.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

الانتخاب حق مقدس للأمنيين أيضا


 

بقلم فرحات عثمان

تتواصل التعطيلات في البرلمان للاختلاف حول قضية حق الانتخاب للأمنيين. وهذا يطرح السؤال : هل حق الانتخاب مقدس أم لا ؟
مبدأ قدسية حق الانتخاب :
إن هذا المبدأ لا نقاش فيه عند الجميع، فهو كذلك حتى عند من يرفضه لصالح الأمنيين، وهو حزب النهضة؛ والسبب معلوم : خوفه من النتيجة السلبية التي يمكن أن تحدث لما هو معروف عن سوء سمعة الإسلاميين عموما عند الأمنيين.
هذا لا يخفى على أحد، وقد كان لزعيم الحزب الإسلامي راشد الغنوشي مقولة مشهورة في ذلك وقع تسريبها في بداية مشواره على سدة الحكم. فقد بين بصريح العبارة أن أهل الإسلام السياسي لا يعتبرون أجهزة الأمن مضمونة لنظرتهم في الحكم وقد بقيت أيديولوجية دغمائية.
والسؤال المتحتّم هنا هو هل ذلك من المنطق للسياسي الديمقراطي، الذي من واجبه أبدا أن يؤمن بأحقية الحكم للأفضل أيا كانت موجعيته الحزبية؟ لذا، الفصل في الموضوع يكون هكذا : إما حق الانتخاب مقدس أم لا؛ فإن كان مقدّسا، فهو للجميع، بما فيهم للأمنيين؛ بل هؤلاء هم الأولى لخصوصية مسؤوليتهم الوطنية.
مبدأ الحق للجميع :
إذا قلنا أن الانتخاب مقدس، وهي الحكمة في التفكير وما تقتضيه النزاهة الأخلاقية، فهو إذن لكل بنات وأبناء الوطن دون أي تمييز؛ فلا حق إذ خصصناه للبعض درن البعض ! هذا ما يفرضه القانون والمنطق، بل وأيضا الأخلاق والدين. كيف إذن يتفوّه أهل النهضة بغير هذا بينما الإسلام، الذي يدّعون مرجعيته، هو كلمة السواء ودين العدل بامتياز؟
لقد عهدنا الحزب يناور، إذ يعتبر السياسة من الحرب، فيؤمن بإمكانية الخدعة فيه. ثم هو كعادته يختفى وراء مواقف من يخفر ذمته لأجل خدمة المصالح الدغمائية أيا كان مأتاها. لذاك رأيناه يحيل على آراء من خارج الحزب، منهم البعض من الأمنيين الداعين لإبقاء مؤسستهم خارج التجاذبات السياسية. وهذا خور ليس بعد خور !
ذلك لأنه لا تجاذبات في حب الوطن وخدمته، وحق الانتخاب من الوطنية؛ بل هو أفضل الوطنية ! من يتقمص الوطنية حقا أكثر من الأمني؟ ثم لماذا نريدها عوجا؟ هل السياسة ضرورة تجاذبات؟ هلا عملنا على أن تكون نزيهة لما في عاداتنا وديننا من ثقافة أخلاقية؟
من واجب ساستنا اليوم إرساء سياسة أخلاقية ببلادنا اعتمادا على القيم الإسلامية؛ فليست التجاذبات السياسية متحتمة إلا في غرب أصبح ماديا، انعدمت فيه الأخلاق. هذا ما لانريده لتونس الجمهورية الجديدة التي ليس لها معاندة الغرب، بل عليها اليوم استنباط نموذج جديد لما يمكن تسميته ما بعد الديمقراطية ! وهذا ممكن.

 *المواقف والأفكار التي تنشر في قسم “أفكار” لا تلزم إلا أصحابها ولا يعني نشرها من قبلنا تبنينا لها بأي صفة من الصفات .




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *