الرئيسية » عمر منصور: من باع وطنه… باع أمه و أبناءه

عمر منصور: من باع وطنه… باع أمه و أبناءه

علّق وزير العدل السابق عمر منصور في تدوينة على صفحته الرسمية على الفايسبوك على التهافت الغير المسبوق على الترشح للإنتخابات التشريعية و “انخراط المرتزقين في تجارة أصوات الناخبين”.


وكتب في تدوينته :

” منذ بضعة أشهر مضت كانت بلادنا تعيش كما تعودت على وقع مشاكلها و أزماتها اليومية التي لا تنتهي، سياسيون و مسؤولون في مكاتبهم منصرفون إلى كراسيهم و شؤونهم و مواطنون ساخطون غاضبون يطرقون الأبواب و يدوخون للبحث عن قضاء شؤونهم.. و لا من مجيب.


و منذ بضعة أشهر كذلك أطل علينا هلال المواعيد الانتخابية فانصلح حال المسؤولين و السياسيين و هبت من داخلهم رياح المحبة و عادت الإبتسامة إلى وجوههم و علا الحنان محياهم، و عادت أواصر المودة مع المواطن و تحولت إلى عناق و تقبيل و إلى الاجهاش بالبكاء أحيانا من فرط اللوعة و الأسى على حاله. و فتحت خزائن الأموال الطائلة و امتدت الإعانات و الموائد و طالت حتى أولئك الذين يعيشون في أعالي الجبال و في آخر الدنيا.

و انخرط المرتزقون في تجارة أصوات الناخبين و عمت كلمة أنا عندي ألف… و أنا تحت أيدي ثلاث آلاف في حالة جيدة… و أنا لدي عرش كامل مضمون و بالقارانطي … المهم من يدفع أكثر. و يختلف الثمن على الرأس الواحد بين مجرد الحضور في اجتماع واحد و تخفيض الثمن عند تعدد الاجتماعات، كاختلافه في قيمة الشخص الواحد و ما قد يجلبه من أصوات وراءه…

و فيهم من كانت أمواله طائلة فيأخذ جميع ما للمرتزقة من أشخاص على قاعدة شيلة بيلة بدأ بحضور الإجتماعات إلى التصويت، بما في ذلك مصاريف النقل و الأكل و المبيت أحيانا… tout compris .
يبدو الأمر مضحكا و لكنه في الواقع مبكيا مؤسفا، و لن أتحدث عن أصحاب المال في الانتخابات فأموالهم المكدسة رصدت لشراء الذمم و الأبواق و الأقلام و الصفحات و السواعد المفتولة و أصحاب الضمائر الخبيثة…


حديثي لكل تونسي حر… لا تقبل العطايا مهما كان شكلها و لا الوعود مهما كانت قيمتها و لا تمد يدك فمن يعطيك اليوم بيمينه يأخذه منك أضعافا بشماله… لا تبع وطنك فهو اغلى حتى من حياتك… و لا تنسى أن من باع وطنه كمن باع أمه و أبناءه. 
و تجوع الحرة و لا تأكل بثدييها.”

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.