.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

بعد أن عادت إليه الكلمة الفصل، هل ينتصر الرئيس الباجي قائد السبسي لتعديل القانون الإنتخابي أم يعمل على إسقاطه ؟


الرئيس قائد السبسي يستقبل نبيل بفون رئيس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات.

مصير التعديل الأخير للقانون الإنتخابي المصادق عليه من طرف مجلس النواب مرتبط بقرار رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي يجد نفسه في قلب اللعبة السياسية قبل أشهر قليلة من الإنتخابات التشريعية والرئاسية. وهو كما نعلم يحب اللعب كثيرا… على أعصاب الأضدقاء والأعداء على حد سواء.


بقلم الدكتور محمود حرشاني*

أمام الرئيس الباجي قائد السبسي اليوم إمتحان صعب وقد عادت إليه الكلمة الفصل في ما يخص إقرار التعديلات الأخيرة والفصول الجديدة التي صادق عليها مجلس نواب الشعب على القانون الإنتخابي. وهي تعديلات من شأنها إذا ما وقع إقراراها والمصادقة عليها من قبل رئيس الجمهورية وختمها والإذن بنشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية أن تقصي عددا كبيرا من الذين يعتزمون الترشح للإنتخابات الرئاسية والتشريعية وفي مقدمتهم طبعا أبرز الأسماء التي أظهرت تفوقها إستطلاعات الرأي الأخيرة مثل نبيل القروي وقيس سعيد وبدرجة أقل عبير موسي لأنها غير مستهدفة مباشرة من التنقيحات.

الكرة بملعب رئيس الجمهورية “اللاعب الأكبر”

أول أمس الخميس 19 جوان 2019 إستقبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي رئيس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات الذي (حسب ما ورد في التصريح الاعلامي) إطلعه على جاهزية الهيئة للإنتخابات القادمة ولكن أيضا على ما ستحدثه التنقيحات على القانون الإنتخابي في صورة إقراراها من وضع جديد يجب أن تتلاءم معه الهيئة وربما قد يؤدي ذلك الى تأخير موعد إجراء الإنتخابات. كما أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات أن رئيس الجمهورية لم يبدي رأيه في التنقيحات الجديدة لا بالموافقة ولا بالرفض وأنه سيستشير أهل الإختصاص ورجال القانون في الموضوع.

وبالأمس الجمعة 21 جوان ترددت أخبار أن الرئيس سييستقبل للغرض العميد فاضل محفوظ وزير حقوق الإنسان والعلاقة مع الهئيات الدستورية والمجتمع المدني وعميد المحامين الأسبق وكذلك أستاذ القانون الدستوري سليم اللغماني الذي عبر على معارضتة المبدئية للتنقيحات الأخيرة للقانون الإنتخابي. وقد يكون الأمر يتعلق باستشارتهما في موضوع التنقيحات المدخلة ومدى موافقتها للدستور

أما الجانب الاخر فقد يهم أمر إعادة الترخيص القانوني من طرف الحكومة لشق حزب نداء تونس بقيادة نجل الرئيس حافظ قائد السبسي مقابل مصادقة الرئيس على التنقيحات المدخلة على القانون الإنتخابي. وهذا أمر خطير في الواقع ولا نعتقد أن الرئيس بحكم مسؤولياته الوطنية في حماية الدستور سيذهب اليه وهو الذي طالما ردد مقولته الشهيرة “مصلحة الوطن قبل مصلحة الاحزاب”.

نعتقد أن الرئيس الباجي قائد السبسي اليوم أمام امتحان صعب وعليه لكسب هذا الإمتحان أن يتسلح بتجربته السياسية الطويلة وبخبرته في إدارة شؤون الدولة وخبرته الديبلوماسية كذلك. والساعة صراحة ساعة حزم وجد… فإما أن تراعى مصلحة الوطن في هذا الظرف الدقيق وإما أن تراعى مصلحة الاحزاب ومن بينها حزب نداء تونس الذي اسسه.

هل حان يوم صيد القبرة يا سيادة الرئيس ؟

ترددت انباء عن محاولات إتفاقات لم تتأكد ولا يمكننا تأكيدها أو نفيها تخص عودة الشرعية الى شق حزب نداء تونس الذي يرأسه نجل الرئيس حافظ قائد السبسي والمعروف بشق المنستير ومحاولة تجميع النداء القديم والتقائه مع حزب تحيا تونس برئاسة رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد ومشروع تونس بقيادة محسن مرزوق وطبعا بموافقة حزب حركة النهضة على هذا الإئتلاف وأن يكون يوسف الشاهد مرشحا توافقيا للرئاسة وتحظى حركة النهضة برئاسة مجلس نواب الشعب حسب ما ذهب اليه المحلل السياسي والصحفي رئيس تحرير جريدة “لابراس” الأسبق إبراهيم الوسلاتي.

ولكن كل هذه تبقى مجرد تخمينات ومازالت الكلمة الفصل بيد الرئيس ونعتقد ان الباجي قائد السبسي جاءته الفرصة على طبق من ذهب ليعيد خلط كل الأوراق لصالحه ويظهر دائما للجميع أنه صاحب الكلمة الفصل في المواضيع المصيريه أولم يستشهد ذات مرة ببيتين للشعر لطرفة ابن العبد: “يا لك من قبرة يا لكِ مِنْ قُبّرَة ٍ بمعمرِ خلالكِ الجوّ فبيضي واصفِري // قد رُفِعَ الفَخُّ، فماذا تَحْذَري؟ ونقّري ما شِئتِ أن تُنقّري //

قد ذَهَبَ الصّيّادُ عنكِ، فابشِري، لا بدّ يوماً أن تُصادي فاصبري”.
فهل حان يوم الصيد للقبرة يا سيادة الرئيس؟ الأمر مفتوح على كل الإحتمالات وإن غدا لناظره قريب.

* كاتب ومحلل سياسي ومدير موقع “مرآة الوسط” الاخباري.

مقالات لنفس الكاتب بأنباء تونس :




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة