون الحرابة. ولأن قوم لوط كانوا قطاع طريق أنزل الله بهم شر العذاب فأفناهم عن بكرة أبيهم. هذا ما أثبته العلم وما يقرّه العقل والمنطق؛ وديننا عقلاني النزعة!

هل يُعقل أن يكوّن قوم لوط شعبا إن كانوا لا يتناسلون، بما أنه لا تناسل مع المثلية؟ وهل من المعقول أن يعاقب الله قوما بأكملهم لما كان خاصا بالبعض منهم، لا كلّهم؟ فالمثلية لا تعدو العديد القليل في الشعوب؛ هذا مما يُبيّنه تاريخ البشرية جمعاء؛ ولذلك نُعت هذا الجنس بالشاذ.

السبب الذي جعل الله يكتفي في القرآن بذكر إتيان الذكران دون قطعهم للطريق هو بلاغة العربية؛ فالقرآن تنزّل بلغة العرب الفصيحة؛ فهو هذه المعجزة البلاغية التي عجز البشر على محاكاتها. ومن بلاغة لغة الضاد تعميم صفة البعض على الكل زيادة في التعيير والانتقاص. والمثلية، في تلك العصور، كانت مما يشين العبد، بينما كان قطع الطريق شائعا، غير فاحش أخلاقيا في مجتمعات قبلية همجية، تعيش على الغزو وبكثر فيها الصعاليك. فمن البديع اللغوي إذن هجاء القوم بما كان في بعضهم عوض تعييرهم بقطع الطريق الذي كانوا يمتهنونه كلّهم. هذا، ولا شك أن وصفهم أيضا بإتيانهم للذكران من نفس تلك الصفة البلاغية، إذ كان في القوم نساء لا يأتين إلا الإناث.

عذاب الله إذن أتى شعبا لم يكن في مجمله مثليا، بل قطاع الطريق؛ وهذه جريمة لا تُغتفر إلي يومنها هذا. هكذا أتت حكمة الله بأفضل صورة هجائية بتعيير القوم بما كان في بعضهم مما لن تكن أخلاق ذلك الزمن تقبله بتاتا. فكيف نأخذ اليوم بمجرد صورة بلاغية كقاعدة لحكم يظلم الناس من أجل جنسٍ بيّن العلم أنه غير فاحشٍ بالمرة. متى كان الله يظلم الأبرياء بينما هو الذي جعل فيهم الفطرة تلك؟ أليس الإسلام العدل أولا وآخرا؟

 *المواقف والأفكار التي تنشر في قسم “أفكار” لا تلزم إلا أصحابها ولا يعني نشرها من قبلنا تبنينا لها بأي صفة من الصفات .




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *