.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

ماذا بعد اعتراف الرئيس ماكرون بأن فرنسا مارست التعذيب خلال “سنوات الحرب” في الجزائر؟


5 Shares

أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس 13 سبتمبر 2018، بإعترافات خطيرة وصادمة وغير مسبوقة عندما أقرّ بأن بلاده مارست التعذيب خلال “سنوات الحرب” في الجزائر، التي امتدت من  1954 إلى 1962. والحقيقة أن ما قام به إيمانويل ماكرون رفض القيام به كل من سبقوه إلى رئاسة الجمهورية الفرنسية، من الجنرال ديغول إلى فرنسوا هولاند.

من الجزائر: عمّــــــــار قــــردود

و تأتـي هذه الخطوة من الرئيس ماكرون الذي ينتمي إلى جيل لم يشهد حرب الجزائر- فهو من مواليد 1977- و هو الأمر الذي ربما سهّل عليه ذلك و منحه الشجاعة الأدبية و الأخلاقية و السياسية الكاملة للإقدام على إدانة “فرنسا الإستعمارية”، في ظروف حساسة وغامضة  من المحتمل أن تكون لها تداعيات خطيرة على مستقبله السياسي وستثير ردود فعل عنيفة من اليمين المتطرف والمجتمع الفرنسي ككل.

رئيس الجمهورية يكذب الروايات الرسمية

فقد أقر الرئيس ماكرون بأن فرنسا أقامت خلال حرب الجزائر “نظامًا” أستخدم فيه “التعذيب” وأدى خصوصًا إلى وفاة المعارض الشيوعي موريس أودان، بحسب ما أعلن الاليزيه. وسيسلم ماكرون أرملة موريس أودان بيانًا في هذا الصدد يعلن فيه “فتح الارشيف المتعلق بقضايا اختفاء مدنيين وعسكريين من فرنسيين وجزائريين”، علمًا بأن حرب الجزائر لا تزال أحد الملفات الأكثر إثارة للجدل في تاريخ فرنسا الحديث. و موريس أودان، عالم الرياضيات وعضو الحزب الشيوعي، المؤيد لاستقلال الجزائر، كانت قد خطفته القوات الخاصة في مدينة الجزائر في 11 جوان 1957، ليختفي بعدها دون أن يترك أي أثر.

وحتى اليوم لم يعثر على جثمان أودان، الذي كان يعيش مع زوجته جوزيت وأولاده الثلاثة في الجزائر. ورغم الجهود الجبارة التي بذلتها أرملته لسنوات، والدعم الذي تلقته من جمعيات وشخصيات، فإن الجواب “الكاذب” الذي حصلت عليه من السلطات هو أن زوجها “فُقد” بعد فراره خلال عملية نقله من مكان إلى آخر. وهذه الرواية كذبها قبل سنوات الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، الذي كشف لأرملة أودان عن نصف الحقيقة بأن اعترف لها بأن زوجها لم يفر.

وجاء في بيان الإليزيه أن ماكرون “يعترف باسم الجمهورية الفرنسية بأن موريس أودان عُذب وأُجهز عليه، أو أنه عُذب حتى الموت على أيدي عسكريين ألقوا عليه القبض في منزله”. ويذهب ماكرون أبعد من ذلك لأنه يعترف أيضاً بأن حالة أودان ليست حادثاً معزولاً، لأن التعذيب تحول إلى “أسلوب مُمنهج و سياسة دولة” عبر قانون أقره البرلمان عام 1956، وأوكل للحكومة “كامل الصلاحيات” لإعادة فرض النظام والقانون في الجزائر. وبموجبه فوضت للجيش صلاحيات استثنائية، بما فيها صلاحيات تعود عادة للشرطة والدرك.

وما يعترف به ماكرون لم يكن سرًا دفينًا، فعشرات الكتب التي ألفت عن الجزائر تحدثت عن التعذيب، وتضمنت اعترافات من ضباط خدموا في الجزائر إبان الحرب. لكنها المرة الأولى التي يكذّب فيها رئيس للجمهورية الروايات الرسمية لحقيقة ممارسات القوات الفرنسية في المستعمرة السابقة، التي حكمتها فرنسا طيلة 130 عامًا، وإضافة إلى الاعتراف، فإن ماكرون أمر بفتح أرشيف هذه الحرب أمام جميع المطالبين بالكشف عن مصير المختفين أو المغيبين، الذين يقدرون بالآلاف إن من الفرنسيين أو من الجزائريين.

وحسب المصادر الفرنسية، فإن حرب الجزائر أوقعت 450 ألف قتيل من الجانب الجزائري، و30 ألف قتيل من الجانب الفرنسي، وأدت إلى تهجير مئات الآلاف من الفرنسيين من هذا البلد. ويطلق على هؤلاء في فرنسا اسم “الأحذية السوداء”، وبينهم جالية كبيرة من اليهود.

و كان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، خلال زيارته الرسمية للجزائر في ديسمبر 2012، قد خطا نصف خطوة في خطابه أمام مجلس الشعب بحديثه عن “الآلام” التي سببها الاستعمار. وخلال الحملة الرئاسية الأخيرة، وبمناسبة زيارته إلى الجزائر، ندد ماكرون بـ”الجرائم ضد الإنسانية” التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي للجزائر. ومن هنا، فإن خطوته تأتي امتدادًا لهذه الإدانة.

و إعتراف ماكرون بإنتهاج فرنسا الإستعمارية لأسلوب التعذيب ضد الجزائريين وحتى الفرنسيين الذين آمنوا بالقضية الجزائرية وبضرورة إستقلال الجزائر يُحيلنا إلى التساؤل عمّا إذا  قامت “فرنسا الإستعمارية بتعذيب التونسيين والمغاربة وغيرهم  خلال فترة الإحتلال الفرنسي لتونس والمغرب؟

نعرف أنه خلال فترة الإستعمار الفرنسي لتونس؛ تم نفي عديد المناضلين السياسيين والمقاومين والفلاقة و قد تعرض عدد منهم لأبشع و أشد أنواع التعذيب وتم دفنهم أحيانا في مقابر جماعية و مع ذلك و طيلة نصف قرن كامل وتونس الرسمية ملتزمة الصمت المطبق ، فمن يريد دفن الحقائق المرعبة عمّا تعرض له التونسيين المقاومين من تعذيب و فضائع مقابل الاستقلال؟

المعارضة التونسية تطلب تعويضات فرنسية عن الحقبة الاستعمارية

في فيفري الماضي،دعت أحزاب من المعارضة التونسية السلطات الفرنسية الى اقرار تعويضات عن الحقبة الاستعمارية وشطب الديون “العالقة” بذمة الدولة التونسية. وقال حزب حركة الشعب إن العلاقات الطبيعية بين الشعبين والدولتين يمر عبر اعتراف الدولة الفرنسية بما ارتكب من جرائم في حق تونس وشعبها طيلة الفترة الإستعمارية والإعتذار عنها

وطالب الحزب في بيان له بالتّعويض “عن ما لحق تونس وشعبها طيلة الفترة الإستعمارية من إستغلال ثروات وقتل وتعذيب مواطنين وتدمير، نتيجة الحروب التي خاضتها فرنسا على أرض تونس واستغلت فيها أبناءها العزل”.

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة