.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

بن عبد الرحمان يكتب: يغيب مفهوم الدولة عندما يقرر الساسة التفاوض مع مواطنين بدون أي صفة مؤسساتية.


49 Shares

في تحليل له للوضع الذي تعيشه البلاد و لما وصلت له “الحكومة و هي تدق نعش الدولة تحت شعار الديمقراطية بتواطئ مريب مع بعض الاحزاب”، قال فوزي بن عبد الرحمان وزير الشغل سابقا عبر تدوينة نشرها مساء اليوم الخميس 3 سبتمبر 2020 ما يلي:

“و هذا يصبح أكثر صحة في نظام ديمقراطي من المفروض أن يفرز عبر إنتخابات حرة و نزيهة ممثلين لجهة أو لبلدية أو لأعضاء برلمان.

لماذا يختار مواطنون في جهات عديدة عدم المرور بنوابهم المنتخبين للنقاش مع السلطة المركزية ضاربين عرض الحائط بالسلط المحلية و الجهوية ؟ و لماذا يقبل نواب الشعب المنتخبون هذا الوضع بل و لماذا يهرولون للدفاع عن مشروعيات بدأت بإقصائهم كممثلين لجهاتهم من النقاش؟

و ما هي هذه البدعة التونسية التي تعتبر النقاش حول مطالب المواطنين لا يمكن أن يحمل من طرف الممثلين الشرعيين للشعب ؟ و أن النقاش لا يقع مع السلط المحلية أو الجهوية بل و رأسا مع السلطة المركزية…

و الأغرب من كل هذا عندما يكون موقف النقابات مساندا لهذه المنهجية في التحركات الشعبية. و هم الذين لا يرضون في مفاوضاتهم بغيرهم ممثلا لمطالب الشغيلين.

إذا فقد نواب الشعب المحليون و الجهويون صفتهم في تمثيل مطالب الشعب.. و في ذلك إقرار ضمني بعدم قبولهم كنواب للجهة (سواء كانوا محليين أو وطنيين).. ألا يكون من الأفضل عندها تنظيم إنتخابات سابقة لاوانها لإختيار ممثلين يحظون بشرعية و مشروعية كاملتين؟

و كيف تقبل السلط الجهوية هذا التغييب الكامل؟ و كيف تقبل الحكومة كسلطة مركزية التفاوض مع مواطنين ليست لهم أي مشروعية مؤسساتية بل و تصل الحكومة أن توقع اتفاقنا مع مواطنين ليست لهم أي صفة تذكر إلا تحركهم (المشروع و غير المشروع)؟

الإحتجاج مشروع و قمعه غير مشروع..

قطع المرافق العامة غير مشروع و يجب أن يجابه بمشروعية القانون. فقط.

أما الحكومة التونسية الحالية فهي غير قادرة على المحافظة على الدولة كتعبير عقلاني لتنظيم المجتمع و هي بذلك تتهرب من مسؤولياتها في تنظيم الإستماع إلى مشاغل المواطنين ثم في منهجية الحوار حولهم.

و لا تزال هذه الحكومة تدق نعش الدولة تحت شعار الديمقراطية.. و هي لا تدرك أنها تنسف ما بقى من مصداقية للدولة و مؤسساتها و الديمقراطية و تمثيليتها، كل ذلك بتواطئ مريب مع بعض الأحزاب ذات النظر القصير جدا.

و نحن بذلك نؤسس لواقع جديد تكون فيه الإنتخابات غير معبرة على مشاغل المواطنين و كذلك نتائجها. لان المواطنين سيلجؤون لتمثيليات خارجة عن نطاق الإنتخابات المحلية و الوطنية. و هكذا تنسف الديمقراطية بل و ينسف الحوار الاجتماعي.

أما رئيس الدولة فلعله ينظر بغبطة و سرور ما يجري. ألم يبني كل برنامجه السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي على مفهوم تطابق الشرعية و المشروعية و على آليات التمثيلية المحلية و آليات سحب الثقة. و هو إن كان كذلك فهو مخطئ لان هذه التعابير ستنسف فيما تنسف مفهومي الوحدة الوطنية و الصالح العام و هو المؤتمن عليهما دستوريا.

غياب قيادة سياسية مبصرة و كفؤة سيجر البلاد حتما لمزيد من تأزيم الأوضاع”.




بن عبد الرحمان يكتب: يغيب مفهوم الدولة عندما يقرر الساسة التفاوض مع مواطنين بدون أي صفة مؤسساتية.

  1. Sebei

    يجب ان لا ننسى أن ملف الكامور قد تناولته وناقشت فيه وابرمت اتفاقه حكومة السيد يوسف الشاهد وهي من ارتكب هذا الخطأ البروتوكولي في ان يكون النقاش مؤسساتيا وحكومة المشيشي ورثت هذا الاتفاق واضطرت للايفاء بتعهدات الدولة في هذا المجال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة