.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

حتى تكون الإنتخابات المقبلة محاكمة لمجلس نواب خذل رئيس الجمهورية وقبَر قبله المحكمة الدستورية


يوصي الدستور التونسي لعام 2014 في توطئته بالتنافس السياسي كضمان للحكم الرشيد. ووضع له المحكمة الدستورية ضمانة، كما في كل الدساتير الديمقراطية. فالمحكمة الدستورية وحدها المخولة للفصل بتوافق كل قرار أو مرسوم أو قانون أو حكم قضائي مع الدستور، وبتفسير مواده للإسترشاد بها في وضع التشريعات، وكذلك بمحاكمة كبار المسؤولين في الدولة. فهي الساق الثانية لنظامنا البرلماني الذي اخترناه بعد الثورة.

بقلم الدكتور المنجي الكعبي *

ولكن الأقدار شاءت أن يفشل برلماننا، بالطريقة التي قامت بها الإنتخابات السابقة التي أتت به في إنشاء هذه المحكمة من 12 عضواً، وإذا نحن أمام أصعب إمتحان لسد الشغور بانتخابات رئاسية كما هو مقرر في هذه الحالة بعد وفاة الرئيس قايد السبسي.

إخلال دستوري وقانوني واضح

والهيئة العليا المستقلة للإنتخابات والإستفتاء، الوليدة من جديد بعد مخاض عسير خلفاً لسابقتها، والتي لم تسلم من النقص والتقصير والتتبعات المالية، تفاجأت هي الأولى بمواجهة هذا الوضع الذي لم تتحسب له قوانينها، لتضاربه مع روزنامتها التي أعدّتها للإنتخابات التشريعية والرئاسية المتوقعة لهذا العام، بعد إهدار وقت طويل في التجاذبات البرلمانية. فوجدت نفسها مضطرة إلى تقديم الإنتخابات الرئاسية كحل، رغم تزامنه مع الصمت الإنتخابي للإنتخابات التشريعية الموالية رأساً، فضلاً عن الضغط على بعض الآجال واختصار لبعض الاجراءات. وكأنها بهذا التمشي تكاد تصرف النظر بل هي فعلاً صرفت النظر عن الفرق بين إنتخابات لسد الشغور وبين إنتخابات عادية. وليس في قانونها غير إنتخابات جزئية لسد الشغور في مجلس النواب.

وهذا إخلال دستوري وقانوني واضح في رأينا البسيط، في غياب القرار الأصح للمحكمة الدستورية لو كانت قائمة. إذ المدة الباقية على الرئاسية الحالية التي غادرنا فيها المرحوم الباجي لم تعد مشمولة برئاسة سد الشغور كما ينص الدستور وإنما بآجال إنتخابية عادية تمتد إلى ظهور آخر نتائج للرئاسية العادية لو تمت، برئاسة سابقة لأوانها عن طريق قرارات إنتخابية متخذة دون إستشارة الهيئات الرسمية، وعلى رأسها البرلمان الذي يعود له الإشراف على الهيئة وحده ومساءلتها في غياب المحكمة.

ففي الدستور إشارة الى “المدة الرئاسية الكاملة”، ما يعني وجود غيرها لفترة وجيزة لها حكم الكاملة في حالة الإستقالة التي تحظر الترشح للرئاسة أكثر من مرتين (الفصل 86: … وخلال المدة الرئاسية الوقتية يُنتخب رئيس جمهورية جديد لمدة رئاسية كاملة).

جوانب في الدستور ربما خفيت عن بعض الأطراف

ومن ناحية أخرى، ألا يضع هذا التقديم للرئاسيات إشكالاً جديداً، من جهة أنه من المتوجّب دستورياً أن يقوم رئيس الجمهورية في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للإنتخابات بتكليف مرشح الحزب أو الإئتلاف الإنتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان بتكوين الحكومة. (الفصل 89).


وليس من النادر أن تغفل بعض الهيئات، وربما حتى مجلس النواب، وتتجاهل بعض الأطراف فيه عن تفعيل بعض نصوص الدستور لأسباب سياسية. وحدث ذلك فيما أذكر، إثر أحداث الخميس الأسود في حياة الرئيس بورقيبة، عند إقدامي على لفت نظر المجلس النيابي الى إمكانية مطالبة المجلس برفع الإيقاف عن النقابيين النواب المشمولين برغم رفع الحصانة البرلمانية عنهم، في جلسة عامة تمت في غيابي وكنت وقتها في مهمة بالخارج، وأقصد بالذات الزعيم الحبيب عاشور، وهي إمكانية يسمح بها الدستور. فقامت في وجهي موجة عنيفة لإبطال اقتراحي، بعد الرجوع للبت فيه في اليوم الموالي الى عميد المجلس وقتها الأستاذ جلولي فارس الذي زعم – رحمه الله – حسب قول رئيس المجلس أني مندس في الحزب وغير مؤهل لقراءة الدستور! (انظر كتابي “مداخلات عضو بمجلس الأمة”، ص55-56).

ويحدث كذلك عدم الإنتباه إلى جوانب ربما خفيت عن بعض الأطراف التي وضعت الدستور بعد الثورة. فكيف يجوز شرط التزام المترشح للرئاسة بالتخلي عن الجنسية الأخرى التي له عند فوزه. فهل يكون وهو رئيس منتخب، ربما بفضل هذه الجنسية الأخرى التي له، يصبح مطلوباً منه التخلي عنها وفاء بالتزامه السابق؛ ولا يتساءل أحد إن كان الحرج من جنسيته الأجنبية في حال الفوز إذا بقي عليها أقوى من الحرج في حملها والقيام بحملته الإنتخابية وهو متقلّد إياها؟


وإذا كان من شروط الترشح للإستحقاقات الإنتخابية أن لا تراعي مراقبة دقيقة لبراءة الذمة نحو الدولة في مسائل لها دلالتها، كعدم استخلاص المترشح لمعلوم غرامة بحقّه من دائرة المحاسبات في انتخابات سابقة إلا بعد مقاضاته عن طريق العدالة.

وهي قضية النائبة المحترمة أروى بن عباس، مرشحة قائمة النهضة تونس 2، على رأسها حالياً، لامتناعها عن خلاص غرامة للدولة عن قائمتها التي يرأسها الدكتور المنجي الكعبي في انتخابات التأسيسي للتأخر الحاصل عن تقديم وثائق الحملة في إبانها، إلا بعد قضية قدمها بها هذا الأخير بعد تقاض دام أكثر من أربع سنوات في محاولات لحملها على دفع منابها من الخطية قبل الإلتجاء إلى العدالة؛ رغم فوزها فيما بعد كشخصية ثانية بعد الشيخ مورو في انتخابات التشريعي سنة 2014.


وللتوقّي من أزمة هذه الإنتخابات لسد الشغور في حينه وبكيفيته المنصوص عليها في الدستور، هناك إمكانية أن يصدر الرئيس المؤقت قانوناً يتعلق بحل الإشكالات الآجالية المترتبة على المآزق الدستورية والتي قد لا تحل إلا بقوانين. لكي وتتحرر بذلك الهيئة من ضغوط روزنامتها المقررة، وتحترم الآجال المعهودة التي هي أكبر ضمانات لحمل الحكام على احترام السير العادي للمؤسسات وعدم تضارب المصالح؛ فما المانع من تمديد مدة الرئاسة الوقتية بتعلة الخطر الداهم، الذي هو حقيقي اليوم بعد التفجيرات الارهابية الأخيرة في بلدنا وتفجّر الأوضاع الأقليمية في جانبينا على احتمالات مواجهات عنيفة بين الأطراف المتنازعة على السلطة، ليُسمح للهيئة الناخبة وللمترشحين بالوقت الكافي لاصطفاء الرجال أو النساء المترشحات للرئاسة في الأجال المعلومة سلفاً والمتهيئة لها النفوس جميعاً، وليس تحت تأثير الأحداث الطارئة أو المتأزمة، التي قد تخدم أطرافاً على حساب أطراف أخرى حتى يتحقق التنافس السياسي النزيه وحتى تكون الإنتخابات المقبلة محاكمة لمجلس خذل الرئيسَ وقبَر قبله المحكمة الدستورية.

تونس في 31 جويلية 2019.

* نائب سابق في البرلمان، جامعي و كاتب.

مقالات لنفس الكاتب بأنباء تونس :




2 تعليق على “حتى تكون الإنتخابات المقبلة محاكمة لمجلس نواب خذل رئيس الجمهورية وقبَر قبله المحكمة الدستورية

  1. الدكتور المنجي الكعبي

    تونس الباجي
    بقلم الدكتور المنجي الكعبي

    تشيع تونس غداً فقيد الوطن رئيس جمهوريتها المرحوم محمد الباجي قايد السبسي. وبتشييعه تشيع عهداً من الحكم بل حاكماً لا قبل لها بمثله في السابق.
    فالرئيس الباجي كان رئيساً منتخباً انتخاباً عاماً ديمقراطياً حراً نزيهاً شفافاً بعد ثورة عارمة، بمقتضى دستور جديد مقيّد لصلاحيات الرئيس قياساً بأسلافه منذ الاستقلال. فذهب وفي قلبه غصة لكونه لم يحكم كما كان يريد بصفة الحاكم الذي لا معقب لأمره، لتنفيذ إصلاحاته الكبرى، كزعيم له رصيد كبير من التجربة بالحكم وبالنضال.
    فظل يبحث كيف لا يغادر السلطة قبل أن يستوفي بيده نظاماً رئاسياً وبرلمانا معدلاً خلافاً لما أنتجته تجربة الانتخابات التشريعية السابقة بسبب نظام النسبية الذي كشف عن عيوب كثيرة في التعاطي البرلماني مع الحكومة ومع مشاريع القوانين لحساب المصالح الشخصية والأغراض الحزبية الضيقة.
    فعرقل ذلك دواليب الدولة عن كل تحرك سريع بمشهد منه لمقاومة التخلف الذي أصبحت ترزح البلاد تحته أكثر فأكثر.
    ولعل وصيته الكبرى، أن يتحقق هذا التعديل المأمول في الدستور لترشيد الديمقراطية وتجاوز سلبيات المرحلة التي عاشها هو بمرارة طيلة هذه الخمس سنوات وهو على رأس الدولة.
     يموت وهو على سدة الحكم غير مطاح به ولا مخلوع، وفي قلبه هذه الوصية الكبرى، بأن لا يتوقف المسار الديمقراطي للبلاد، كما أكدها نجله الأكبر في أول تصريح له وهو بعد مشغول بتجهيز دفن والده.
    يموت وقد خلّف تونس على وقع تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، لأربعة أشهر تقريباً قبل انتهاء العهدة التي حددها الدستور بخمس سنوات بين كل انتخابات وأخرى.
    مات وفي الأفق كانت إمكانية ترشحه لخلافة نفسه واردة في ظل تجاذبات برلمانية حادة حول التأخير الحاصل في إنشاء المحكمة الدستورية، والمفاجأة الكبرى بعدم ختمه هو للتعديل الجديد للقانون الانتخابي الذي تقدمت به حركة النهضة وأنصارها الى البرلمان.
      قيل هو مجرد توقف عن الختم لأسباب صحية وقيل لصبغة هذا القانون الإقصائية. وكل ذلك على خلفية الصراع القائم بين الأحزاب في الترتيب للانتخابات المقبلة. مع إصرار البعض من باب التحدي على عدم إنهاء العهدة النيابية الحالية قبل التصويت على قانون المحكمة الدستورية واعتماد التعديل الجديد لقانون الانتخابات بتعلة تعذّر ختمه لأسباب راجعة الى صحة الرئيس وغير معطلة له.
    ***
    ولا شك أن الشغور الرئاسي لو حصل لعجز لكان البت فيه بدون المحكمة الدستورية أمراً مثيراً للإشكال بدرجة محيرة، لكن وقد حسم القضاء بحصوله بسبب الوفاة الطبيعية فالحاجة تبقى متأكدة الى المحكمة الدستورية، بعدما كان متعيناً وجودها خلال العام الأول لصدور الدستور. وتأخيرها أثار بالفعل كثيراً من الطعون إزاء تعاطيات هذا الطرف أو ذاك في السلطة مع الدستور بشكل يخرقه روحاً ونصاً.
    وهذا كله سيلقى حتماً بظله الثقيل على الأوضاع الجديدة. فالتقارب الزمني الحاصل الآن بين انتخابات رئاسية مبكرة وانتخابات رئاسية عادية سيثير قضية الرئاسة لبقية المدة والرئاسة للمدة العادية، وربما تزامن انتخابات رئاسية مبكرة وأخرى عادية دون مانع دستوري.  
    وما دامت تونس تعيش منذ الاستقلال الى الآن في وضع دستوري مجرد من محكمة دستورية تبتّ في إشكاليات تطبيقه، فلا يمكن إعفاء جميع الأطراف من مسؤوليتها على استدامة هذا الوضع دون اتهامها بالاستفادة منه لصالح نفسها، وعدم تقديرها للمصلحة العامة من أجل تجاوزه.
    ***
    وقد رأينا ما أوقع النظام البورقيبي، وكذلك نظام بن علي رغم إحداث هذا الأخير ما سمي بالمجلس الدستوري دون أن يمحنه عملياً الاستقلالية المطلوبة، ما أوقعهما في الحكم الفردي بإطلاق. حين منع كل منهما من قيام تداول دستوري سليم على السلطة. وتجلى ذلك فيما سمي بالانقلاب الدستوري الذي قاده بن علي لتولى الخلافة الآلية، باعتماده على الفصل المعين في الدستور الذي يتحدث عن الشغور الرئاسي بسبب العجز، مهملاً الفصل الاستثنائي قبله المتعلق بالرئاسة مدى الحياة للرئيس بورقيبة اسمياً.
    وليس ذلك فحسب بل بتعمّد إهمال الوزير الأول محمد الغنوشي عند توليه بعد قيام الثورة منصب رئيس الجمهورية بدعوى غياب بن علي وقتياً عن البلاد، إهماله أخْذ رأي المجلس الدستوري القائم آنذاك، بل وتغييب رئيسه عن مراسم تنصيب نفسه يومها.
    ***
     وإذا كانت تونس تعاني من الفردية في الحكم، بسبب سيطرة الحزب الواحد على الحكم منذ الاستقلال والى نهاية حكم بن علي، رغم ما طعّم به كل منهما نظامه من تعددية صورية وديمقراطية صورية كذلك، فقد لاحظنا بعد الثورة كيف أصبحت أحزاب المعارضة التي كانت تنتقد بن علي وقبله بورقيبة تمارس السياسة بصورة انتهازية للتمكن من الحكم وللاستمرار فيه، باستخدامها لآليات الديمقراطية دون روحها وفحواها، ولو أدى الأمر ببعضها الى التخلي أو الانسلاخ عن مبادئها الأصلية التي ناضلت طويلاً على أساسها، للتكيّف مع ما تسميه طبيعة التطور وسياسة المراحل وتغيّر الظروف، وما الى ذلك من المبررات، ملقية وراء ظهرها ما أخذته على نفسها من زهد في الرئاسة الأبدية الحزبية والانسحاب في صورة الفشل في إدارة الشأن العام، وحتى الشأن السياسي صلب منظوماتها الحزبية قمعاً لأصوات المعارضة داخلها لقياداتها التقليدية.
    ***
    والأستاذ الباجي رحمه الله وقبله الأستاذ فؤاد المبزع كلاهما ركبا الثورة لتحقيق أغراض لم تكن ذات يوم في عهد بورقيبة أو بن علي بالمتاح لهما تحقيقها. فلم يكن بإمكان أحدهما أو الآخر أن يفوز بالترشح لمنافسة بورقيبة في رئاسة في عهده أو خلافة آلية بعده. وربما يرجع اختيار الزين لكليهما ليس أكثر من تزيين حكمه بهما بعد بورقيبة، وعلى حساب من كانوا يفوقونهما صفة وأوصافاً، إن لم يكن اختياراً مبعثه أصلاً الجفوة القائمة بينهما وبين بورقيبة في السابق.
    فلما كانت الثورة لم يترددا، وأحدهما في رأس السلطة بعد، في التعاون من أجل استبقاء مقود الأمور بأيديهما معاً، لانتزاع وقوع الدولة بعد الثورة بيد خصومهما، والاستحواذ عليها دونهما ودون طبقتهما السياسية عموماً. فاصطنعا من الأسباب، وخلقا من الظروف، ما يبرر لهما الفوز بنصيب الأسد من أوضاع ما بعد الثورة. فنجحا في جرّ تيارها – حتى لا نقول تحريفها عن مسارها – الذي كان يهدف أولاً الى استبعاد رموز النظامين السابقين وكذلك الموالين لهم لحساب الشخصيات الوطنية التي عرفت باستقلاليتها ونضالها في العهدين الماضيين.
    ***
    ولا يخلو كل شخص سياسي، ما دام بيده مقود الأمور ولا معقب لأمره وهو في سلطة ما من السلط من الميل الى دعم موقعه ادخاراً للمستقبل، مستغلاً الأوضاع الانتقالية وخلق الظروف ربما لتطويع القانون والدستور لصالح نفسه.
    ولذلك فبدل أن يلتزم الرئيس الوقتي للجمهورية بعد هروب المخلوع بتنظيم الانتخابات الرئاسية تطبيقاً للدستور تطلع الى استنفاد ما في الدستور من مواد مناسبة لدعم سلطاته وخاصة الفصل ٤٦ الذي يتحدث عن الخطر المهدد للجمهورية، ليتخذّه، وبحجة حماية الثورة وتسهيل الانتقال الديقراطي والاصلاح السياسي، منصّة للبقاء أطول مدة على رأس الدولة. فأفضى الأمر بين يديه الى صلاحيات تفوق صلاحيات بن علي الرئاسية في الدستور. وكرّس هذا الأمر الأستاذ المبزع باختيار صديقه الأستاذ الباجي لتولى الوزارة الأولى وفي الوقت نفسه الإشراف على مخرجات لجنة يرأسها صنيعهما الآخر الأستاذ ابن عاشور لإدارة الحوار السياسي والاجتماعي بين الأطراف المتقابلة من أجل الإعداد لقيام المجلس التأسيسي الجديد وكتابة الدستور.
    فمضت مدته على كرسي رئاسة الجمهورية قرابة العام، بينما كان المفروض أن يغادر المنصب بين أربعين وستين يوماً من هروب المخلوع. وغادر المنصب أخيراً ليتمتع بتقاعد رئيس جمهورية كامل الصفة، في حين القانون الذي أحدثه بن علي على مقاسه لضمان تقاعده اللائق بعد مغادرته السلطة، لا ينص على أن يشمل هذا القانون رئيس الجمهورية الوقتي، لأن الوقتي ليس في حكم الأصلي، المنتخب انتخاباً عاماً لمدة مقدرة بخمس سنوات. واحتفظ له التنقيح الجديد لهذا القانون في عهد رئاسة صديقه الرئيس الباجي بهذا الحق. وربما كان يسقطه – لولا وجوده – لحرمان الرئيس الوقتي الآخر المنصف المرزوقي من تقاعد مماثل، فلم يملك الاستاذ الباجي الذي اقترح مشروع القانون غير أن يحدد امتيازاته لصالح اقتصارها على الرئيس المباشر دون الرئيس المتقاعد.
    وبالنتيجة تولى السيد فؤاد رئاسة الجمهورية وقتياً وهو أقصى ما يمكن أن تطمح له نفسه في حين كان مهدداً بالإطاحة به، مثل رئيسه بعد الثورة، وكذلك مثل الوزير الأول آنذاك محمد الغنوشي. فتكون هذه المدة التي قضاها على رأس الجمهورية بعد الثورة كفلت له خروجاً سالماً من السلطة، وزاد تأميناً له في الخروج السليم بإلزام صديقه الباجي، الذي لا يفتأ يؤكد بأنه صاحب الفضل عليه وحده في اصطفائه لهذه المنصب، إلزامه بأن يغادر الوزارة الأولى ويسلّم عهدتها الى خليفته حمادي الجبالي، الذي عينته النهضة بصفتها الحزب الفائز بالأغلبية في المجلس الوطني التأسيسي رئيساً للحكومة المقبلة.
    لأن الأستاذ الباجي كان من رأيه أن يستمر في السلطة الى حين انتهاء المجلس التأسيسي من كتابة الدستور، بعد عام تحديداً. وفي الأخير لم يجد بداً من التسليم بالخروج إذعاناً لضغوط خصومه من النهضة، فغادر المنصب كالمأسوف على حظه، لأنه كان ينشد الترشح لرئاسة الجمهورية بعد قيام المجلس التأسيسي، لكن النهضة راوغته وأخلفت الوعد، بتعلة قيام الثالوث المشارك في الحكم والمتمثل في الحزبين الآخرين اللذين أهلتهما النهضة لمشاركتها في السلطة الثلاثية في البلاد أو ما يسمى بالرئاسات الثلاث.
    ***
    وخصوم النهضة، الذين أصبح على رأسهم الوزير الأول السابق الأستاذ الباجي، لم يتأخروا في تضييق خناق المعارضة على نظام الإخوانجية – كما يسمونه – وحلفائهم في الترويكا، الى حد اتهامهم بالاغتيالات السياسية التي حصلت، وبتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي أفرخت ظاهرتي الإرهاب والتهريب.
    وقام حزب نداء تونس الذي أسسه إذن الأستاذ الباجي ليجمع شتات المعارضين وأزلام النظامين السابقين ويوحّدهم وراء زعامته، مع عدد قليل من الوجوه المستقلة حقيقة، ليكتسح بجميعهم ساحة الانتخابات التي كانت مؤهلة بالقانون الانتخابي، ذي نظام النسبي، لزعزعة نظام الإخوان المتهالك بسبب الصدمات الكثيرة التي كان يتلقاها من الإدارة العميقة وقلة صبر الناس على تحسين الأوضاع بطريقة سريعة، على يد الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، والتي لم تسعفها كلها الخبرة بالإدارة وممارسة السلطة لتجنب الوقوع في هفوات كثيرة.
    فحاربهم الاستاذ الباجي بالتخلّي عن الإسلام كمرجعية للحكم وحاربهم بالتنصل من السلفية والسلفيين إخوانهم في الدين وعبر الحدود، وحاربهم أخيراً بتحرير المرأة المطلق من كل هيمنة أو قوامة رجالية أو تكامل أو توريث غير متساو. وتحالف مع خصومهم من اليسار الإسلامي واليسار الاشتراكي والشيوعييين والقوميين الوحدويين، فضلاً عن خصومهم من الدستوريين البورقيبيين والتجمعيين – صنيعة بن علي – وغيرهم من العلمانيين والفرنكوفونيين. ولعب رجال المال والأعمال من بينهم الدور المناط بعهدتهم لخدمة الإعلام والحملات الانتخابية، بأقوى مما كان يستخدمهم الزين من أجله، بعكس بورقيبة الذي كان يوصي بحزم كما سمعته في آخر مؤتمر حزبي له أن يحظر على كل رجال حزبه في مستوى اللجنة المركزية للحزب حمل بطاقة زيارة للواحد منهم تحمل صفته كعضو باللجنة المركزية، منعاً لاستخدامها لدعم نفوذه وأعماله.
    ***
    فالصراع، الذي قيل في الأول إنه صراع بين محافظين وتقدميين في صياغة الدستور لم يكن وراءه إلا تشتييت الجهود لظهور كل مقررات السلطة القائمة في أسوإ حال واضطراب، كان في الواقع كما تجلى ذلك فيما بعد، صراعَ قيم يدافع عنها طرف إسلامي عروبي بكل مفاهيم هذا التوجه المزدوج له بمقابل طرف يساري وسطي ليبرالي عموماَ يؤمن بمدنية الدولة بمعزل عن الدين أو بالحرية الفردية والتعاطي الحر مع المال والأعمال والعلاقات، دون رادع الا القانون الوضعي ودون وازع الا الضمير الفردي.
    وهذا الصراع هو نسخة في الواقع لما واجهته الدولة التونسية بعد الاستقلال فيما يسمى الصراع اليوسفي البورقيبي، أي بين التونسيين المتمسكين بهوية البلاد العربية الاسلامية التي قاوموا من أجلها الاستعمار، مقابل التونسيين المتطلعين للاندماج بعد الاستقلال الداخلي في منظومة الاتحاد الفرنسي من أجل بناء الدولة التونسية الجديدة التي تحلم فرنسا منذ ما قبل الاستعمار وربما من أيام الصليبية أن تعيدها – بزعم مؤرخيها – الى لاتينيتها والى مسيحيتها القديمة، وفي أقل تقدير تطلعهم الى تونسة ذات جذور متنوعة عرقية ودينية ولغوية مختلفة ضاربة في أعماق التاريخ ومتجانسة مع المعاصرة والحاضر.
    ولكن بورقيبة الذي حاول أن يمسك العصا من الوسط، بعد منازعة الحكم الداخلي من يد خصومه لفائدة نفسه وأنصاره. لم يستطع في الأخير التحرر من تبعيته لفرنسا ولا استطاع في الأخير أن يعزل تونس عن محيطها العربي الإسلامي، فأفرخت إصلاحاته المملاة من تبعيته لفرنسا ردود فعل قوية، تمثلت في عدة انتفاضات وإرهاصات وحدوية عربية وإسلامية للانتقاض على حكمه، وتبلورت أخيراً في قيام تيار إسلامي وريث للحزب الحر الدستوري الذي أسسه المرحوم الثعالبي وصحبه، للرجوع بتونس الى هويتها العربية الإسلامية، والتي حاول الاستعمار الفرنسي على مدى خمس وسبعين عاماً طمسها.
    وبقي التنازع في ظل الديمقراطية بعده، أي بعد بورقيبة، يحاول أصحابه من طرف ومن آخر تجاوز مخلفات الاستعمار وثقافته العنصرية وتجاوز مناوراته ومؤامراته من أجل حمل تونس على البقاء رغم كل ما جرى، في بوتقة تأثير فرنسا ونفوذها. فأمكن بعد ثلاثين عاماً تقريباً الرجوع بتونس، في عهد مزالي وفي عهد بن علي، الى حالة التناغم مع ذاتها الحقيقية العربية الاسلامية، وإزالة الحواجز النفسية التي خلقت التوتر بين تونس وبين شقيقاتها العربيات في المشرق والمغرب العربي في عهد بورقيبة بسبب علاقاته الوثيقة مع فرنسا.
    ولم يكن بورقيبة في الواقع الا محكوماً باتفاقيات الاستقلال الداخلي، التي تولى بموجبها السلطة في تونس كزعيم مطلق النفوذ. وهذه السياسية البورقيبية القائمة على أخذ تونس بعيداً عن كل تأثير مشرقي أو انتماء سابق قومي أو ديني، يحوّلها الى تبعية زعامة أخرى غير زعامته، في ظل وحدة عربية إقليمية مفتوحة أو محدودة، بدأت تضعف في عهد خلَفه بن علي، لأن طبيعة الرجل السياسية مختلفة تماماً عن بورقيبة. ولكن بن علي ما أن رسخ قدمه في الحكم حتى أصبح يبحث خارج دائرة التأثير الفرنسي الذي كان بورقيبة يحظى به لتركيز حكمه، عن التأثير العربي الإسلامي للتعويض به، خاصة بعد أن نشطت سياسات دول الخليج في الامتداد بتأثيرها المالي الى بلدان المغرب العربي وفي مقدمتها تونس.
    وبطبيعة الحال تأثر حكمه بنزعة الانفراد بالسلطة بالمشرق وبالنظام العسكري السائد هناك، فضلاً عن تكوينه هو الأصلي كعسكري، مكّنه من بسط نفوذه الكامل على الدولة والتحرر من بعض الاعتبارات التي كانت تقرأ لها بعض الدول الأجنبية حساباً خاصاً للإبقاء على رمزيتها وهيمنتها ووجودها في البلد، كالتحرر في العلاقات التجارية والتبادل الثقافي والعلمي الى أقصى الشرق، جعله يُقدم لأول مرة بعد الاستقلال في اختيار أراض شاسعة بقرطاج لبناء مسجد جامع ضخم عليها، ما أثار حفيظة واعتراض كثير من سدنة الآثار الرومانية وغيرها في تلك المنطقة، من الفرنكوفونيين ودعاة البورقيبية، باسم حماية التراث المشمولة برعاية اليونسكو، والذين لم يرو بعين مرضية قيام هذا المعلم الديني الذي تفوق صومعته علواً الكاتدرائية التي بنتها فرنسا قريباً من المكان عند احتلالها لتونس تكريماً لذكرى ملكها الصليبي القديس لويس التاسع، الذي ما أن وطأ أرض تونس حتى قضى نحبه هناك في إحدى المعارك.
    وكانت شخصية الزين أكثر إيماناً بالعروبة والإسلام من بورقيبة وإن كان لا يخالفه في الإصلاحات بخصوص الحقوق والحريات للمرأة لأسباب سياسية. مثله مثل الرئيس الباجي الذي كانت ثقافته الدينية المتينة في الصغر لها أكبر الأثر في تمسكه بالعروبة والاسلام، وصدق انتمائه اليهما، رغم التنقيص منه بأصله في الملاسنة التي حصلت بينه وبين بورقيبة لأسباب سياسية.
    ويعزز ذلك في شخصيته تسميته بالباجي على اسم الولي الصالح المشهور من رموز المقاومة الصليبية سيدي أبي سعيد الباجي، المتوفى سنة ٦٢٨ هـ، والمسماة باسمه الضاحية القريبة من قرطاج، والقائم مقامُه وضريحه هناك، بجانب الجامع المسمى باسمه. ومعاصره بل وتلميذه الأشهر سيدي أبو الحسن الشاذلي المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، الولي الصالح الآخر، الذي أوصى المرحوم الرئيس بالدفن الى جواره بالجلاز، وفي حوزة مَقامه، في تربة سماها باسمه تبركاً بالتقرب منه، وللعلاقة بين الأسماء في عائلته به وبسيدي بو سعيد الباجي مثله.
    وكان الرئيس الباجي، يردد على المسامع دائماً أنه قرأ في الكُتّاب وحفظ القرآن، ولا أحد يطعن في حفظه للقرآن الكريم بالراوية التي حفظها في الكتّاب، ردّاً على من صححه مرة في الاستشهاد بآية.
    ومن النادر أن نجد في سنّه من بقي من خطبائنا السياسيين يستشهد بالقرآن الكريم وبالحديث الشريف وبالشعر البليغ. والحقيقة أننا فقدنا من وقت بعيد، بسبب الثقافة البورقيبية العلمانية، من يُحلّي خطابه أو كتاباته بمثل ما يحلي به الباجي كلامه. وحتى بورقيبة الذي كان من جيل الأوائل في الحركة الدستورية قلّ مع الزمن – وهو في السلطة – استشهاده بالقرآن والشعر في خطبه. وربما يذكرنا الأستاذ الباجي بالمرحومين بن يوسف والبلهوان في ارتجالهما البديع بالعربية، فضلاً عن الكتابة بها.
    فشخصية الباجي المتجذرة في الدين والعروبة هي التي مكنته من الحظوة الكبيرة في المناصب التي تولاها لدى نظرائه العرب المعروفين مثله بباعهم في الدفاع عن قيم الحضارة العربية الإسلامية وقضياها.
    ولكن اعتزازه بثقافته الفرنسية وتجذره كذلك فيها عبر سنوات طويلة من التلقي لعلومها في باريس، جعله مبجلاً في عيون الفرنسيين، لثقتهم بأن هذه الصلة اللغوية والثقافية لهم معه مع أصالته في لغته الأم واعتزاز بدينه، سيكسبهم أو قد أكسبتهم صديقاً في الحكم بعد ثورة عارمة كادت تأتي على مخلفات البورقيبية، من فرنكوفونية وإصلاحات اجتماعية، لفائدة المرأة والمساواة والحريات الفردية، ولكنه وهو الذي نقد بورقيبة في كتابه على تجاوزاته لبعض القيم والأعراف والتقاليد والمبادئ المحترمة جعله يمسك الاصلاحات التي يزمع إدخالها مدة حكمه – لو طالت أكثر – من الوسط بحيث لا تطرّف ولا تفريط، كما نرى في تحفّظه إزاء تقرير لجنة المساواة في الميراث بالنسبة للمرأة، في القانون المزمع اقتراح مشروع له وتقديمه الى مجلس نواب الشعب، حتى يكون بإمكان كل مواطن أن يحترم ثقافته الدينية في قضية الميراث، فمثلما لليهود في وطنهم تونس حق العمل بتشريعهم في الزواج والميراث وغيره من الأحوال الشخصية، للمسلمين من باب أولى وأحرى ذلك، ولكن عموم المواطنين لهم أن يلتزموا بالقانون، فيما عدا ما يناقض إيمانهم الديني وحسن اعتقادهم في شريعتهم. 
    ولم يكن الأستاذ الباجي إلا مصيباً فيما قرره بشأن صلب مشروع القانون الرئاسي المتعلق بمسألة المساواة في الميراث الذي اقترحه على البرلمان، وموافقاً في الوقت نفسه للوائح الأممية والمواثيق التي صدّقت عليها الدولة التونسية، وبعضها في عهده وهو وزير أول، والتي لا تتعارض مع الدستور التونسي الجديد، الذي يَصدُق بحق نسبةُ كثير من الفضل له في إحكام نصوصه وفحوى بنوده، لوقفته بصفته زعيم المعارضة أثناء صياغته بالمجلس الوطني التأسيسي وإن كان هو خارج قبة البرلمان.
    والذي يعرف الرجل عن قرب لا يخطئ التقدير في كونه لم يعارض النهضة مطلقاً كطرف مهم في معادلة الحكم الرشيد عندما عاد للسياسة بعد الثورة، كما فعل بورقيبة والزين. بل إيماناً منه بالديمقراطية التي استبعده بورقيبة ثم الزين من السلطة بسبب تطلعاته اليها في كل مرة يتولى فيها المسؤولية الى جانبهما.
    ولذلك كرّس تحالفه مع النهضة في الحكم إيماناً بما تمنحه شرعية الانتخابات الديمقراطية الحقيقية من استحقاق لأصحابه الفائزين بتمثيل الشعب في مجلس وتسيير الدولة بالتناغم من سائر أجهزتها ودواليبها.
    وأمام ضغط خصومه من المنشقين عن حزبه بسب عدائهم الإيديولوجي أو الانتهازي للنهضة للظفر دونها بمشاركته في الحكم، عوّل على تجاوب مع إرادته من جديد في ممارسة اختياره لرئيس الحكومة في شخص قريبه الشاب يوسف الشاهد، ولم يكن يتصور أن تخذله النهضة وتكسر خاطره في تجريده من مهمته لتقصيره بحقه وظهور عجزه أمامه عن تحقيق الأهداف التي رسمها له لما عينه على رأس الحكومة.
    واعتبرنا القطيعة بين الباجي وبين النهضة التي أعلنها وقتها ونسب مسؤوليتها الى الشيخ راشد الغنوشي كطوفان نابل الذي شبهناه به وقتها، لأنه سيأخذ البلاد بتقديرنا الى أزمة سياسة جديدة، بسبب صعوبة وجود شخص في المستقبل، حسب المشهد السياسي القائم، يعوض تفهم الرئيس الباجي لتعاطيه الحكيم مع الديمقراطية مع ضمان القدْر الأدنى من التوافق لتأمين مسارها في البلاد نحو الاستقرار والأمن وإقامة العدالة وتسريع نسق التنمية والازدهار.
    ومع كل أملنا بالمستقبل وتجديد ثقتنا في جميع الأطراف المنكبة على تأمين تداول سلمي ديمقراطي على السلطة، وأخذ الموعظة من سيرته وحكمته واعتداله ونفاذ بصيرته وطبيعته السلمية والتوافقية، نرجو أن تتكلّل الخطوات القادمة الانتخابية بالفوز للأجدر بقيادة البلاد وحكمها بهمة عالية واستمامة ترسم أحسن صورة لتونس الوفية لأبنائها وزعمائها وشهدائها والباقية مدى الدهر على خطى عظمائها الذين بنوا أمجادها عبر القرون علماً وحضارة وأصالة.
    تونس في ٢٧ جويلية ٢٠١٩م
            

  2. الدكتور المنجي الكعبي

    لمحات

    بقلم الدكتور المنجي الكعبي

    الجهة التي ستدعم ترشيح اثنين فأكثر للرئاسة ستفوز بانتخاب أهون اثنين في الدور الثاني أما إذا أعلنت اسم مرشح واحد فالفوز عليها من منافسيها سيكون بأكثر المرشحين بأساً عليها.

    لمحات ٢

    الرئيس القادم إذا لم يكن ألصق بالثورة وأهدافها من الباجي فإن العاقبة ستكون لا على النهضة بل على الثورة التي قامت أصلاً للقطع مع الماضي، وستقوم “نهضة” أخرى تتقمص هوية تونس الحقيقية التي تطلعت منذ الاستقلال لاستعادتها، للتعويض عن الوقت الضايع الذي أفلت من قبضة التغيير الحقيقي الذي كانت تستهدفه الثورة وأهدرته الأيدي الرخوة والتوافق المدسوس على الديمقراطية.

    لمحات ٣
    إذا لم تتوصل الديمقراطية في بلادنا الى نظام انتخابي يحصننا من كل تأثير يزيف إرادتنا، فإن كل نضال من أجل قيام هذا النظام يصبح فرض عين على كل ناخب وناخبة ومترشح ومترشحة لرفع راية الوطنية الديمقراطية في بلادنا.

    تونس في ٣ أوت ٢٠١٩ م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة