.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

قراءة في النتائج الاولية للانتخابات التشريعية في تونس: احذروا فئة الشباب ربما تنتفض من جديد


رئيس الجمهورية ينتخب يوم أمس الأحد 6 أكتوبر 2019.

حسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، 59% من عدد الناخبين المسجلين لم يتوجهوا لصناديق الاقتراع أمس الأحد 6 أكتوبر 2019 للاقتراع في الانتخابات التشريعية، وهو رقم مخيف يمثل أكثر من نصف الناخبين المسجلين في القوائم الإنتخابية و أكثر من ربع المواطنين فوق سن 18 سنة وأغلبهم من الشباب ذكورا وإناثا.

بقلم فوزي بن يونس بن حديد *

كما كان متوقعا، كان الإقبال على الانتخابات التشريعية في تونس باهتًا جدًّا، فلم يقدم الشباب التونسي ذكورا وإناثا على هذه الانتخابات التي يراها نوعا من العبث السياسي في وقت تعيش فيه تونس أزمات سياسية واقتصادية كثيرة، وقد بينت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن 41% فقط من عدد الناخبين توجهوا لصناديق الاقتراع وهؤلاء أغلبهم من الكهول والشيوخ، أما الشباب فقد عزف عنها، وهنا تكمن الخطورة البالغة، فالشباب هم عماد الوطن ومستقبلها السياسي والاقتصادي، وهم الثروة الحقيقية لأي وطن، وعندما نقرأ الأرقام نرى أن 59% من عدد الناخبين المسجلين لم يتوجهوا لصناديق الاقتراع فهو رقم مخيف يمثل أكثر من النصف وأغلبهم من الشباب ذكورا وإناثا.

سقوط مدو لكل الأحزاب بما فيها التي كسبت الانتخابات

كما تدل الإحصاءات التي ذكرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن الأحزاب التي شاركت في الانتخابات التشريعية لم تقنع الناخب التونسي بالتصويت، فلم تفز العقول ولا البطون، وهي السياسات التي اتبعتها الأحزاب الحائزة على أكبر عدد من الأصوات، فالأحزاب الثورية التي تزعّمها عدد من السياسيين لم تلق صدى كبيرًا، والوعود التي كان يحملها الفكر الثوري لم تستهو الناخب ولم تغْرِه، كما أن حزب البطون الذي يتزعمه نبيل القروي وبدأ فعليا في بداية السنة 2019 لم يستطع الاستقواء على حركة النهضة رغم أنه حاز على نسبة أصوات كبيرة مقارنة مع التاريخ النضالي لحركة النهضة، ولكنه يبدو لي فقاعة سرعان ما تنفجر مثله مثل حركة نداء تونس التي انتخبها التونسيون في 2014 وسقطت هذا العام في الانتخابات الأخيرة سقوطا مدويا، إذ إن حزب قلب تونس وإن جاء في المرتبة الثانية فإنه لا يستطيع أن يشكل حكومة بمفرده ويجد صعوبة بالغة في التكتل مع أحزاب أخرى في البرلمان لإحداث نقلة نوعية في البلاد.

أما حركة النهضة، فشهدت هي الأخرى سقوطا مدوّيا، وتراجعت شعبيّتها بشكل ملحوظ مقارنة مع 2014 و2012، ولم تعد قادرة على كسب ودّ الشعب التونسي، بعد أن فرّطت في الفرصة المواتية لها بعد الثورة مباشرة ولم تعد قادرة كذلك على تشكيل حكومة بمفردها لأنها لم تحصل إلا على 45 مقعدا في البرلمان بعد أن حازت على 69 مقعدا في الانتخابات الماضية، هذا التقهقر فسره كثيرون بأنه صفعة للنهضة التي ينبغي أن تراجع حساباتها وتغير خطابها وتهيكل سياساتها وتبرمج أولوياتها وإلا فإنها ستستمر في تقهقرها إذا لم تلبّ رغبات الشعب في الحكومة المقبلة.

نسبة الشباب الكبيرة لم تصوّت للتشريعية ولا للرئاسية

نحن أمام مشهد جديد في تونس اليوم بعد الانتخابات التشريعية، ويبقى الرهان على البرلمان الذي سيُشكّل، ويبدو لي أنه مشتّت بطريقة مخيفة، وسوف تتصارع الأحزاب من أجل التشريعات والقوانين، وسوف نرى نقاشا محتدما يزيد من معاناة الشعب التونسي، وننتظر ما ستفرزه الانتخابات الرئاسية في دورتها الثانية من نتائج جديدة ستؤثر بلا شك على المسار الديمقراطي في البلاد، غير أنني أشير إلى نقطة مهمة جدا أثناء هذه القراءة ولا بد أن نعي خطورة ذلك وتأثيره على المسار السياسي في البلاد، وهي أن نسبة الشباب الكبيرة التي لم تصوّت للتشريعية ولا للرئاسية ظلت تراقب المشهد من بعيد، وستظلّ تراقبه من قريب بعد تشكيل الحكومة الجديدة وتنصيب الرئيس الجديد في قصر قرطاج، وأكاد أجزم أنها ستنتفض يوما في وجه كلٍّ من الحكومة والرئاسة إذا لم يتحقق أيٌّ من مطالبها كما حصل في العراق اليوم، فلم يعد يهمّها ما تجنيه حركة النهضة من مكاسب سياسية ولا ما يجنيه رئيس الجمهورية من إعجابات بقدر ما تعنيها ما ستحصل عليه هي من مكاسب تتمثل في الحصول على وظيفة لائقة ومسكن ملائم ومعيشة مناسبة، وبعدها لكل حادثة حديث.

* كاتب صحفي و محلل سياسي.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة