.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

تحية إلى روح أحمد السالمي : “ذلك الرجل الطيب الشهم الكريم الذي أكلته السلطة بشقيها السياسي والإبداعي”


5 Shares

في هذه التدوينة التي نسرتها اليوم على صفحتها افايسبوك تحيي الكاتبة والروائية أمال مختار روح الفقيد أحمد السالمي القنصل العام السابق في السفارة التونسية بليبيا و تتحدث بصراحتها المعهودة عن “ذلك الرجل الطيب الشهم الكريم الذي أوقعه حظه في براثن السلطة بشقيها السياسي والإبداعي فأكلته”.

بقلم أمال مختار *

بلغني بكل أسى خبر رحيل الصديق العزيز أحمد السالمي المدير الأنشط بلا مقارنة للمركز الثقافي التونسي الليبي في طرابلس حيث تولى هذا المنصب لسنوات طويلة خدم من خلالها تونس سياسيا بواسطة الثقافة وكان بارعا في ذلك.

السالمي الذي غلب عليه طبعه البدوي الكريم فتح كل ابوابه بل وأشرعها لكل من هب ودب وكتب حرفا في الساحة الثقافية لينال ما ينال من سفر وتكريم ومكافأة من المركز في اطار تشجيع الكتاب والمثقفين والاعلامين.

أما عن إضافاته الحاتمية في تكريم ضيوفه فحدث ولا حرج وخاصة أبناء القيروان والمقربين (حسب اعتباراته) من بعض الإعلاميين الذين خدموا تحت امرته بتحريض من طمعهم الشديد و تشجيع من كرمه المبالغ فيه.

أولائك الذين اقتربوا منه كثيرا كثيرا دون أن أدعي معرفتهم شحذوا في داخله رغبة الكتابة و أثاروا في أعماقة رغبة امتلاك سلطة القلم التي قد تأخذه الي بعض من السلطة السياسية الحقيقية.

هنا تحديدا بدأت نقطة سقوط سيد احمد (للأسف) وراح الرجل يكتب وينشر مصدقا انه كاتب. من منا الآن يذكر كتاباته؟ بل من منا قرأها أصلا؟

أعتقد لا أحد بما فيهم أنا إذ اطلعت على نص وحيد وهو بمثابة سيرة وهو ليس بالنص الرديء لكن كل كتبه في مديح نظام بن على لم تمسسها يد. بالرغم من أن ذلك جعل الرجل يرتقي الي منصب قنصل عام في السفارة التونسية في ليبيا، لكنه لم يرتق الى مرتبة المبدع والكاتب كما كان يعتقد وهو يجلس بين من جعلوه يتوهم جازما أنه كذلك وأنهم ليسوا أفضل منه.

ذلكن يا فرحة ما تمت. لم يتمتع سيد أحمد بهذا المنصب الا اشهرا قليلة لتأتي الثورة ويتزلزل العالم العربي بمجملة ليستفيق وهو يتخبط في دماء الضحايا والشهداء المخلوطة بعطر ورود الربيع العربي.

عندما تكسر كرسي سيد أحمد السياسي وعاد إلي تونس ونظر حواليه فلم يجد إلا الفراغ انتبه _ بعد ان انقشعت عن بصيرته غمامة الوهم _ أنه وحيد، أعزل، بلا سند، بلا مال (وقد كان يلقي به من نوافذ كرمه بلا حساب)، ووجد نفسه براتب تقاعد بخس ذليلا بعد أن كان سيدا كريما.

هنا تزلزلت أعماق سيد احمد وقد كان يرى فيمن أكرمهم قديما خيرا كما كانت عليه نفسه. ولكن لا أحد بما فيهم أنا (وقد دعيت إلي المركز الثقافي الليبي مرتين وأكرمني سيد أحمد كل الكرم).

التقيت به مرة واحدة سنة 2014على مل أذكر وهو في هول الصدمة يهذي تقريبا بما حدث. فرأيته مثل أسد مسجون في حفرة نكران الجميل والجحود.

ورغم الأسى الذي ظل يأكل من روحه حتى أتى عليها البارحة فرحل فقد ظل السالمي وفيا لنفسه ولطبعه و لكرمه، فظل بيته مفتوحا للأصدقاء حتى أسبوع أو أسبوعين قبل رحيله وقد كنت من المدعوين لكن لم يتسن لي تلبية الدعوة فلم أودعه.

سيد أحمد السالمي ذلك الرجل الطيب الشهم الكريم الذي أوقعه حظه في براثن السلطة بشقيها السياسي والإبداعي فأكلته.

ألف رحمة على روحك الطاهرة طهارة نادرة في هذا الزمن الوغد.

* صحفية و كاتبة.



موضوعات متشابهه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة