.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

حركة النهضة مضطربة وعليها تشكيل الحكومة المقبلة في أسرع وقت


المطلوب اليوم أن تسرع حركة النهضة في اختيار شخصية تكون جامعة لكل التونسيين ترأس الحكومة المقبلة وتبتعد عن التجاذبات الحزبية التي لا تجلب إلا المشاكل حتى وإن تم تشكيلها بناء على ذلك.

بقلم فوزي بن يونس بن حديد *

بعد طول انتظار على الساحة السياسية في تونس لتشكيل الحكومة المقبلة، عاشت حركة النهضة ذات الأغلبية البرلمانية حالة من الاضطراب والتخبط في محاولة منها لتشكيل تآلف مقبول من غير حزب قلب تونس لنبيل القروي والحزب الدستوري الحر لعبير موسى، إلا أن اختيار رئيس لها من داخلها يصطدم برفض شديد من حزب التيار الديمقراطي لمحمد عبو الذي اشترط أن يكون رئيس الحكومة المقبل من خارج حركة النهضة، كما اشترط الحصول على وزارتين سياديتين (الداخلية والعدل)، وهو ما عقد المسألة كثيرا وأصبح أمر رضا الأحزاب على التشكيلة الجديدة أمرا صعب المنال اذا أصر كل حزب على موقفه المتشدد، لا حبا في الوطن بل حرصا على الكسب السياسي والحصول على أكبر قدر ممكن من تأييد الرأي العام.

حركة النهضة تتلكأ في اختيار رئيس حكومة مقبول

لكن حركة النهضة المضطربة هذه المرة في تشكيل الحكومة صرحت مرة بأن يكون رئيس الحكومة المقبل من داخلها ومرة أخرى بأنه يمكن أن يكون من خارجها، وقد رشح أعضاؤها شخصية غير مرغوب فيها شعبيا وهي رئيس المجلس الوطني التأسيسي (2012-2015) مصطفى بن جعفر، وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تسرب خبر ترشيح هذا الرجل، وذكر أغلب المتدخلين أن النهضة أساءت الاختيار اذا هي أصرت على ترشيح هذه الشخصية، وبالتالي سوف تصطدم بالشارع التونسي وسيرفض هذه الحكومة من أساسها وستصبح الدولة في صدام مع الشعب مرة أخرى ويبقى دور رئيس الجمهورية فاعلا في هذه المسألة التي أخذت أكثر من وقتها.

وفي حين تعيش النهضة اضطرابا داخليا في ترشيح رئيس الحكومة يقترح الشعب عليها أسماء قد تكون قائدة المرحلة المقبلة ومن بين هذه الأسماء يوسف الشاهد وسيف الدين مخلوف وعبد اللطيف المكي وغيرها من الأسماء الشابة القادرة على التسيير في المرحلة المقبلة مادام عنوانها محاربة الفساد وتوفير وظائف للشباب والتنمية الشاملة في البلاد وهي المسائل التي يريدها الشباب التونسي بكافة طوائفه، فلماذا تتلكأ النهضة في اختيار شخصية تكلفها برئاسة الحكومة المقبلة.

المصالح الحزبية الضيقة ستجلب التعاسة لشعب تونس

يا لها من عقدة ويا له من اضطراب، أحزاب مشتتة لا تعرف كيف تجتمع لخدمة وطن طالما تتشدق انها مستعدة لخدمته ولما حان الوقت لخدمته والتنازل عن الكبرياء أطل كل حزب بما يملك من كبرياء وتعنت وتصلب لخدمة نفسه أولا لا لخدمة الوطن أو الشعب، ومن ثم كان هذا التأخير في التشكيل، وكان هذا الاضطراب في الإعلان عن شخصية تكون جامعة لكل التونسيين ومقبولة عند الشعب تمتاز بالكاريزما ولديها خيرة في التعامل مع الملفات الساخنة والعالقة ولا تتلكأ في اتخاذ القرارات المناسبة لحلحلة الوضع الاقتصادي المتدهور وتنظيم دواليب الدولة من جديد وإحياء الروح الجديدة وضخ دماء جديدة لها من الكفاءة والإتقان والنقاء والاستعداد ما يكفي لخدمة تونس وطنا وشعبا والسير بالعملية الديمقراطية إلى بر الأمان والسلم والسلام.

إن تونس اليوم تعد نموذجا حيا لنجاح الديمقراطية في البلدان العربية وهو أمر جديد على تونس لم تشهده سابقا منذ الاستعمار بل حتى بعد الاستقلال، وهي فرصة كبيرة لتحقيق أمل الشعوب المقهورة التي تسعى للتحرير والاستقلال التام، وقد كان انتخاب السيد قيس سعيد تعبيرا واضحا عن هذه الروح الجديدة التي تعيشها تونس اليوم، والمطلوب المحافظة على هذا المكسب السياسي الكبير وتطويره والمطلوب كذلك في هذا الوقت بالذات أن تسرع النهضة في اختيار شخصية تكون جامعة لكل التونسيين ترأس الحكومة المقبلة وتبتعد عن التجاذبات الحزبية التي لا تجلب الا المشاكل حتى وان تم تشكيلها بناء على ذلك. فالمصالح الضيقة التي تقود السياسيين قد تجلب التعاسة لشعب تونس الحر ولن تستمر طويلا بل ستتأثر ستتعثر في أول اختبار تمتحن فيه.

* كاتب ومحلل صحفي.

مقالات لنفس الكاتب بأنباء تونس :




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة