.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

حقائق من كواليس الحياة السياسية في تونس: خفايا غضب الرئيس بورقيبة على محمد مزالي وظروف إسقاطه


الحبيب بورقيبة والوزير الأول محمد مزالي.

يتعرض الكاتب في هذا المقال إلى الأحداث السياسية الساخنة في تونس خلال صائفة 1986 والتي إنتهت بإسقاط الوزير الأول المرحوم محمد مزالي و بداية صعود نجم زين العابدين بن علي الذي سيسقط بورقيبة بدوره بعد أشهر قليلة في 7 نوفمبر 1987.

يكتبها الدكتور محمود حرشاني *

صائفة 1986 كانت صائفة مشحونة وكانت الدسائس والصراعات السياسية فيها بين من سيقفز الأول لخلافة الزعيم بورقيبة على اشدها. وكانت أطراف هذا الصراع تتمثل خاصة في منصور السخيري الوزير مدير الديوان الرئاسي ومستشار بورقيبة الخاص ووزير التجهيز والإسكان وزين العابدين بن علي وزير الداخلية والذي رقاه بورقيبة الى رتبة وزير دولة ليخلصه من إشراف الوزير الاول على ملفاته ومحمد الصياح وزير الدولة أيضا ووزير التربية والمقرب من الزعيم بورقيبة ومؤرخه الخاص.

أما الوزير الأول رشيد صفر الذي عينه بورقيبة في هذا المنصب في عشوية شهيرة من عشويات شهر جويلية في تلك الصائفة القائظة الحرارة فلم تكن له أطماع في خلافة بورقيبة ولم يكن معنيا بهذا الصراع المحموم الذي بدا كل طرف من أطرافه يحرك اللعبة لصالحه ليسبق الإثنين الاخرين.

أما المرحوم محمد مزالي فقد كان في هذه الفترة قد عزل من منصبه وتمت إقالته من مهامه كوزير أول ووزير الداخلية.

بعد أن عاش التونسيون مسلسل الإثنين الشهير باقالة الوزراء المقربين منه بدءا بالمازري شقير وزير الوظيفة العمومية فالبشير بن سلامة وزير الثقافة فوزير الصحة وانتهاءا بزوحته المرحومة فتحية مزالي التى كانت وزيرة المراة والأسرة والسكان في مسلسل تراجيدي بدأت خيوطه مكشوفة للتونسيين جميعا وانتهى بإقالة محمد مزالي نفسه وتعيين رشيد صفر خلفا له.

لم تشهد تونس في تاريخها المعاصر أحداثا بتلك الأهمية التي شهدتها صائفة 1986 ومنها خاصة أحداث الإعتداءات على النزل وماء الفرق والتي أشير فيها الى تورط حركة الإتجاه الاسلامي وبعض قيادييه البارزين ومن أشهرهم حمادي الجبالي وعلى العريض وهي أحداث تولى البحث فيها وزير الدولة وزير الداخلية زين العايدين بن علي بنفسه وسمعناه في الإذاعة من خلال بعض المسامع يستجوب المتهمين.

بدا واضحا ان صفحة المرحوم محمد مزالي قد طويت وذلك من خلال تحريك بعض الملفات القضائية لأصهاره وأبنائه. وإدغار صدر بورقيبة عليه لقطع الطريق على كل محاولة لإعادة أجواء الصفاء بين بورقيبة ومحمد مزالي الذي بات يشعر أن مصيره بات مهددا وأن أبواب السجن في إنتظاره.

الحبيب بورقيبة ورشيد صفر و زين العابدين بن علي في صائفة 1986: الإعداد لتحول 7 نوفمبر 1987.

كنا في شهرأوت من صائفة 1986 ودعيت لأكون ضمن وفد ولاية سيدي بوزيد لمقابلة الرئيس وتقديم برنامج ثقافي يجمع بين الشعر والأغاني كما جرت به العادة بالنسبة لكل الولايات إحتفالا بعيد ميلاد الرئيس.

كان ذلك يوم 12 أوت إن لم تخني الذاكرة. قدم الزعيم بورقيبة متوترا بعد محاولة لإنزاله لأن يومها كان مخصصا لولايتي سيدي بوزيد وبن عروس. وحتى لا يغضب أبناء الولايتين المحتفلين بعيد ميلاده قدم الرئيس في حالة غضب لم يكن منتبها كعادته للبرنامج الثقافي ولم يهتم بقصائد الشعراء وربما كان يستعجل نهاية البرنامج.

علمنا أن الرئيس إستقبل صباح ذلك اليوم زين العابدين بن علي وزيرالدولة للداخلية بحضور رشيد صفر الوزير الأول ومنصور السخيري الوزير مدير الديوان الرئاسي. وما إن إنتهى البرنامج الثقافي حتى وقف الزعيم بورقيبة ليعود الى مكتبه في الطابق العلوي ولكنه قبل أن يغادر قال مخاطبا الحاضرين: “سمعت أن إبن محمد مزالي مورط في قضايا فساد وسرقة. أعطيت تعليماتي بوضعه في السجن ” ثم غادر.

فهم الجميع وقتها ان محمد مزالي إنتهى وأن الجماعة إنتصروا عليه لنسمع بعد أيام قليلة بفرار محمد مزالي متنكرا عبر الحدود مع الجزائر في مغامرة رواها هو بنفسه في كتابه الشهير “ونصيبي من الحقيقة”.

* كاتب ومحلل سياسي تونسي مدير موقع “مرآة الوسط”.

مقال لنفس الكاتب بأنباء تونس :




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة