الرئيسية » ولد الباجى

ولد الباجى

 

بقلم أحمد الحباسي

من من المتابعين الشغوفين بكرة القدم العالمية لا يعرف لاعبا كبيرا اسمه يوهان كرويف ، هذا الرجل لعب في كبرى الأندية الأوروبية و على رأسها طبعا اجاكس أمستردام الهولندي في عز قوته ثم انتقل إلى النادي الكاتلونى الكبير برشلونة أين صنع أيامه الزاهية في تلك الفترة ،

كلنا نتذكر انه كان لهذا اللاعب الكبير ابنا جاء به لنادى العاصمة الكتلونية و رغم كل جهود الممرنين و موقع النجم الهولندي خاصة و قد تولى تدريب النادي و حصد معه عدة ألقاب محلية و قارية فان الابن لم يكن في مستوى المثل الشائع ” ولد الوز عوام ” أو ” من شابه أباه ما ظلم ” ، بالنهاية فشل الابن فشلا واضحا و لم يحقق واحدا في المائة من نجاح و شهرة والده اللاعب الكبير الذي ابهر العالم و بقى رمزا في تاريخ كرة القدم العالمية ،

حديثنا قياس كما يقول المثل التونسي و نحن نقصد بهذه المقدمة ” ولد الباجى ” السيد حافظ قائد السبسى المدير التنفيذي لحزب نداء تونس و الذي تعالت الأصوات منذ فترة على مستويين الأول على مستوى انه السبب الرئيس في تشظى الحركة التي أسسها والده الرئيس الحالي السيد الباجى قائد السبسى و الثاني على مستوى الشعارات و التصريحات التي طالبت الرئيس بإبعاد ابنه عن الحزب من باب إيقاف نزيف الاستقالات التي أضعفت الكتلة النيابية الغالبة التي تشكلت عقب الانتصار في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 .

ربما شعر رئيس الدولة و مؤسس الحزب بكثير من الحرج من وجود ابنه خاصة و أن هناك إجماعا شعبيا على رفض مسالة التوريث في كل مساحات الحياة السياسية سواء على مستوى الأحزاب أو على مستوى موقع الرئاسة ، ربما استشعر الرئيس الحرج متأخرا لما تعالت الأصوات الرافضة لمجرد وجود هذا ” الصبي ” المشاغب في حلبة السياسة خاصة و انه لا يعرف خباياها و لا ألاعيبها و لا مدخلاتها و لا مخرجاتها ، ربما ترك الرئيس الوقت للوقت حتى يتقبل رفاق الدرب و من يطلقون على أنفسهم من باب الغرور و النرجسية الزائدة وصف ” الآباء المؤسسين ” هذا الصبي الغشيم من باب محاباة والده مؤسس الحزب و صاحب الفضل على كثير منهم بان حولهم من نكرات سياسية إلى قيادات يشار إليها بالبنان ،

بالنتيجة عم السخط و انقسم النداء و خرج منه من خرج و بقى منه من بقى و تحول الحزب الفائز في الانتخابات الى خراب و مأوى لبعض الانتهازيين و المسلوبى الإرادة و لم يكن غريبا ان تنسلخ النائبة ليلى الشتاوى و تؤثث حصصا إذاعية و تلفزيونية و صحفية نعت فيها الحركة طالما بقى ” ولد الباجى” محتميا بالباتيندة رافضا التعايش مع البقية التي دعت إلى إسقاطه و طرده من الحزب ، بطبيعة الحال لم تخرج بعض القيادات مثل محسن مرزوق عن هذا الرفض الواضح طالبين من الرئيس رفع الالتباس و الحرج بإرجاع ابنه “المتصابي ” سياسيا إلى بيته و ترك المشاغل السياسية الكبرى للكبار .

ربما تحدث البعض عن كون حركة النهضة هي المتسببة في تساقط أعمدة الحزب الذي كان يشكل الأغلبية النيابية في مجلس الشعب ، هذا التحليل السياسي لازمة النداء جاء على لسان قيادات سياسية كثيرة من النداء من بينها خميس قسيلة و عبد العزيز القطي و الأزهر العكرمى و أخيرا المتقلب برهان بسيس لكن المتابعين لازمة حزب الرئيس كما يقال يدركون أن وجود ابنه هو اكبر عائق لإعادة بناء الحزب من جديد خاصة مع تسارع اجل الاستحقاق الانتخابي التشريعي و الرئاسي لسنة 2019 ، ما نعلمه أن السياسة كما هي فن المستحيل فهي فن المتغيرات بامتياز

و لعل رفع ” ولد الباجى ” الفيتو في موضوع التجديد أو تثبيت رئيس الحكومة يوسف الشاهد في منصبه خاصة و أن الرجل هو ابن الحزب الفائز في الانتخابات و مرشح الرئيس الذي عوض المتخلى الحبيب الصيد قلت رفع الفيتو قد كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير و أجبرت السيد يوسف الشاهد على الخروج ليلة البارحة كاشفا بعض من الخبايا و مشيرا بأصبع الاتهام الصريحة و الواضحة إلى مكمن الخطر في حزب النداء مطالبا بتطهيره من ” ولد الباجى ” حتى يمكن معالجة و إنقاذ ما يمكن إنقاذه في علاقة بقرب الاستحقاقات الرئاسية و التشريعية و في تنبه منطقي لما أفرزته نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة من تراجع الرصيد الانتخابي للحزب الحاكم ،

في تحليل البعض خاصة و بعد قرار الرئيس بتعليق العمل بوثيقة قرطاج 2 و في علاقة برفض ” ولد الباجى ” الصريح لمواصلة رئيس الحكومة إدارة شؤون الدولة في تضارب مقلق مع موقف حركة النهضة فان المواقف قد اتضحت بما يكفى بالنسبة لشركاء الخراب و لم يبق الآن بعد ليلة السكاكين الطويلة إلا انتظار معركة كسر العظام بين ” ولد الباجى ” الحقيقى و ” ولد الباجى ” بالتبني كل ذلك و البلد منقسم على نفسه يئن تحت وطأة غلاء الأسعار و ارتفاع نسبة البطالة و تضاعف نسبة التداين الخارجي و إفلاس الصناديق الاجتماعية .

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.