.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

لمواجهة جحافل الجهل والتخلف، آن الأوان لأن نجعل التربية أولوية وطنية مطلقة


تونس بصدد فقدان روحها الريادية في مجال التربية والتعليم وهي تشهد تغلغل قوى الجهالة والرجعية المقيتة التي تشكك في خيارات دولة الإستقلال وتبشر بثقافة متكلسة قادمة من ثنايا تاريخ دموي. أمام جحافل الجهل والتخلف آن الأوان أن نجعل من إصلاح المنظومة التكوينية، والتربوية، والثقافية أولوية الأولويات. 

بقلم محمد فوزي معاوية *

الحقيقة أننا بصدد التضحية بأجيال و نحن بصدد فقدان الروح التى جعلت من تونس بلدا يتفوق إثر الإستقلال على الأغلبية الساحقة من الدول العربية والنامية بما فيها تلك التى استفادت من ثروات باطنية لا حد لها وهو ما يشكل ضياع مكسب المكاسب بدون منازع.

ومع كل ذلك وبكل عنجهية الجهالة والرجعية المقيتة والمدمرة لكل تقدم هنالك أصوات مازالت تشكك في خيارات دولة الإستقلال وتتألم لفقدانها التعليم الزيتوني التقليدي وتحرض على فتح مدارس تصفها بالقرآنية و تدعي في نفس الوقت إنخراطها في مسيرة البناء و التقدم. وهي اليوم بصدد الهيجان حول المشروع المتعلق بالحريات و المساواة…

أوكار الخراب المنتشرة

لقد تجاسروا على الزعيم الحبيب بورقيبة، وسعوا ولم ينجحوا طبعا في تشويه إختياراته الحضارية وهو أفضل المعبرين عن رسالة حملتها أجيال من المصلحين المؤمنين بالحداثة والتنوير والتحرر والإنعتاق. وأرادوا عبثا تقزيم ما نادى به وما كرسه على أرض الواقع من إختيارات إنسانية حعلت المواطنة والمواطن حجر الزاوية في مشروع بناء الدولة و المجتمع.

ثم رأيناهم وعايشناهم واكتشفنا أغوار أفكارهم ومساعيهم فوجدنا في نهاية الأمر، وذلك، مهما زينوا لنا ومهما استخدموا منطق الضحية، إنهم أشباح استفاقت وخرجت لنا من مقابر “السلفية الجهادية”، من الظلمات، حاملة لرايات لست لنا وللباس ليس من نسجنا ولعقول “معتقلة” معطلة جامدة، وعندما لم “يتمكنوا” منا تسربوا لأبنائنا كالورم العضال مثابرين في مساعيهم المدمرة الساعية إلى تخريب أعز ما نملك: ابناؤنا، براعمنا، بذرة مستقبلنا…

كلمة نصدع بها اليوم على الملأ حتى لا نخطأ في تحديد من هو العدو شكلا ومضمونا وموقعا، لكل من يتلكأ اليوم في إقامة الوحدة الوطنية الجامعة أمام هذه المخاطر الناسفة لمقومات شعبنا، لأنه يخطا خطأ جسيما في حقنا جميعا ويتهاون في أمر جلل.

التربية أولوية وطنية مطلقة

لن أتردد في الإقرار بأنه لا فائدة ولا معنى ل”ثورة ” تفرط في أعز ما يكتسبه المجتمع والمقصود طبعا ثروته البشرية ولا معنى ولا فائدة ولا مستقبل ل”ثورة” لم تدرك أن أولوية الأولويات هي إصلاح منظومتها (التكوينية، التربوية، الثقافية) وذلك قبل الأمن والدفاع والتنمية الإقتصادية بمختلف مكوناتها…

ففي عشر سنوات فقط، التربية قادرة على تغيير وجه المجتمع، وهو ما لا يقدر على تحقيقه أي قطاع حيوي آخر. لذلك لا بد من توافق و طني شامل و ملزم لجعلها “أولوية وطنية مطلقة” خارج المزيادات وترهات الاصلاحات المشبوهة والتوظيفات السياسوية، لأن الإستمرار في هذا المنحى والتلاعب بروح المجتمع يشكل “خيانة” حقيقية للوطن و لشعب هو في أوكد الحاجة الى الصدق والصراحة في زمن فقدان الثقة واستفحال المخاطر المهددة بضياع الآمال والطموحات التى لا معنى للتضحية بدون بداية انفتاح مسارات انجازها على أرض الواقع.

* ناشط ومحلل سياسي.  

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة