.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

مين هناك ….قف عندك ؟


 

بقلم أحمد الحباسى

هذه صيحة شرطى الدرك المصرى الذى اشتهر بصورة نمطية فى الافلام المصرية و هو ينادى ليلا “قف عندك… مين هناك؟” كل ذلك من باب التهويش.

نحن نتذكر طبعا تلك الرسالة الشهيرة للكاتب الأمريكي مارك توين والتي كتب عليها عباراته القصيرة “اهربوا لقد اكتشفوا امرنا” ثم أرسلها من باب الدعابة السوداء الى بعض الشخصيات الامريكية الكبيرة وما ان بزغت الشمس حتى فروا إلى خارج أمريكا.

منذ أيام فقط اكتشف التونسيون مؤامرة على أمن البلاد وقضية جاسوسية تورطت فيها قيادات امنية وسياسية و اخرى من المجتمع المدني، وقبلها كان التحقيق فى مجلس الشعب حول من يقفون وراء شبكات تسفير الارهابيين الى سوريا وبين هذا وذاك كانت قضية الجنات المالية فيما يسمى بفضيحة باناما بيبرس ثم فضيحة الجواسيس القطريين المتورطين فى تمويل المظاهرات بالاشتراك مع قيادات من حركة النهضة وحزب الرئيس السابق محمد المرزوقي، وقضية رجل الأعمال شفيق الجراية المتهم بالتآمر على امن الدولة والتخابر مع جهات اجنبية ادت الى تورط وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلى إضافة إلى كثير من القيادات الأمنية الكبرى، ليطرح السؤال بعنف ما الذى سيحدث لو ارسل احدهم رسالة مارك توين إلى أقطاب الفساد السياسى والارهاب التكفيرى والاتجار فى السلاح والمواد الطبية الفاسدة، الخ ؟ …

 

أغلب الظن أنهم سيفرون خارج البلاد فى الساعات التالية لوصول الرسالة حاملين معهم ما خف حمله و زاد ثمنه موصين “صبيانهم” بمواصلة الطريق والحفاظ على ما أبقوه بعيدا عن العيون.

أغلب الظن أنهم سيستعملون جوازاتهم الاحتياطية درءا للمساءلة والإيقاف، لا عجب أن يفر هؤلاء الى بعض الدول التى آوتهم نكالا فى أنظمتهم الاستبدادية وحتى تضمن الوصاية والضغط السياسى عليها في الوقت المناسب.

لا عجب أن يتحول هؤلاء المجرمون الى معارضين والى أصحاب رأى وقضية ولا عجب أن يتهافت اعلام المخابرات العالمى عليهم للحصول على بعض الأسرار الحصرية وربما سينتهز البعض الفرصة لتشجيعهم على كتابة مذكراتهم و إعطاءهم الفرصة لمزيد نشر الغسيل الوسخ والضغط على النظام.

يعنى سيتحول القتلة والمجرمون و الفاسدون و المتاجرون بالذمم الى قيادات ورموز يشار اليها بالبنان وتبذل وسائل الاعلام العالمية الشيء الفلانى للحصول على تصريح أو مجرد مقابلة ينتهزها هؤلاء لمزيد الحصول على الأموال و الشهرة.

ليس سرا أن من بين هؤلاء المجرمين الخونة من تقف وراءه أجهزة المخابرات والسفارات الاجنبية وليس مفاجأة أيضا أن تقيم بعض الدول الدنيا ولا تقعدها وان تهدد بقطع مساعداتها اذا تمت محاكمة عملائها أو مس شعرة من رأسهم المليء بالأفكار الجهنمية.

اليوم و فى تونس ما بعد الثورة كل فاسد وراءه دولة عربية او اجنبية وحين تحين ساعة الهرب فهؤلاء سيرتمون طبعا فى احضان أسيادهم و مؤجريهم، لعل رئيس الحكومة يوسف الشاهد بإطلاقه حملة مقاومة الفساد أراد أن يفر هؤلاء تاركين الجمل بما حمل فالمخابرات و أجهزة الامن تعرف كل أسرار هؤلاء المجرمين الفاسدين الارهابيين و لا شك أنها تمد المسؤول الأول فى البلاد بكل ملحوظاتها وتقاريرها التى تؤكد صلة هؤلاء الفاسدين بدول أجنبية و بالتالى فانه بدل التسبب فى ازمة دبلوماسية او تماس سياسى فالأسهل أن يصيح الرجل “قف عندك… مين هناك ؟” ليفر الفاسدون ويتقى شرهم ولو إلى حين.

في تونس اليوم تناسل الفساد وتكاثر و صار مألوفا وأصبح من السهل والمتيسر جدا اختراق القانون وتكييفه لخدمة مصالح الارهابيين وتجار الدم و الذمم وبيع السلاح و المخدرات، اليوم يتبجح بعض الفاسدين علنا بفسادهم ويتم اطلاق المظاهرات المستهدفة لمراكز الأمن بواسطة هؤلاء الذين فقدوا الامل ولم يعد لهم من اختيار إلا الرحيل بحرا او الانتقام من النظام الفاسد بحرق رموز سلطته و هيبته,

اليوم لا يخجل حزب الجبهة الشعبية عن الدعوة علنا لإحراق البلاد بعلة التظاهر كل ذلك بحثا عن جر الدولة الى مربع العنف وربما القتل حتى تصعد نسبة نجاحه في الانتخابات القادمة بعد أن يتبنى قتيلا من هؤلاء المجرمين، لا يخجل الرئيس السابق محمد المرزوقى من سب الشعب جملة وتفصيلا داعيا الى اسقاط الحكومة زاعما أن حكم ثلاثة سنوات الجمر الإخوانية قد كان الحكم الرشيد مع أنه كان من اكثر السنوات العجاف التى مرت على تونس بحيث صار نهب المال العام و إدخال السلاح و تدريب الارهابيين و بيع تونس صبرة واحدة للقطريين حديث القاصى و الدانى و في عهد الترويكا زرع الرعب و الخوف فى قلوب التونسيين ولم يعد ينفع مع ذلك نداء الدرك المصري “قف عندك … مين هناك ؟”.

تشير عديد التقارير و بالذات التقرير الشهير لدائرة المحاسبات إلى تلاعب بمال المنخرطين في اتحاد الشغل، كان المطلوب في البداية محاسبة الأمين العام السابق عبد السلام جراد ولكن لأسباب سياسية وحصول مقايضة ما تم التخلص من الملف بقدرة قادر و أفرج عن الرجل بعد أن تم إقرار منع سفره إلى الخارج وتم قبر الملف و جاء الخلف صاحب جائزة نوبل للسلام ولم يتم تحريك الملف وجاء خلف السلف ومات الملف وشبع موتا مع أن الشعب قد طلعت روحه من قيادات الاتحاد التي تمارس العفة وتنادى بمقاومة ومحاربة الفساد دون أن تكنس أمام بيتها أو يكون لها ذرة من الخجل لتصمت أو لتطالب على الأقل بفتح ملف الفساد المالي داخل الاتحاد نفسه,

اليوم يتحدثون عن ابن الطبوبى ويشيرون إلى حالات الفساد والمحسوبية والشكوك التي تحيط بتعيينه في إحدى الشركات و ربما سنسمع قريبا بعض الأصوات تطالب الأمين العام نفسه على خلفية الشعار “من أين لك هذا” و ربما سيجيب الرجل السائلين و المتطفلين بالمقولة الشهيرة “هذا من فضل ربى”.

طبعا لا يريد جماعة الاتحاد أن يتطفل المتطفلون على الاتحاد و على أموال الاتحاد وهم يزمجرون في وجه كل هامس أو ملامس لهذا الملف متوعدين السائلين بالويل والثبور وعظائم الأمور، مع اتحاد الطبوبى لا مجال لقف عندك … مين هناك؟ … مع الاتحاد شد الحيطة و رد بالك من الزلق.

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة