.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

في الحالة المدنية : أخطاء إملائية يرتكبها الموظف و يتحمل وزرها المواطن…أية عدالة؟


بقلم شافية الوسلاتي باحثة في القانون

تتزايد الأخطاء الإدارية في الحالة المدنية و تتراكم طلبات تصحيحها لدى مكاتب المحاكم الإبتدائية و أغلبها متعلق بأخطاء املائية في الأسماء و الألقاب لتشمل  اضافة حرف أو زيادة “ألـ” أو حذفها و هذا كله يحدث في عصر التكنولوجيا المتطورة جدا.

يقر القانون المتعلق بتنظيم الحالة المدنية أنه يتمّ إصلاح الأخطاء المادية والسهو بموجب قرار صادر عن قاضي الحالة المدنية بالمنطقة التي حرر بها الرسم بموجب مطلب في الغرض، أو بحكم أو في بعض الحالات التي يستوجب الأمر فيها إصدار أحكام مثال إثبات زواج أو طلاق أو إثبات إسم شهرة( و ذلك حسب الفصلان 63 و64 من القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في غرة أوت 1957 المتعلق بتنظيم الحالة المدنية).

هذه الأخطاء يتحمل وزر طلبات تصحيحها المواطن الذي اينما يول وجهه وجد المشاكل و العراقيل تلاحقه.

عندما يركب المواطن رحلة تصحيح هذه الأخطاء فعليه أن يهرول بين المحاكم و الإدارات هرولة تتطلب مصاريف و اتعابا يعجز المرء عن ادراكها نظرا لغلاء الأسعار و ضغط الوقت خاصة بالنسبة للعاملين و لهشاشة منظومة النقل.

و في ظل بيروقراطية مقيتة حيث لا اهتمام بصحة و انشغالات المواطن المسكين وفي ظل التسيب يعاني هذا الأخير الأمرين دون أن يحقق نتيجة في حالات كثيرة.

كما أنّ المحاكم عوض تسهيل الامور على المواطن فهي تزيد من تعقيدها و ذلك بطلب المزيد من الوثائق التي قد يعجز الطالب على استخراجها.

عند التساؤل عن هذه الاخطاء في الحالة المدنية تجابه من لدن بعض الموظفين بمبالغة في التلاعب بالألفاظ غايته التبرير و الإقناع بضرورة الإستسلام للوضع الموجود و المفروض ، غير أنه لا يخفى أن السبب الحقيقي وراء هذه الأخطاء يعود الى عدم التركيز في العمل و الاستهتار بمصالح المواطنين .

أما اذا تعلق الأمر بـ”معرفة” فالأمر يختلف و تفاجأ بليونة و تسهيل للأمور بصفة غير عادية و تلغى حينها القوانين، و يقسم المواطنون بذلك الى مواطنين درجة أولى و مواطنين دون درجة المواطنة.

في ظل عدم المراقبة و غياب المحاسبة اصبحت بلدنا بلد الموت حيث الإنسانية فيها وئدت و بدون ذنب قتلت…

لتفادي هذه الأوضاع التي تضعك في خانة اليأس و الدمار النفسي يجب على المواطن أن يمسك بزمام أموره و “يتحول” إلى مواطن رقيب على مصالحه مهمته التثبت في معاملته و المعلومات المدونة بوثيقته التي استخرجها بدقة و المطالبة باصلاحها فورا و ان يحرص على ان تكون مطابقة للوثائق التي قدمها.

غير أنه من حق المواطن و من واجب الدولة أن تضرب بقوة على أيادي الموظفين المخطئين و تحميلهم مسؤولياتهم كاملة من خلال العقوبات المالية و التعويضات للمواطن المتضرر و ان لزم الأمر الى فرض عقوبات سالبة للحرية  ……

إن المواطنة الحق تتطلب أن تضطلع الحكومات بمهمة تحسيس المواطن  بأهميته و أن تراعي مصالحه و تسعى إلى تمكينه من حقوقه الدستورية       و الإنسانية و أن تعطي الأولوية في قياس خدماتها إلى رضا المواطنين عن تلك الخدمات و ليس للخدمة في حد ذاتها.

فالمواطن يشتري خدمة، وهذا المبدأ يعني أن المواطن الذي يشتري الخدمة الحكومية و يدفع ثمنها فمن حقه أن يحصل على خدمات ذات جودة عالية.

بعيدون نحن عن هذا يا حكام بلدي فخافوا الله في هذا المواطن و افيقوا من سباتكم يا من تنادون بالحوكمة الرشيدة فقد سبقنا الركب و أعدتمونا الى العصور البدائية.



موضوعات متشابهه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة