.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي : سهرة الفنان أدهم النابلسي


“لما بتغيب عن وعيك. وتعمل أشياء مش طبعك. لما فجأة تتغير. يعني إيه بتحب.” هذا مطلع أنجح أغاني الفنان أدهم النابلسي التي برزت على اليوتيوب في تونس وقدمت للجمهور العربي صوتا إستثنائيا وفنانا قادرا على التحكم في صوته ويغني بإحساس كبير تعرف عليه أخيرا جمهور المسرح الروماني بقرطاج في سهرة السبت 20 جويلية 2019.

حالة الارتباك والدهشة التي يختصرها مطلع الأغنية هي تحديدا ما عاشه أدهم النابلسي منذ حلوله بمطار تونس قرطاج الدولي. كان يدرك أنه أمام إختبار عسير وعليه أن يتخطاه بنجاح. كان يعرف أن حفله على ركح المسرح الروماني بقرطاج ضمن فعاليات الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي سيكون مفصليا في مسيرته.

لم يخذل الجمهور أدهم النابلسي في لقائه التونسي الأول، فحضر بأعداد كبيرة زادت الفنان الأردني من أصول فلسطينية حماسا. وقبل العاشرة بدقائق، كان المشهد مذهلا: الجمهور الذي ملأ الكراسي والمدارج يهتف باسمه، وأدهم النابلسي خلف الكواليس يقف بصعوبة، ينظر في اتجاه المسرح ويردد: “بدي أطلع ع المسرح. خلاص ما فيني أستنى” (أريد الصعود إلى المسرح، لم أعد أقوى على الإنتظار).

المطرب الشاب يدرك الإمتحان العسير

لحظات قليلة تم فيها بث النشيد الوطني التونسي متبوعا بالإعلان عن السهرة ودخول الفرقة الموسيقية وبعض عناصرها من التونسيين. ثم أطل أدهم النابلسي بخطى متأنية. أكثر وثوقا في نفسه هذه المرة. تعلو ملامحه ابتسامة عريضة.

إفتتح المطرب الشاب سهرته بأغنيته الأكثر شهرة ونجاحا “هو الحب”، لكن الجمهور التونسي سبقه في غنائها. كان صعبا عليه ترويض الآلاف التي كانت تغني بتمكن. ولكن الأمور لم تخرج عن سيطرته فهو يدرك الإمتحان العسير الذي يواجهه أمام الجمهور والصحافة: إثبات جدارته باعتلاء ركح المسرح الروماني بقرطاج. كان عليه أن يسيطر على الجمهور. أن يغني ليثبت قدراته الصوتية العالية وإحساسه الكبير. وهو ما فعله وزاده حضورا رصينا على الركح، وحركات عفوية مع الجمهور كأن يستقبل طفلة صغيرة على المسرح احتضنها بحنو ليكسر الحاجز النفسي ومبرره “التراك” الذي كان يشعر به خوفا من مواجهة الجمهور التونسي.

أغاني رومانسية تتماشى مع إمكانياته الصوتية

في برنامجه الغنائي قدم أدهم النابسي 70 في المائة من إنتاجاته الخاصة: “هو الحب”، “شدني غمرني”، “مشتاق”، “نسخة منك”، “النهاية السعيدة”، “كيف بحبك هيك”، “قصتنا خلصت”، “ما بشبع منك”، “حدك الكون”… أغان رومانسية تتماشى مع إمكانياته الصوتية.

وعلى الرغم من السؤال المتكرر الذي يلاحقه حول الشبه الكبير بين صوته وصوت وائل كفوري واختياراته الغنائية تورطه أكثر في جلبابه إلا أن أدهم النابلسي لم يجد أي حرج في آداء “مجنونة بحبي” و”ما وعدتك” لوائل كفوري وغناهما بمنتهى التمكن.

واحتفاء بحفله في تونس، اختار أدهم النابلسي أن يقدم أربعة أغان لصابر الرباعي: “يا للا”، “يا عسل”، “أتحدى العالم” إضافة إلى “سيدي منصور”، واختتم سهرته ب”على بابي واقف قمرين” للراحل الكبير ملحم بركات قبل أن يغادر الركح على إيقاع أنجح أغانيه “هو الحب”. لينتهي من حيث انطلق. من الحكاية نفسها وإن اختلفت المشاعر: الانشراح بدل الارتباك.

أدهم النابلسي صوت استثنائي، أثبت في سهرته على ركح المسرح الروماني بقرطاج أنه جدير بالغناء ضمن الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي. ليعيد إلى الأذهان قصة ناصيف زيتون الذي غنى منذ سنتين في المسرح نفسه، وكان في بداياته وصار اليوم أحد نجوم الصف الأول في الوطن العربي وسهرته هذا العام في قرطاج تنتظم تحت عنوان مثير: solde out. والعنوان نفسه قد يرافق الموعد القادم لأدهم النابلسي على ركح قرطاج العظيم.

بلاغ.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة