.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

حديث الجمعة: هل الزطلة حرام في الإسلام ؟


*بقلم فرحات عثمان

 

الزطلة أو الحشيش، حسب الفقه الإسلامي، حرام رغم أنه لم يرد في التحريم أي نص، لا في القرآن ولا في السنة. أما وقد أصبح التحريم أفدح من التحليل،  فقواعد الفقه تفرض باسم العدل أن تكون الزطلة حلالا عملا بالقاعدة في أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة .

من دواعي تحليل الزطلة :

يفرض الفقه الإسلامي، إذا لزم الأمر في إزالة الضرر، دفع المضرة الأكبر بمضرة أقل؛ وهذه ولا شك حال الزطلة اليوم، إذ أصبح مجرد تعاطي ما ليس بأكثر مضرة من التبغ، يهدر مستقبل شبابنا ظلما؛ وذاك ما تحتمه قاعدة « لا ضرر ولا ضرار».

ثم نحن نعلم أن الفقه الإسلامي لا يقبل التحريم إلا بصريح النص، فيبقى حلالا كل ما لم يقع تحريمه؛ وليس هناك أي نص في تحريم الحشيش أو الزطلة، إذ هو من اجتهاد الفقهاء من باب القياس والإجماع. فهل لاجتهاد الفقهاء صفة الأزلية التي هي في الأحكام الإسلامية؟ وأليس الخطأ من صفات البشر؟ لذا، لا بد من مراجعة الاجتهاد البشري حسب الظرف الزمني وتطور الأحوال.

لقد استنبط الفقهاء التحريم من الآيتين  90 و91 من سورة المائدة ومن حديث الرسول من  أن كل مسكر حرام. بذلك كان تحريم الحشيش يوازي تحريم الخمرة؛ وقد كنا بينا سابقا أن الحرام في الإسلام ليست الخمرة بل السكر.  كذلك إذن ليست الزطلة مما حرّم الله، بل التحريم من اجتهاد عباده باعتبار الحشيش مسكر.

 

الزطلة أو الحشيش في الإسلام :

استهلاك الحشيش أو الزطلة ليس حديثا في شعبنا، فليس هو عادة مستوردة. كان أول ظهور الحشيش، حسب المقريزي في خططه، عام 617 على يد شيخ الحيدرية، وهي من الفقراء المتصوفة؛ لذا سمّيت حشيشة الفقراء؛ وقد بيّن أنه كان منتشرا بين فقراء أهل التصوف؛ مع العلم أن هناك من الطوائف الصوفية التي تقول بتحريمه.

وكان يُعرف بفوائده الجمة، وقد تحدث عنها ابن سينا في القانون، كما ذكرها النطاسي حنين بن إسحاق. وهذا طبعا عندما لا يقع خلط مادة الحشيش الأساسية بما نراه اليوم من مواد دخيلة في القنب الهندي جراء التحريم.

قلنا إن التحريم متأت من صفة الإسكار؛ إلا أن هناك من الفقهاء من رفض هذه الصفة للحشيش، كالإمام القرافي، رغم أنه يقول بتحريمه. أما من أباح الزطلة، فقد أنكر صفة الإسكار وقال بأن مفعول الحشيش ليس إلا الإفتار، وهو غير محرم في النبات.

ولا أحد ينكر اليوم الفرق بين السكر والفتور أو التخدير؛ لذا، ليس هناك اتحادا في العلة ولا في النتيجة بينهما، إذ في السكر الانبساط والهياج مع الغيبة الكاملة، بينما ليس في الفتور إلا السكون مع غيبة جزئية.

إن التحريم في الإسلام يعتمد أساسا على انعدام العقل بسبب استهلاك المحرّم؛ أما إذا دام العقل رغم الاستهلاك، فلا تحريم. وهذا ما يحصل عند من لا يكثر من الزطلة، تماما كمن لا يبالغ في احتساء الخمرة.

لذا، يمكن القول أنه لا تحريم في الإسلام للزطلة إلا إذا غالى المرء في تعاطيها إلى حد فقدان العقل؛ وليس هذا ما نرى شبيبتنا تفعله. فهلا حان الوقت للكف عن ظلمها باسم الإسلام بينما ليس الله بظلام للعبيد؟

 *المواقف والأفكار التي تنشر في قسم “أفكار” لا تلزم إلا أصحابها ولا يعني نشرها من قبلنا تبنينا لها بأي صفة من الصفات .




حديث الجمعة: هل الزطلة حرام في الإسلام ؟

  1. ناصح أمين

    السلام عليكم خويا

    لم يكن القياس من فعل الفقهاء
    بل هو من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
    و القياس هو أن تلحق حكم أصل مقيس عليه بفرع مقيس يشتركان في العلة كما قال الأصوليون أي علماء أصول الفقه
    وقد قاس رسول الله صلى الله عليه و سلم في حياته خويا الغالي
    لما سأله سائلٌ أنَّ والده نذر نذرًا ومات قبل أن ينفذه ، هل ينفعه إذا نفذه عنه ؛ قال صلى الله عليه وسلم : ” أرأيت لو كان على أبيك دين ، فقضيته عنه ، أينفعه ذلك ؟ ” ، قال : نعم أو قال : ” إذا كان على أبيكِ دينٌ هل أنتِ قاضيته ؟ ” ، قالت : نعم ، قال : ” فاقضوا الله ، والله أحق بالوفاء أو أحق بالقضاء ” ؛ فهذا من باب القياس ، فهذا من باب القياس الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم
    ولما جاءه رجلٌ يستفتيه أو يطلب منه الشهادة على منحة منحها لبعض أولاده ، قال : ” أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ” ؛ قال : نعم ، قال : ” فلا إذن ، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ” ؛ فهذا نوعٌ من القياس أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم .
    عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاور الناس في حد الخمر وقال: «إن الناس قد شربوها واجترءوا عليها» فقال له علي كرم الله وجهه: «إن السكران إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجعله حد الفرية» فجعله عمر حد الفرية ثمانين جلدة
    أدلة تحريم الزطلة
    لدليل الأول: قال تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ الآية ، فكل طيب مباح وكل خبيث محرم ، والمخدرات بمختلف أنواعها خبيثة من أشد الخبائث وأعظمها ضررا ، فيكون تحريمها منصوصا عليه في هذه الآية .
    الدليل الثاني: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ .
    وقد تقدم أن متعاطي الخمر أو المخدرات كلاهما يفقد وعيه ويتصرف تصرفات طائشة تثير الشقاق والخلاف والعداوة والبغضاء وكلاهما يكون في
    غفلة عن الصلاة وسائر التكاليف أثناء فقده الوعي ؛ فيكون هذا دليلا على تحريم المخدرات . قال الذهبي في معرض حديثه عن الحشيشة: ” وبكل حال فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى ”
    الدليل الثالث: ما رواه أبو داود في سننه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام . فقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كل مسكر قليلا كان أو كثيرا وهو بعمومه يتناول المخدرات ، لأنها مسكرة على ما ذكره أكثر المحققين من علماء الدين والطب .
    هذا ، وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم كل مادة مسكرة خمرا سواء سميت بذلك في لغة العرب أو لم تسم به ، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما: كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها لم يشربها في الآخرة .
    قال ابن تيمية رحمه الله: ” ومذهب جمهور المسلمين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر العلماء أن كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، وهذا مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وأصحابه ، وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة وهو اختيار محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة واختيار طائفة من المشايخ ”
    الدليل الرابع: ما رواه ابن عمر عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر .
    فهذا الحديث أصرح في الدلالة على تحريم المخدرات مما سواه ، ذلك أن المخدرات إما أن تكون مسكرة أو مفترة أو جامعة بين الأمرين ، وعلى جميع هذه الاحتمالات فإن الحديث نص في النهي عنها ، والنهي يقتضي التحريم
    الدليل الخامس: (أنه لا يشك شاك ولا يرتاب مرتاب في أن تعاطي هذه المواد حرام ، لأنها تؤدي إلى مضار ومفاسد كثيرة فهي تفسد العقل وتفتك بالبدن ، وتصيب متعاطيها بالتبلد وعدم الغيرة ، وتصده عن ذكر الله وعن الصلاة وتمنعه من أداء الواجبات الشرعية من صيام وحج وزكاة . . إلخ . وفي ذلك اعتداء على الضرورات الخمس: الدين ، والنفس ، والعرض ، والمال ، والعقل إلى غير ذلك من المفاسد والمضار)
    الدليل السادس: أنه لا يحل لمسلم أن يتناول من الأطعمة أو الأشربة شيئا يقتله بسرعة أو ببطء – كالسم بأنواعه – أو يضره ويؤذيه ؛ قال تعالى:
    وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وقال تعالى: وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ الآية . والقاعدة الشرعية المقررة في الشريعة الإسلامية: أنه لا ضرر ولا ضرار . روى الحاكم في مستدركه . عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه .
    الدليل السابع: أنه فضلا عما تحدثه المخدرات والعقاقير النفسية من آثار مدمرة للصحة وفتور في الجسد ؛ فإن ما ينفق من المال على شرائها يعتبر إضاعة له فيما لا ينفع في الدين أو الدنيا . وقد دلت الآيات القرآنية العديدة والأحاديث المستفيضة على استعمال المال في الأمور النافعة في الدين والدنيا وتجنب الأمور الضارة ، وذلك أن الله تعالى جعل المال قواما للعباد به تقوم مصالحهم الخاصة والعامة الدينية والدنيوية فهو ضرورة طبيعية في حياة الإنسان وهو أمانة بيد من يحوزه
    وأخيرا أقول كما قال الأسبقون
    من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *