.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

عرض “النفس” على مسرح الحمامات : من سجن الحياة إلى الحياة بين القضبان


104 Shares

تواصل تظاهرة سهريات صيف 2020 بالحمامات سلسلة عروضها حيث كان جمهور الفن الرابع على موعد مع عرض مسرحية “النفس” نص لطاهر الرضواني، إخراج دليلة المفتاحي وإنتاج فرقة مدينة تونس وذلك يوم الاثنين 10 أوت 2020 بمسرح الهواء الطلق بالحمامات.

باضاءة خافتة وديكور أسود داكن مقيت يعكس السواد والظلام الذي تعيشه السجينات وسط زنزانتهن انطلقت مسرحية “النفس” التي تسرد قصة ثلاث نساء ورجل قادتهن قساوة الحياة وظلم المحيط وراء القضبان لدفع ثمن سذاجتهن في مجتمع لا يرحم ولا يتسامح مع الأخطاء حتى إن لم تكن مقصودة.

في قراءة اجتماعية نفسية، ذهبت مسرحية “النفس” بعيدًا في تقديمها لمعاناة السّجناء، أربع مساجين، ثلاث نساء ورجل، عليهم أحكام تتراوح بين مائتي سنة ومؤبد وإعدام.

شخصيات منكسرة ليست الا مجرّد ارقام في سجلاّت السجن

شخصيات منكسرة، تتذكر، تحلم، تتخاصم، تتوادّ، ليست الا مجرّد ارقام في سجلاّت السجن في العالم المظلم، في عزلة عن العالم الخارجي المضيء لم تزدهم قساوة تعامل السجانة معهم الا كرها لبعضهم البعض تارة وتوادد وانسجام تارة اخرى.

ذهبت “النفس” عميقًا بحفرها في نفسيّة السّجينات الثّلاث خاصة في لحظات التّداعي والشّروع في سرد آلامهنّ ومآسيهن وأحزانهنّ وقصص حبّهنّ والشروخ العديدة التي طالتهن وبقيت كأوشام في أرواحهنّ.

بعد أحداث جانفي 2011، تطل عليهم السجّانة بخبر صدور عفو على السجينات الثلاث، ولكنهن ترفضن هذا العفو، ترفضن مغادرة السجن، ترفضن الحرية، وتخيّرن الحياة السجنية على الخروج للسجن الأكبر “سجن الحياة ” رغم فتح البوابات لم يغريهنّ “نفس” الحرية .

على مدى ساعة ونصف من الزمن عاش الجمهور عبر مسرحية “النفس” قصة معاناة السجينات، وهي عمل من انتاج فرقة مدينة تونس، نص الطاهر الرضواني، اخراج دليلة المفتاحي تمثيل ريم عبروق، وليلى الرزقي، وليلى الطرابلسي، وعبير الصميدي وكمال الكعبي.

تجربة عمل في السجون دامت ثلاث سنوات

بعد العرض المسرحي الذي نال إعجاب الجمهور الحاضر باعداد كبيرة و الذي لم يتوقف عن التصفيق لمدة خمس دقائق التقت المخرجة دليلة المفتاحي بمجموعة من الصحافيين و ممثلي وسائل إعلام محلية و أجنبية في ندوة صحفية أكدّت من خلالها أن عرض الحمامات هو الأول أمام الجمهور بعد تجربة عمل في السجون دامت ثلاث سنوات تعايشت فيها مع النزيلات واستوحت العمل من قصص سجينات حقيقيات وجدن أنفسهن وراء القضبان دون إرتكاب جريمة بالمعنى الحقيقي للكلمة ورفضن الخروج من السجن بعد صدور عفو في حقهن كما أضافت أن قصص السجينات بقيت محفورة في ذاكرتها إلى أن جاءت الفرصة لتقترح الفكرة على الكاتب طاهر الرضواني الذي حوّلها لنص مسرحي تحت إشرافها وتبنت مديرة فرقة مدينة تونس السيدة منى نورالدين العمل وتكفلت بإنتاجه رغم الصعوبات المادية التي تمر بها الفرقة.

كما عبّرت دليلة المفتاحي عن فرحتها بنجاح العرض على ركح مسرح الحمامات الذي وصفته بالمسرح الصعب لكن فريق مسرحية “النفس” نجح في كسب الرهان امام الجمهور.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة