.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

عندما تخرق الحكومة الدستور بصلاة الإستسقاء


صلاة الاستسقاء 11

بقلم فرحات عثمان

لا شك أن تونس دستوريا دولة دينها الإسلام الذي لا مناص من الأخذ بقيمه. ولا شك أن صلاة الإستسقاء من سنن الإسلام التي تمثل تعلق التونسي بروحانياته.

لذا، فليس من  المستغرب أن يبتهل التونسي المسلم لله ويدعوه عدم حبس المطر على ربوع وطننا. وهذا ما فعلته السلط.

خرق مبدأ الدولة المدنية :

إلا أنها في فعلها هذا أخطأت، إذ خرقت الدستور الذي يفرض الدولة المدنية. ذلك لأن الدعوة من طرف الحكومة لهذه الصلاة كان خلطا بين الدولة المدنية والديولة الدينية؛ وغي هذا الخرق الواضح والخطير للدستور.

فلقد كان من الأفضل ترك المجتمع المدني يقوم بهذه التظاهرة حتى لا تصطبغ بصفة رسمية تنقض التفريق بين الدين والسياسة وقد كرس هذا المبدأ دستورنا؛ فكيف تتجاهله الحكومة بهذه الصفة؟

مع العلم أن الإسلام بنفسه يقر بهذا التفريق إذ يخصص الدين للحياة الخصوصية ويبقي الميدان العمومي للدنيا وللسياسة فيها دون خلط مع الدين.

المؤسف حقا أن مثل هذا التصرف ليس هو الخرق الأول للدستور وللإسلام، إذ نرى مجلس نواب الشعب يخرقه سائر الأيام؛ فهو يوقف جلساته لإقامة الصلاة، بينما ما قال بهذا لا الدستور ولا الدين.

الكف عن الخلط بين الدين والسياسة :

إن الإسلام  يسمح بتأجيل الصلاة أو الجمع بينها في آخر النهار إذ اقتضت ذلك المصلحة العامة. فهل هناك أكبر من مصلحة خدمة مصالح الشعب واحترام الدستور بعدم خرق فصوله في التفريق بين الدين والسياسة، احتراما لجميع أطياف الشعب باحترام الدولة المدنية؟

ونحن نرى أيضا  القنوات الإعلامة العمومية توقف برامجها لتمرير الآذان التي تحرص كل الجوامع على إسماعه للقاصي والداني بمكبرات الصوت؛ فلا بد من الاكتفاء وعدم بث الآذام على الأثير أو الكف عن استعمال مكبرات الصوت بجوامعنا!

ثم إن القنوات العمومية هي ملك للشعب كله، وليس هو بأجمعه مسلما، بل وليس كله يصلي؛ فكيف نفرض على الجميع ما لا يخص الجميع في قنواة هي للجميع؟

إن الإسلام ليس بتاتا في المراءاة، إنما هو في حسن النية؛ والصلاة ليست للتباهي والتظاهر، إنما هي لله الغني عن تصرفات البشر إذا لم تصدق النية عندهم.

لذا، لا بد للمسلم بتونس الحرص على حسن النية وصدقها، فذلك أصل الدين، عوض الحرص على احترام الشكل وتجاهل الأصل.

ولا مناص لحكومة الدولة المدنية بتونس من السهر على أن تحترم سائر السلطات بالبلاد ، خاصة العمومية منها، على عدم خرق الدستور.

فلتكن حادثة صلاة الاستسقاء الفرصة السانحة للتيقظ إلى مدى عبث البعض بالدستور إلى حد الإساءة للدين !




11 تعليق على “عندما تخرق الحكومة الدستور بصلاة الإستسقاء

  1. فوزي مسعود

    أنا أتفهم أن يكون أحدهم ضحية عملية اقتلاع ذهني بحيث يصبح مجرد اداة لنشر المفاهيم الفلسفية الفرنسية (وليس الغربية كما يقال)، بالتحديد في مسالة مفهوم الدولة المدنية وحدود مجالات الدين، ولكن لا افهم كيف يصبح الضحية داعية للغير ان يكونوا ضحايا مثله

    كاتب المقال وهو من نماذج هؤلاء الضحايا، يقوم بمايسمى فلسفيا مصادرة على المطلوب، اي انه ينطلق من افتراض غير مبرهن عليه، بل هو اساسا محل خلاف ليحاكم ويطالب على ضوئه بمطالب

    والمصادرة على المطلوب تكمن في مفهومي الدولة المدنية، و في مجالات الدين اي الفصل ما بين الدنيوي والسياسي

    المفاهيم التي يحملها الكاتب هي مفاهيم فرنسية تحديدا، مفاهيم تشكلت من سياق تاريخي معين وفي مجتمع معين وفي صراع مع دين معين بل مع شق من دين في مساره التاريخي (لان ما ثارت ضده الفلسفات الغربية اساسا ليس نصرانية النبي عيسى)

    علميا، لا يمكن ولا يصح انتاج مفهوم اعتمادا على تجرية خاصة زمنيا ومكانيا، ومحاولة اسقاط التجرية التارخية واستنتاج مفهوم عام منها امر لا يصح، لان المرو من الخاص للعام لايجوز عكس المرو من العام للخاص

    فقط للتنذكير اريد ان اقول ان الاسلام ليس مجرد شعائر كما يفهمه مثقفو بقايا فرنسا، وانما هو منظومة متكاملة تشمل الفلسفي وصولا لكل مجالات الحياة، اذن مفهوم الفصل بين مجالات الحياة لا يصح في الاسلام، ويصبح بالتالي مطلب الفصل كلام لا معنى له

    بالنسبة للدولة المدنية، فهي ايضا مصطلح ملتبس لدينا نحن المسلمون، لان الاسلام كمنظومة فلسفية، ينتج مفاهيمه ذاتيا، ولا يعقل محاكمته بفلسفة اخرى وضبطه من خلالها لان ذلك يصبح مصادرة على المطلوب، فهو عمل باطل فلسفيا اذن، ثم الاسلام اصلا لا توجد به الكهنوتات التي يخشى منها كالتي لدى المسيحية والتي هي مدعاة للمنتاداة الدول المدنية
    الاسلام مدني بطبعه ولكن مدني بمفهوم الاسلام وليس بالمفهوم الفلسفي الغربي

    الموضوع طويل، ولكن كما اقول دائما ان مشكلتنا في تونس مع بقايا فرنسا منهجية علمية، قبل ان تكون امرا اخر

    1. فرحات عثمان

      لا يا سيدي، لا ينطلق كاتب المقال من منظور فلسفي غربي، بل هو يناهض التزمت الللائكي، إذ لا يختلف عن التزمت الدين.
      فالرجاء الاطلاع على فكر من يكتب قبل قول ما لا يليق بمفكر فطن، ولا أشك أنك منهم.
      قناعتي، وقد كررت هذا مرارا، أن الإسلام في تونس لائكي بالمعني الاشتقاقي، ولا فائدة في التذكير به.
      ثم إن الإسلام ثنائي، إذ هو دين ودنيا؛ فالدين للحياة الخصوصية لا دخل لأحد فيها، بما أنه لا كنسية ولا كهانة في دين القيمة، بينما تبقى الدنيا من خصائص البشر لا دخل للدين فيها.
      فصلاة الاستسقاء من خصوصيات الفرد لا من مشمولات الدولة؛ هي من الدين ومن خصوصيات المؤمن فلا مجال للساحات العمومية لها ولا للمؤسسات المدنية.
      هذه هي المدنية التي غقلت عنها الحكومة وتابعتها أأنت في دغمائية ليست من الإسلام الصحيح.
      فليكن ديدنك كلمة الحق للحق لا للحق الذي يراد به باطلا.
      مع أحر التحيات والشكر على التعليق ولو لم يكن صائبا، إذ إسلامنا يثيب المحاولة حتى عند الخطأ إذا حسنت النية؛ ولست أشك في ذلك؛ فمن لا يغلط من البشر؟ افلعالم لا يزال عالما ما دام يطلب العلم، وهو الجاهل حقيقة إن ظن جزافا أنه علم.

      1. فوزي مسعود

        الاستاذ فرحات السلام عليكم

        لسنا في حاجة -كمسلمين -لفهم ديننا لاستعمال مصطلحات ذات مناخ غربي، كاستعمال مصطلح اللائكية او العلمانية الجزئية كما يقول البعض ومنهم الغنوشي تأثرا بعبد الوهاب المسيري

        اسلامنا هو منظومة كاملة مستقلة بذاتها، هو اكثر من مجرد شعائر، هو فلسفة ومنهج حياة، ولهذا الاعتبار تحديدا، يجب ان ينتج مصطلحاته ذاتيا، ولا يصح محاججته بمصطلحات مغالبة، هذه نقطة منهجية اولية والا اصبح الكلام مصادرة على المطلوب لاقيمة لها منطقيا وفلسفيا

        بالنسبة للاسلام، فهو واقعا ينزل في مجالين: المجال الخاص والمجال العام، اما المجال الخاص فلا دخل لاجهزة الدولة الاسلامية ولا للناس الاخرين فيه، وهذا معنى لا اكراه في الدين، فكل حر في ما يعبد ومايفعل ببيته على ان لايتعدى ذلك للغير

        لكن الاهم هو المجال العام، هذا المجال يجب ان يضبط بمفاهيم وخلفية وفلسفة الاسلام، حتى الذي يعبد بقرة أو فأرا مثلا او الملحد، حينما ينتقل للمجال العام بالدولة الاسلامية عليه ان ينضبط بفلسفة ومفاهيم الاسلام

        ارى ان مفهوم الدولة المدنية تدخل في هذا الباب، اولا لان محاججة وفهم الاسلام من خلال مصطلحات انتجت عبر تراكم معرفي وثقافي غربي ومنه مصطلح الدولة المدنية، امر يعد مصادرة على المطلوب لا يصح علميا

        ثم ثانيا، فان فلسفة الاسلام تعتمد على التوكل على الله والرجاء فيه، وبهذا المعنى لا اعتراض ان يكون المجال لعام ومنه مؤسسات الحكم خاضعا لتلك الفلسفة وتتبنى الدولة صلاة الاستسقاء، اما ابالنسبة للذين لا يؤمنون بذلك فلا حق لهم ان يعتروضا على المجال لعام الذي يجب ان يضبطه الاسلام

  2. فرحات عثمان

    أستاذي المحترم فوزي مسعود،
    شكرا على ردكم الجميل وتحية مني لكم لحسن تفتحكم للنقاش الذي ليس فيه إلا الخير، لعله يكون فاتحة للاجتهاد من جديد في دين القيمة الذي يتطلب الثوير الدائم المستدام لمعانيه لما في حكمة الله من اتساع لا قدرة للعقل البشري بلوغها مهما علا كعبه في الحكمة.
    طبعا، أشاطركم الرأي في أول طرحكم، بخصوص المنظومة الإسلامية المتكاملة، لأن الإسلام حضارة وثقافة قبل أن يكون مجرد شعائر؛ولا فائدة في العودة إلى ذلك لبداهته.
    كذلك الحال بالنسبة للمجالين العام والخاص وضرورة ضبط هذا الأخير بمفاهيم وخلفية وفلسفة الاسلام. إلا أن القول بأن المجال العام أعلى من المجال الخاص، فهذا ما لا أوافقهم فيه، إذ لا علو لأي مجال على الآخر. وإلا علا المدني على الديني؛ ذلك لأن مدار الدين هو المجال الأول في علاقة مباشرة ومنفردة بين الله وعبده، بينما المجال العام هو تلك العلاقة الضرورية بين عباد الله بعضهم بعضا لا يعلو أحدهم فيها على الآخر إلا بتقواه.
    والتقوى، كما تعلمون، هي خشية الله؛ وليست الخشية الإسلامية الحقيقية من باب الرهبوت والنقموت، إذ الله رحموت كله؛ إنما هي الورع والتوجه الوجهة التي تقتضيها المقادير على محجة الدين الذي طبعا ليس هو إلا الإيمان، أي توحيد الله أيا كانت صفة ذلك التوحيد وتجلياته.
    بل لعلي لا أمانع في القول بأن للمجال الخاص أن يعلو المجال العام بما يمكنه للفرد من قدر وهمة يأتيانه بالمثل الذي يعطيه، إذ المسلم أولا وقبل كل شيء في تقمصه لمكارم الأخلاق حتى يكون كسيد الآنام، على خلق عظيم.
    ولعل التوكل على الله والرجاء فيه وبه من شأنهما أن يجعلا المجال العام تبعا للمجال الخاص أيضا لا العكس ؛ ذلك لأن العلاقة بين الله وما خلق هي دوما علاقة خصوصية لا تدخّل فيها لأي كان، خاصة مؤسسات الحكم التي هي من الشأن العام الذي فيه ما لا يليق من شؤون الدنيا مما يتوجب النأي به عما يمّيز ما يتوجب تخصيسه لله العلي العظيم من تمام التفرغ لأمور الدين.
    أما مفهوم الدولة المدنية فليس هو بالضرورة غربيا، وإلا لقلنا الشيء نفسه لكلا الدولة والمدنية؛ فهما من موروث الفكر الإنساني التليد لا غير.
    لكل هذا، ليس للدولة أن تتدخل في المجال الخاص وإلا قطعت العلاقة المباشرة بين العبد وخالقه، جاعلة من الدين آلة من آلياتها الدينوية؛ وليس للدين حاجة بها إذ صرحه شغاف قلب المؤمن وقوته نيته الخالصة الصدوق.
    وبعد، لا شك أن ما أفسد ديننا مند القدم لهو تداخل العام في الخاص فأصبحت ذمة البعض، بما فيهم كبار الصحابة، تُشترى بمضيرة.
    مع الشكر على هذه الفرصة السانحة لتبادل الآراء، ودمتم مفكرين لخير الإسلام العميم الذي أرى ضرورة تجدد فهمنا له على رأس هذا القرن الجديد كما قال بذلك الرسول الأكرم.

  3. فوزي مسعود

    الاستاذ فرحات السلام عليكم

    ماتقوله يجب رده عليك بمزيد من التعمق والتوضيح، وطبيعة الردود المسترسلة كما هي هنا لا تتيح ذلك
    لكل هذا ادعوك -وانت كما ارى صاحب رأي- ان تنشر مقالاتك في هذا الموضوع بموقع بوابتي وهو موقع راي وفكر تونسي ولكنه معروف اكثر على المستوى العربي، ينشر به عشرات الكتاب العرب، وأشرف على تحريره

    وسيكون الموقع مسرورا بنشر أرائك

    موقع بوابتي
    http://www.MyPotail.com

    1. فرحات عثمان

      أستاذي فوزي ،
      شكرا على الدعوة، وهي كريمة من كريم.
      وإن شاء الله تسنح الفرصة لزيارة موقعكم، وإن اقتضى الحال أنشر به لأن الإسلام هو الشهادة وفيها الذكرى التي تنفع المؤمنين.
      هذا، وبما أن الكرم والكريم صنوان، أدعوكم لزيارة مدونتي حيث أجمع كل مقالاتي المنشورة بهذا العالم الافتراضي : تونس الجمهورية الجديدة Tunisie Nouvelle République ولا صعوبة في العثور على الرابط إليها.
      ولعلكم تجدون فيه المزيد مما لخصته هنا ما يشفي الغليل في موضوع ترون فيه ضرورة زيادة التعمق والتوضيح.
      مع تجديد الشكر والامتنان،
      ودمتم للفكر الحر الصادق الصدوق نصيرا في عالم المخاتلة هذ الذي يراد فيه بالحق باطلا !

  4. واصف الجربي

    السلام عليكم.
    ياسي فرحات بالله يزي بلا تخلويظ.
    شنية هالكلام اللي قاعد تقول فيه.
    راك تحكي على تونس . وكيما قلت في بداية الموضوع هي دولة اسلامية.
    والاسلام متجذر فيالاصالة والتاريخ التونسي وفي الحيات اليومية للتونسيين، وكذلك جل القوانين الوطني والمنظمة للحياة هي من روح الاسلام والشريعة والدين.
    حتى و ان كانت تونس دولة مدنية فلا يمكن اقصاء مبادء الاسلام.
    لايجب ان تنسا انا الشعب التونسي مسلم باكثر من 97%، ومن واجب الدولة التذكير بمبادء الاسلام والمبادرة تكون من اعلى هرم السلطة.
    في خصوص الاذان، اذكرك انه في عهد النبوة كان عندما يسمع الاذان فانا الجميع يترك مابيده ويتوجه للصلاة.
    وانا الاذان يجب ان يسمع به جميع الناس ماهما كانت دياناتهم.
    اذكرك ايضا انا اول مرة سمع فيها الاذان كان من فوق اعلى نقطة موجودة وكانت الغاية من ذالك هي اسماع اكثر عدد ممكن من الناس لهاذا الاذان، اذا طبيعيا ان نسمع الاذان في الاذاعات العمومية، وانا بعكسك اعيب على القناوات والاذاعات الخاصة عدم تمريرها للاذان.

    واصف

  5. صـلاح الـديــن الـزبــيـــدي

    يا سادة يا مادة، يا أساتذة يا فلاسفة، الأمر بسيط و لا داعي لتعقيده بأفكار شعواء و الدخول في متاهات جوفاء. لا تقام صلاة الاستسقاء بصفة فردية كصلاة الاستخارة. و إنما تقام جماعة بإيعاز من مفتي البلاد وهو موظف في الدولة. إذا هذا ليس خرقا للدستور ختى و إن كان كذلك فأهلا بهذا الخرق.
    أما بالنسبة لمن يزعجه الآذان، عليه أن يضع داخل أذنيه أصابعه أو يشتري des boules Quies

  6. hassen

    Pour moi l’état est censé subvenir au besoin du peuple et prévoir la sécheresse,creusé des puits faire des barrage etc….Le peuple a voté un gouvernement pour s’occuper de lui et non de nous dire faite la prière .on n’a et pas besoin d’un gouvernement qui bois l’eau minérale et utilise la clim avec notre argent .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *