.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

الشرطي الضحية… و الشرطي “الجلاد”


 

 من من الضمائر الحية في هذه البلاد لم يصدمه ذلك الفيديو الذي يصور صعلوكا رذيلا يعتدي على عون أمن في بنزرت و يتجرأ على نزع كتفيته ؟ من من هؤلاء لم يشعر بالسخط الممزوج بالأسى و هو يرى رجل القانون و ممثل الدولة يهان بتلك الطريقة ؟                                                                                                                                                                        

                                                                                                 بقلم فتحي الهمامي

 

لا شك أبدا أنه مشهدا مؤلما و مؤثرا من الناحية الانسانية زيادة عن رمزيته و معانيه التي من بينها استشراء هذا العنف بكافة أشكاله و الذي أضحى علة مستعصية تنخر جسم المجتمع.

و الشرطي أيضا ضحية عنف الارهاب و ضحية ظروف العمل القاسية و أخطارها كما أنه ضحية بعض الاوامر و التوجيهات المخالفة لروح الامن الجمهوري و لا ننسى ما يعانيه عون الامن من ضيق على مستوى الظروف الاجتماعية لهذا حري بنا أن نضع قضيته على رأس اهتماماتنا . فلا نقاش إذن أن الشرطي في وضع الضحية لن يجد من لدن أنصار الحقوق سوى التعاطف و التضامن و المساعدة لأن حقوق الانسان لا تستثنيه انما تشمله.

في المقابل تبرز صورة أخرى لعون الأمن ذلك المتسلط الذي تسبق يده لسانه و ان اكتفى بالأخير فصفته تكون الصلف والشدة تجاه المواطن . هذا عون الأمن الغليظ – و لعله أيضا ضحية شرطي غليظ أعلى منه رتبة – كان قد تلقى الأوامر بالانضباط للقانون و الاحتكام الى منطق الأمن الجمهوري و كان لقن آليات ضبط النفس و كان تكون على احترام مبادىء حقوق الانسان، لكن ثقافة الشدة و التسلط لا تزال تغلب على طباعه و توجه سلوكه. و ما أصعب أن تتغير العقليات!

و إن تراجعت صورة الجلاد في بلادنا الذي كان يمارس التعذيب باسم السلطة الحاكمة و تقهقرت تلك الانتهاكات الواسعة و الممنهجة لعهد الاستبداد فان تقارير منظمات حقوف الانسان لا تزال تعج بحالات كثيرة أقترف فيها العون المنفلت العنف ضد المواطن وتظل أيضا شكاوى المواطنين مرتفعة بخصوص التجاوزات الأمنية.

فلا نقاش إذن في أن الممارسات الخرقاء للشرطي الخارج عن القانون ستجد من يندد بها و من يطالب بالكف عنها و بمحاسبة من اقترفها . و لا مندوحة بصفة عامة عن مساندة و حماية الضحية من الجهتين خصوصا تلك التي لا سند لها في مواجهة جهاز الدولة و أعني المواطن. فمتى تتراجع صورة الامني الضحية و صورة الامني ” الجلاد” في هذه البلاد؟ و متى تكف بعض الاعتداءات على الامنيين؟ و متى تكف حالات التعذيب؟ انه مجهود جماعي لحل هاته المعضلات محوراه الاساسيين تركيز دولة القانون و نشر ثقافة حقوق الانسان.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة