.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

الثلاثية القادمة : موسم سياحي واعد في تونس، لكن من المستفيد؟


لتسارع وتيرة الأحداث في تونس بعد العملية الإرهابية الجبانة في شارع بورقيبة، في قلب العاصمة، يوم 27 جوان 2019، وما تلاها من نجاح أمني في القضاء علي إرهابي مصنف بخطير أول أمس، 2 جويلية، بحي التضامن، يعتبر الموسم السياحي الحالي موسم واعد نظرا أن الحجوزات الثابتة بلغت مستوى 10 مليون سائح.

بقلم رؤوف الغشام *

هذا التحسن راجع حسب تقديرنا لثلاثة أسباب رئيسية متكاملة هي كما يلي :

1/ تحسن صورة تونس في الخارج خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد عدم تصنيفها من طرف منظمة “غافي” ضمن قائمة القائمة السوداء وبالتالي وآليا ضمن التصنيف الأوروبي للدول الأكثرعرضة لتبييض الأموال وتمويل الارهاب.

2/ تعززت ثقة الخارج في الوضع الأمني الحالي، وعملية حي التضامن علي سبيل الذكر لا للحصر هي نجاح أمني بإمتياز وتعزز ثقة الخارج في المنظومة الأمنية التونسية لحماية الوحدات السياحية والسياح.

3/ شخص وزيرالسياحة روني الطرابلسي والدعم الخارجي الذي وجده من قبل وكالات الأسفار العالمية كأصحاب قرار.

رغم ما تقدم من توضيحات ومسببات أن هذا الموسم السياحي الحالي واعد، ظل التونسي كالعادة هو من يدفع الضريبة للتمتع في بلده بالمرفق السياحي لأن قدرته الشرائية تدهورت و أصبح كما أن الأولوية بالفنادق للسياح الأجانب خاصة أن الرهان هو جمع أكثر ما يمكن من مداخيل بالعملة الصعبة لتجاوز الشح الحاصل في المخزون بالبنك المركزي لتسديد أصول الديون والإلتزامات مع الخارج.

وهنا، نطرح السؤال ما مدى استفادة الدولة إقتصاديا من عائدات الموسم السياحي الحالي؟

في تقديرنا تعد الفائدة محدودة إقتصاديا للمواطن وللدولة لأسباب متعددة ألا وهي أن:

1/ الوحدات السياحية في تونس تركز علي “سياحة المجموعات” وهذا الصنف أرباحه قليلة من الحريف الأجنبي مقارنة بالربح من الحريف التونسي،

2/ النسيج السياحي التونسي يعتبر تقليديا مقارنة بالخارج وهو إجمالا غير جاذب “لسياحة النخبة”.

3/ وجود خلل في حوكمة المداخيل السياحية لغياب الشفافية في عقد الصفقات مع وكالات الأسفار التي يعتمدها البعض من الوحدات السياحية لتحويل جزء من مداخيلهم من العملة الصعبة في مسالك موازية للمسالك الرسمية المنعشة للإقتصاد.

ختاما، لحوصلة ما سبق من معطيات يعد نجاح الموسم سياحي إستثنائيا، إلا أن المؤشرات إجمالا تدعوالمجموعة الوطنية إلى مزيد التفتح علي الخارج لأننا نعيش صراعا دائما بين ما هو رسمي وموازي إقتصاديا، وعلينا تجاوز المديونية الخارجية التي بلغت 10.2 مليار دينار سنة 2019 وبطالة فاقت نسبتها 15.3% ومجتمع توسعت فيه رقعة الطبقة غير القادرة علي التمتع بوحدات السياحة في بلدهم رغم النجاح المحقق في عدد السياح.

باحث في الإقتصاد.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة