.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

إلى نصف شعبي المُحْتَارْ : إنّهم أتعس من النّهضة… و أشر !


463 Shares
عبد الكريم الزبيدي و نبيل القروي و عبير موسي.

منذ الثورة و شعبي مقسوم نصفان: نصف يمقت نصفه، حرب ضروس بين هذا و ذاك. نصف يسبّ و نصف يُهان، و الكلّ مريض و الكلّ حيران… و ما يحيّرني أنا فيهم هو النّصف الذي يكره الإخوان: يحتارون في اختيار ممثليهم من الحكّام فيضعون ثقتهم الكاملة في من لا ثقة فيهم و لا أمان.

بقلم كريمة مكي *

يبحثون، بلا هوادة، عن قائد يشبه الزّعيم ليأتيهم بالاستقلال و هذه المرّة عن دولة الاخوان. من هو هذا القائد/ة؟ ما صفاته، ما تاريخه، ما أهدافه… هل يملك التكوين أو الخلفية الفكرية أو النظرة الاستشرافيّة التي ملكها بورقيبة ؟

يقولون لك: لا يهم، لا يهم الآن… المهم انه من أوفياء بورقيبة و من كفاءات دولة الاستقلال! علينا فقط واجب دعمه وإيصاله للحكم لنتخلص أوّلا من النهضة! و من بعد نتناقش في الموضوع بتأني وبكلّ راحة بال!

و هكذا تتالت عليهم الكَبَوَات و لم تسقط النهضة… و لم ينهض الوطن… و لم يصلوا أبدا إلى راحة البال!!

من الزبيدي إلى نبيل إلى عبير: بعد علقم الخيبة التي تجرّعها الشقّ الحداثي الذي راهن على أنّ الباجي قايد السبسي هو وحده المُخَلِّص لتونس من حزب الإخوان ليتفاجأ بعد الانتخابات، باختياره – رحمه الله و غفر له- للنهضة شريكا في الحكم لضرورة الوحدة الوطنية و بتفتيت حزب النداء لمصلحة النهضة و الرابطة الأُسرية!

واصل هذا الشق في المراهنة على كل من يقول: أنا ضد النهضة… ليُقدّموا له كل ما يمكن من الدعم و الإسناد فكان أن رشحوا للرئاسة، في مرحلة أولى، وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي الذي خرج علينا عشيّة رحيل ʺالباجيʺ ليقول لنا بأنّ الرئيس بخير و بصحّة جيّدة! و نحن نراه في الصورة الأخيرة- و كانت مؤلمة في غاية الإيلام- يجلس إلى… شبح ʺالباجي قايد السبسيʺ الذي سحبوه يومها من فراش الموت و أجلسوه على الكرسي وهو في نزعه الأخير ليقنعونا بأن الرئيس يواصل مهامه العادية و يجتمع بوزير دفاعه للاطمئنان عل الوضع في البلاد.

و يبدو أن الدكتور الزبيدي قد طمأن الرّئيس وقتها على وضعنا بالضبط كما طمأننا نحن أيضا على وضع الرئيس بأن طلب منّا – ببلاهة بلا نظير- أن نُصدقه هو – أليس طبيبا-! و نُكذّب أعيننا و قلوبنا التي ظلّت تقطر ألما على صورة الأب المحبوب.

و ما صدّقناه يومها و لكن صدّقوه بل و رأوا فيه خير خليفة للباجي الكبير! و كان أن رشحوه –دفعة واحدة- للوظيفة الأعلى!! هو الذي في كلّ مرّة يخرج فيها علينا، تخونه الكلمات و يخونه الصّدق و تخونه الإرادة… فما يزيدنا إلاّ حزنا و خوفا و إحباطا…

فهل هانت السياسة و هان مجدها ليدخل في ملعبها من شاء؟ لا قطعا… و لذلك كانوا على موعد مع الهزيمة المُذلّة والخيبة الكاوية المُرّة… و كان أن لفظت السياسة من لا يليق بها و خرج الزبيدي من سباق الرئاسة و من أرض السياسة و كأنه لم يدخلها يوما و كأنّه فيها لم يكن! يوم خروجه المخزي، تصارع الحداثيون بسبب تشتت الأصوات ولكنهم لملموا خيباتهم و أجّلوا اختلافاتهم و اجتمعوا – على قلب رجل واحد- على التصويت لصاحب حزب القناة التلفزية و الجمعية الخيرية.

اجتمع الفقراء و الأنصار و جمعوا التزكيات و المبرّارات و كلّ واحد تكلّم بمعيار: *سينجح ʺسي نبيلʺ نصير الفقراء و المساكين… نبيل القروي أكد في التلفزة أنّه لن يتحالف أبدا مع النّهضة… لقد سجنوه لأنه المنافس الأول ليوسف الشّاهد و لأنه الوحيد القادر على دحر الإخوان…! و حانت اللحظة و آن الأوان… و دخل ʺسي نبيلʺ للمناظرة الرئاسية النهائية… و كانت المهزلة، و كانت الفضيحة، و كانت الهزيمة قبل الإعلان!!

خرج إذن سي نبيل من حلم الرئاسة مكسورا مُهانا و لكن دخل حزبه بمرتبة ثانية للبرلمان فردّ الجميل فورا لناخبيه وكان أوّل ما أَمَرَ به نوابه: أنْ صَوِّتوا للغنوشي رئيسا أوّلا للبرلمان!!

اليوم يلملم أنصار الدولة الحديثة في تونس جروحهم ويضعون آمالهم كلها في سلّة عبير موسي عدوّة النهضة البارزة التي يقولون أنها – على عكس غيرها – لم تُغير خطابها منذ أن حُلّ حزب التجمع- حزبها السابق- بعد سقوط الرئيس بن علي.

هل ينسى هؤلاء ممارسات التّجمع أم يتناسون؟ ألم تخرج عضوة من حزبها الحالي منذ أشهر في الإعلام لتفضح ممارساتها التسلّطية و لتقول بأنّها تهددهم باستمرار بملفات لا يعرفون محتواها و لا تعرفها إلاّ رئيسة الحزب! ألم تقم هي بطرد نائبة في البرلمان من حزبها بطريقة تعسفية في حركة دعائية و ترهيبية على طريقة الانضباط الحزبي التجمعي الشبه-ستاليني و الذي له اليوم في نفوس الخائفين منّا حنين لا يضاهيه أيّ حنين!

و لكن… هل سأل أنصار عبير و المتعاطفين معها عن برنامجها الحقيقي لقيادة البلاد، بعيدا عن معارضتها المعروفة للإخوان؟ ألا يشُكّون لحظة أنها في صورة حُكمها للبلاد سنعود لزمن ʺبن عليʺ بجناحيه الأسودين : التجمّع والحاشية…

ثمّ ما أدراهم أنه إذا ما وصلت عبير موسي للحكم، أنها لن تقول لأنصارها ما قاله سي الباجي – رحمه الله و غفر له – : نحن و النهضة خطّان متوازيان لا يلتقيان، فإذا التقيا فلا حول و لا قوّة إلاّ بالله! و أنها ستضطر للحكم مع النهضة لأن الشعب لم يُمكّنها من أغلبية مريحة لتحكم لوحدها…

هل شعار معارضة النهضة يمكن أن يعمي الناخبين عن حقيقة رافعيه و أطماعهم الخفية المؤجلة. ألم ينتبهوا إلى أنّ هؤلاء المتشدّقين بمعارضة النهضة لا يحلمون، إذا ما خلوا بالنّهضة، إلّا برضاها و بالسّاعة التي تأذن لهم فيها ليدخلوا غرفها السرية لينالوا نصيبا ممّا في يدها من مفاتيح المناصب السحرية.

هؤلاء – يا سادة- هم أتعس من النّهضة و أشرّ لأنهم يُواعدونها في السرّ و يعارضونها في العلن. فانتظروا قليلا… انتظروا قليلا فقط… يا كلّ عشّاق الوطن: فالنهضة ستسقط بنفسها و دون مساعدة من أحد… لأنها حركة دخيلة على الدّين… و على الحكم… و على الوطن.

* كاتبة و مدونة.




2 تعليق على “إلى نصف شعبي المُحْتَارْ : إنّهم أتعس من النّهضة… و أشر !

  1. سُوف عبيد

    نص عميق التناول في استعراض السابق وكشف الحاضر ولكن كيف ترى تحوّلات المستقبل ؟

  2. عبدالعزيز بن خليفه

    كم أتعبت نفسك يا كريمة في سرد أحداث، هي حقيقية كلها ،اجتمع كل أبطالها علي معاداة النهضة لإسقاطها فسقطوا هم. لكنك دون أن تدري ، أسقطت بنفسك في نفس المرض الذي ذكرت بتمنياتك سقوط النهضة لتجدي نفسك في نفس سلة المهملات.
    النهضة هي الشعب يا عزيزتي، قد يعاني الشعب من أمثالكم، لكنه لا يسقط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة