.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

دعوة لمقاطعة الحج : لا تحُجوا أيها التونسيون، أموالكم أنتم أولى بها …


من الجزائر : عمّــــــــــار قـــــــردود

تتزايد الدعوات في تونس والجزائر والمغرب بين المواطنين والسياسيين وحتى رجال الدين للمطالبة بمقاطعة موسم الحج ضمن حملة أشمل لمقاطعة العربية السعودية بسبب سياساتها المناهضة للعرب والمسلمين.

في ديسمبر 2017 كتب الداعية التونسي الشيخ بشير بن حسن “لا حج ولا عمرة إلا الواجب منهما وما سوى ذلك إعانة لأمريكا بالمال على إذلال الأمة الإسلامية. اللهم إني قد بلغت فاشهد يا رب العالمين”. وأضاف “الـ 480 مليار دولار (قيمة الاتفاقيات التي وقعها الرئيس الأمريكي ترامب مع الرياض) والتي تعادل 10 آلاف طن من الذهب التي رجع بها ترامب، تؤتي اليوم أكلها! تلك الأموال منها عوائد الحج والعمرة والبترول”.

أئمة تونس يطالبون بمقاطعة موسم الحج بسبب السعودية
وتابع بن حسن “صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى بيت المقدس 14 سنة و5 أشهر، قبلتنا الأولى بأيدي النجس ترامب وبني صهيون لا نامت أعين الجبناء! (…) من دون أن أصدمكم لا تنتظروا من حكام العرب نصرة للأقصى ولا لأي قضية للأمة، سيخذلوننا كعادتهم (…) يصفهم (الحكام العرب) ترامب بالبقرة الحلوب! ويأخذ أموالهم الطائلة ويُذِلّهم ويهينهم، وفي الأخير وليس آخرا يسلّم قبلتهم الأولى الى عدوهم في الدين!”.

كما طالب رجل دين تونسي آخر معروف بوقف الحج إلى مكة، مبررًا ذلك بأن الأموال التي تحصلها السعودية من موسم الحج تساعد أمريكا في إذلال العالم الإسلامي.
و منذ ثلاثة أيام فقط طالبت نقابة الأئمة التونسيين مفتي الجمهورية بتعطيل فريضة الحج بالنسبة للسنة الجارية 2018 بسبب ارتفاع التكلفة بالإضافة للظروف الاقتصادية الصعبة الي تعيشها تونس. واعتبرت نقابة الأئمة أنه من الأفضل صرف هذه الأموال لتحسين أوضاع التونسين، حسب ما أكده لإذاعة “شمس أف أم” الكاتب العام لنقابة الأئمة التونسيين الفاضل عاشور.

و كما قال إن السعودية تستخدم أموال الحج في العدوان على دول إسلامية مثل سوريا واليمن وهذا مخالف للشريعة الاسلامية، حسب تعبيره.
وكان وزير الشؤون الدينية التونسي أحمد عظوم قد أعلن في وقت سابق أن عدد المطالب المتصلة بموسم الحج للعام الجاري بلغ 236 ألف مطلب ترشح للحج، مبرزًا أن عدد الحجيج التونسيين للعام الجاري يبلغ 10892 حاجًا مقابل 10374 حاجًا سنة 2017 .
وكانت مصادر من وزارة الشؤون الدينية المعنية بتنظيم الحج في تونس قد أعلنت في وقت سابق أن الأطراف المتدخلة في عملية تنظيم موسم الحج وضعت في اعتبارها كلفة عقود السكن والنقل ومصاريف الإعاشة وفارق الصرف للريال السعودي وارتفاع كلفة مصاريف الطيران عالميًا وان ذلك سيرفع تسعيرة الحج مقارنة بالموسم الفارط والتي تتراوح حسب الخدمات بين 7480 دينار تونسي (2.800 دولار)، 9520 دينار تونسي 3600 دولار).)

الحج لمن إستطاع إليه سبيلاً
إستنادًا إلى الآية 97 من سورة آل عمران:”ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين” وبالتالي من ليس له المال الكافي لأداء فريضة الحج فلا حرج عليه لأن الحج لأناس عندهم إستطاعة وممهد لهم السبيل (طريق الوصول إلى تلك الأماكن).

إن الحج كما هو معروف أمر رباني للمسلمين مُقترن بشروط وظروف ذاتية فردية – أغلبها مادية جسدية – مؤجل فعل القيام به زمانياً فلا يُلزمك الله القيام به في وقت محدد من عمرك، وكذلك مرتبط القيام بهذا العمل التنقل والحركة للوصول إلى مكان محدد لفعله – البقاع المقدسة بالسعودية -،

وهو الفريضة الوحيدة التي قُيد فعلها والقيام بها بمكان محدد لا غير، ولأن هذه الشعيرة حُددت في مكان معين ولا يمكن تأديتها في أي مكان كما هو الحال مع الفرائض الأخرى التي يمكن لكل إنسان وفي كل مكان وغالباً تحت كل الظروف القيام بها بدون الإرتباط بحيز معين، فإن الله ربط القيام بها من عدمه بإمكانية الإستطاعة والقدرة للوصول إلى هذا المكان المحدد وأكد في كتابه أنه لمن يستطيع فقال “لمن أستطاع إليه سبيلا”.

الكلمات واضحة محددة صريحة، بمعنى آخر الحج لمن عنده الإستطاعة فهي فريضة مشروطة قد تحصل في حياة الفرد مرة واحد ولكن لا تخرج من لم يستطع القيام بها عن الملة ولا يكفر ولا يعتبر أسلامه ناقصا حتى لو مات ولم يقم بهذه الفريضة بتاتاً وذلك لعدم الإستطاعة.
أيضاً وهو مهم جداً ماهية عدم الإستطاعة لم يحددها الله في تلك الآية ولم يذكرها وجعلها مفتوحة لقدرة و تقدير الفرد و تقييمه لظروفه هو وحده.

آل سعود هم سبب تعطيل الحج
يدعي البعض أن الحج لله وليس لآل سعود ولذلك لا بد من القيام به حتى ولو كان آل سعود فاسقين وظلمة ولذلك يمكن على كل مسلم يريد الحج وهو فريضة لله وليست لآل سعود أن يذهب بأي وسيلة وبكل بساطة ويلبس ملابس الإحرام عند الوصول إلى تلك الديار المسماة بإسم عائلتهم وهم يملكون الأرض ومن عليها، فيدخل غصباً عن آل سعود ويقوم بالشعيرة الربانية والتي لا يستطيع آل سعود منعه منها.

هذا كلام قد يكون مقبولا ومعقولا لو كان هذا هو واقع الحال ولكن للأسف أن هذا الكلام عار عن الصحة والوقائع الكثيرة تؤكد بما لا يدع مجال للشك أن هذه العائلة وهذا النظام ومن خلال مشايخهم من آل الشيخ وغيرهم من مافيا الحج الذين يتحكمون بمن يحج ومن يسمح له ومن لا يمكنه ويمنع من الحج من قبلهم على الرغم من الإستطاعة وهو يريد الحج لله ولكن آل سعود يمنعون البعض وهم كثر من أداء هذه الفريضة الربانية بدون أية ذرة من مخافة الله في تعطيل حدوده ومنع فروضه لأسباب شخصية وسياسية وطائفية كلها مرتبطة بآل سعود يترتب عليها منع هذا والسماح لذاك.

إذاً هذه الفريضة لمن أستطاع لم تعد لله الذي أمر بها وأوفى شروطها هذا الحاج ولكن مرتبطة بمزاج وسياسة ورضى آل سعود ولا يهمهم رضى الله أو غضبه في تطعيل هذا الفرض للبعض.

عندما تم منع الغنوشي من أداء مناسك الحج
ذكر أحد مرافقي راشد العنوشي قائد التيار الإخواني التونسي الذي كان متواجدا في لندن لاجئا عند “الكفار” فاراً من حكم زين العابدين بن علي أن راشد الغنوشي ذهب إلى السعودية وقد كان كما قال الراوي الذي شهد الحدث وهو الذي أخبر به وليس الغنوشي، في ملابس الإحرام وفي المطار مُنع من الحج من قبل السلطات السعودية ولم يُسمح له على الرغم من أنه كان قد حصل على تأشيرة من سفارتهم في لندن فلم يحترموا حتى تأشيرتهم، و ذلك إرضاءا للرئيس التونسي آنذاك ، فلرضى بن على تم منع الغنوشي وليس لإرضاء الله.

حركة في الجزائر تنادي بمقاطعة الحج
في سنة 2016 ظهرت في الجزائر حركة مدنية وسياسية تدعو الى مقاطعة شعائر الحج تلك السنة بسبب سياسة العربية السعودية في العالم العربي وبسبب المآسي التي تعرض لها الحجاج الموسم الذي سبق. وتناولت الصحف الجزائرية آنذاك ظهور حركة في الشبكات الاجتماعية في الإنترنت ووسط سياسيين تدعو الى مقاطعة الحج المقبل. وتبرر هذه الحركة إقدامها على دعوات مثل هذه بسبب عدم احترام السعودية للحجاج. وتستدل بما وقع لمئات الحجاج الذين لقوا حتفهم الموسم الماضي في ظروف غير إنسانية.

وهذه أول حركة مدنية سياسية تظهر في العالم الاسلامي تدعو الى الامتناع عن الذهاب الى الحج طالما استمرت السعودية في سياستها تجاه العالم العربي وعدم احترامها حياة الحجاج..

مغاربة يطالبون بمقاطعة “الحج” وتخفيض تكلفته الى 5000 درهم
تتواصل حملات مقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية والتموينية على مواقع التواصل بالمغرب، حيث اتسعت رقعتها لتشمل المطالبة بإطلاق حملة لمقاطعة الحج، من أجل ارغام وكالات الأسفار المغربية والأجنبية ووزارة الأوقاف على تخفيض التكلفة التي أصبحت تتجاوز 6 ملايين سنتيم للفرد الواحد.

وأكد فايسبوكيون في تعليقاتهم أن الهدف من مقاطعة الحج سيكون إيصال رسالة للسعودية لجعل فريضة الحج في متناول جميع المسلمين كيفما كانت إمكاناتهم المادية، بعدما تحول الحج الى بذخ وإسراف في المال، وفق تعبيرهم.

هذا ما تجنيه السعودية من موسم الحج
في ظل ما تشهده السعودية من تراجع في إيراداتها النفطية الناجمة عن انخفاض أسعاره، يعتبر الحج من أهم الإيرادات البديلة للنفط لما يدره من مليارات الدولارات على الميزانية.

وبلغ عدد الحجاج العام الماضي 2.350 مليون حاج منهم 1.750 مليون حاج من 168 جنسية قدموا من خارج المملكة. وينفق كل حاج عدة آلاف من الدولارات على السكن والتغذية والهدايا، هذا عدا عن مصاريف النقل الجوي.
وقال ماهر جمال، رئيس الغرفة التجارية والصناعية بمكة المكرمة، إن “نفقات الحجاج (من الداخل والخارج) خلال هذا العام يمكن أن تبلغ 20-26 مليار ريال سعودي (5,33 إلى6,67 مليارات دولار) مقابل 14 مليار ريال ( 3.73 مليارات دولار) العام الماضي”. وعزا جمال هذه الزيادة “إلى ارتفاع عدد الحجاج بنسبة 20% هذا العام مقارنة بالعام الماضي”.

وذكر المؤرخ “لوك شانتر”، المتخصص في الحج أثناء الحقبة الاستعمارية أنه “حتى اكتشاف النفط كان الحج يمثل المصدر الأول لمداخيل السعودية”. وأضاف: “حتى قبل الإسلام كانت مكة موقعًا تجاريًا. كانت مكانًا للتبادل التجاري الدولي اختلط فيه باستمرار الجانبان الديني والتجاري.”

إن الحج والعمرة لم تعد عبادة كما شرعها الله في كتابه، ولم يعد يراد فيها وجه الله ولا التقرب إليه بقدر ما هو تجارة دينية مادية بحتة لا يراد منها سوى جمع المال وتكديس الثروات لمتديني ومشايخ وعبيد آل سعود وبزنس الدين والتدين المحموم في الدول العربية الساقطة أخلاقيا.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة