.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

ماذا يحدث في المركز الوطني للإعلامية ؟


 

بقلم أحمد الحباسي

منذ شهرين تقريبا عبرت نقابة المركز الوطني للإعلامية عن تنديدها بما وصفته بـ “توظيف سياسي واضح” لجهود المركز في وضع وتركيز وتطوير جلّ المشاريع الرقمية الوطنية والبنى التحتية وتقديم أغلب الخدمات الإلكترونية للإدارة التونسية مثل الشبكة الإدارية المندمجة“RNIA”  والمُعرّف الوحيد للمواطن ومنصة الترابط البيني وخدمة استخراج المضمون عبر شبكة الانترنت مشيرة إلى أن وزير تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي قدمّها خلال “قمّة تونس الرقمية” الأخيرة على أنّها من إنجازات الوزارة.

ما السر وراء تغيير مدير المركز الوطني للإعلامية ؟

كما عبرت النقابة عن رفضها لقرار المجلس الأعلى للاقتصاد الرقمي المنعقد مؤخّرا والقاضي ببعث مؤسسة “التونسية للتنمية الرقمية” كهيكل مواز للمركز الوطني للإعلامية لافتة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تجريد المركز من مهامه الأساسية لتقتصر على الاستغلال والصيانة حسب تصريحات وزير تكنولوجيات الاتصال… والتعتيم على دور المركز الوطني للإعلامية بصفته المنجز الحقيقي لكلّ هذه المشاريع.

جاء البيان على خلفية تعيين  مدير جديد للمركز بدلا من السيد عادل بوحولة الذي فوجئ بإقالته و هو الشخصية العلمية المشهود لهـا بالكفاءة بصفته أستاذ تعليم عال بالمدرسة العليا للمواصلات وأستاذ زائر بجامعة تسوكوبا باليابان ومتحصل على دكتوراه في الإعلامية والتأهيل الجامعي في الإعلامية من إحدى الجامعات الفرنسية الكبرى.

في رسالة إلى الجهات المعنية عبر السيد بوحولة عن استيائه الكبير  من كيفية إقالته معتبرا في سياق تفسيره لخفايا هذه الخطوة انه تمت مؤاخذته على طلبه فيما يخص تحييد الأفراد ذوي الألوان السياسية المعلنة عن الإشراف المباشر على المنظومات الحساسة وقواعد البيانات الوطنية، ليس بسبب الشك في مهنيتهم، وإنما حفاظا عليهم وعلى مصداقية المركز الوطني للإعلامية والتي تمثل القيمة الجوهرية في نشاطه.

لعل ما ذكره المدير المقال هام و خطير ويستدعى كثيرا من علامات الاستفهام المحرجة خاصة وأن المركز يحتوى على قاعدة بيانات يجب أن تخضع للمراقبة وللسرية  بشكل جدي لتعلقها بالأمن العام للبلاد الذي بات مهددا خاصة بعد  فضيحة التجسس الروسية الشهيرة  وما كشف عن وجود شبكة مخابرات روسية تتعاون مع بعض الخونة داخل بعض البلديات وغيرها  للحصول على عدة بيانات حول هويات أشخاص تونسيين  لأسباب لا تزال مجهولة لحد الآن رغم محاكمة هذه الشبكة الخطيرة.

بطبيعة الحال ما كشفه موقع  ليدرزس” حول هذه الشبكة مزعج إلى ابعد الحدود بل من شأنه أن يثير الريبة حول صمت لجنة الأمن و الدفاع داخل مجلس نواب الشعب وصمت بعض دكاكين الدفاع عن السيادة الوطنية إضافة إلى صمت كل رموز السياسة على الساحة مما يؤكد أن وراء الأكمة ما وراءها وأن هناك أوامر عليا بعدم التعامل السياسي و الإعلامي في هذا الملف أو الاكتفاء بالقدر الأدنى المتاح من باب رفع العتب لا غير.

ما هو الحزب الذي يحاول وضع اليد على المركز الوطني للإعلامية ؟

ماذا تعنى  مطالبة  المدير المقال بتحييد الأفراد ذوى الألوان السياسية عن الإشراف المباشر على المنظومات الحساسة داخل المركز؟ ما معنى تحييد ولماذا؟ من هي الأطراف ذات الميول السياسية و إلى أي حزب تنتمي سياسيا وكيف تمكن المدير من معرفة ميولها السياسية حتى يطالب بتحييدها؟ كيف تيقن المدير من معرفة خطر هذه الأطراف وكيف يمكن الجزم بان هذه الأطراف لم تتحصل على عدة معلومات سرية قامت بتسريبها لبعض الجهات الحزبية أو الجهات الخارجية المتآمرة على استقلال القرار التونسي؟ لماذا تجاهلت رئاسة الحكومة هذا الطلب ولم تدرسه لاتخاذ القرار المناسب العاجل حفاظا على مصلحة البلاد؟ هل سلطت ضغوط سياسية داخلية من طرف حزب معين من الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم حتى لا يبقى هذا المدير في مهمته  تجنبا لمزيد كشف المستور؟ من هو هذا الحزب المتآمر على مصلحة البلاد؟ لماذا يحتاج هذا الطرف إلى مثل هذه المعلومات السرية و ما علاقة هذا الحزب بأطراف أجنبية تبحث عن هذه المعلومات مقابل ملايين الدولارات؟ هل يخفى تصريح المدير المقال قنبلة سياسية من العيار الثقيل تم التستر عليها حفاظا على ما تبقى من الائتلاف الحاكم الآيل للسقوط قريبا؟ ما علاقة الوزير محمد أنور معروف بما يحدث داخل المركز ولماذا قررت الوزارة إنشاء مركز بديل للمركز الحالي؟ هل أن حركة النهضة التي ينتمي إليها الوزير هي من حرضت على هذا القرار لغايات باتت معلومة؟

تشير نقابة المؤسسة بوضوح إلى أن الطرق والأساليب التي تعتمدها وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي والتي عين على رأسها وزير “نهضاوي” لأسباب مجهولة وغير مدروسة تهدف أساسا إلى الوصول إلى المعطيات وقواعد البيانات الحساسة للدولة وللمواطن لغايات مريبة مؤكدة رفضها إنشاء أي هيكل أو مؤسسة تتعارض في مهامها مع مهام المركز الوطني للإعلامية أو تجريده من المشاريع المتعهد بها وإقصائه من المشاريع الجديدة.

أمن المعطيات الشخصية والحساسة في خطر

الكلام واضح و دقيق و حاسم و بعملية ربط  بسيطة يتأكد أن حركة النهضة تمارس عملية قرصنة  واضحة للمعلومات المهمة داخل المركز وأن الوزير يريد بإقالة المدير السيد بوحوالة لخبطة الأوراق و التعتيم على ما يحصل داخل الوزارة فضلا على أن إنشاء مركز مواز للمركز الحالي لا مبرر إليه إطلاقا إلا انه سيكون مركزا “موازيا” شبيها بالأمن الموازى لحركة النهضة الذي زرعه على العريض و لا يزال ينشط إلى حد الآن خاصة بعد إقالة الوزير لطفي براهم وهي إقالة أتت في سياق التضحية بالوزير مقابل التقرب من حركة النهضة للبقاء في كرس رئاسة الحكومة، هذه الحكومة التي لا تهتم أساسا بما وصفه الكاتب العام لنقابة المؤسسة بالسيادة المعلوماتية ورسم الاستراتيجيات ودراسة المنظومات الوطنية وأمن المعطيات الشخصية والحساسة لا تدرى أن ترددها  القاتل في اتخاذ القرارات لحفظ هذا المركز من كل الأساليب القذرة  التي تستهدف ما يحتويه من معلومات حساسة سيؤدى إلى كوارث أمنية خطيرة  خاصة في هذه الظروف الأمنية المتدهورة التي تمر بها البلاد بعد إقالة وزير الداخلية السيد لطفي براهم بتلك الصورة الهابطة.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة