.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

تونس ” الدمان” معاد في يد حد


 

بقلم محمد فوزي معاوية

لقد دخلنا منطقة الخطر , السياسة بأدنى معانيها سوقها اليوم رائجة لدى ” الهواة ” و لدى المتقادمين أوالعائدين من الذين لم يكن النظام القديم يرضى بوجودهم حتى في الصف العاشر..فضلا عن المتحيلين المعتادين على نهب الدولة واستغلال خيرات البلاد بلا أحقية و هم اليوم مع المهربين و الفاسدين يشكلون لوبيات فاعلة قادرة على شراء ضمائر ” منتحلي صفة القيادة السياسية” في أعلى هرم السلة وفي مختلف مواقع صنع القرار وطنيا و جهويا و قطاعيا…

وتسبب كل ذلك في ما نحن فيه من مأزق يهدد بانهيار الدولة و بنسف ما سعينا الى بنائه في مسارنا الانتقالي وان كنا مع كامل الأسف لم نحقق ذلك دائما باعتماد أفضل المسالك و أنجع الوسائل ولقد ولد ذلك أخطر ظاهرة على الاطلاق وهي فقدان الثقة في “القيادة” و في من كان علهم أن يكونوا في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة رموزا و قدوة في نكران الذات و اعتبار أن ” البلاد قبل الأحزاب والأحزاب قبل الأشخاص” و ذوي القربى…اعتبارا حقيقيا لا خدعة سياسية…

و أن خدمة الصالح العام و نظافة اليد من ” الايمان”.. الايمان ” بشيء “من المبادئ و بامكانية التقدم الفعلي في بناء نظام ديمقراطي و لا بهتانا يعود الى قناعة أن السياسة ” تنجز بالكلاب” ( مع الاعتذار) كما يقول المثل المعهود لديهم مع أن للكلاب صفات محمودة جربت فصحت هي المفقودة بالأساس في مثال الحال وهي الأمانة …و لا شك وأن الحاصل اليوم هي اضاعتها والتلاعب بها وهو أسوأ ما يحصل بعد ائتمان الشعب في قيادة سلم لها الأمانة.

راهم فاقوا و استفاقوا…
و تواصل القيادة السياسية في مختلف المواقع التلاعب و المراوغة و البهتان حتى بعد أن قال الناخبون
كلمتهم بالمقاطعة أولا و بالتصويت للمستقلين ثانيا و بمعاقبة الائتلاف الحاكم عقابا دفع الى مزيد استفحال المهاترات فلم نعد نعرف من في المعارضة و من هو في الحكم و من اختار رئيس الحكومة ومن فرض الوزراء والأتباع من عديمي الكفاءة و نظافة اليد في أعلى المراتب في الدولة و المؤسسات فنجد أنفسنا و البلاد تعاني الأمرين و حكومة ما سمي بالوحدة الوطنية قد انتهت لفشل غير مسبوق كل مؤشراته أصبحت دامغة أمام مشهد بهلواني يتلخص في صراع بين أولا مدافعين عن رئيس هذه الحكومة بعنوان الحفاظ على الاستقار…؟
استقرار أفقدته سياسة هذه الحكومة بالذات بصورة لا تخفي الا على من يريد الاخفاء للسياسة الفاشلة المعتمدة من المنظومة بأكملها بمؤسستها و أحزابها وهوما جعلنا ندخل مجالا لا يبتعد عن ” السكيزوفرانيا ”
ومن جهة أخرى “نجد ولد سيدنا ” المنفرد بقيادة ما تبقى من حزب النداء الذي أصبح في حالة انهيار والذي تحول بقدرة قادر الى معارض شرس لهذه الحكومة يتبرأ من حصيلتها معددا بالأرقام مؤشرات فشلها و كأنه لم يشارك في اختيار رئيسها وهو ما يعني أنه عارض أختياروالده رئيس الجمهورية و وثيقة قرطاج الأولى و كأننا مع زمرة القيادة التى نصبها على حزبه الموروث لم نسمعه أبدا يساند هذه الحكومة و يعدد فضائلها و فضائل رئيسها هو الذي لا يتوانى في التدخل لتوزيع الحقائب الوزارية و المناصب الأخرى التى عن طريقها يتحدد مصير تونس و مصير أبناء شعبها.
لقد وصلت ” الزنقة بالهارب ” اليوم و لم تعد هذه الممارسات تعنى شيئا الا الهروب الى الأما و قد بلغ هاجس فقدان السلطة سنة 2019 يحدث الدوران في العقول خاصة لدى من أخذوا العهدة و لو يوفوا بوعودهم ومن سايروهم خوفا على ” الاستقرار” و السفينة تغرق و في حاجة الى الاغاثة وهم من الذين فهموا المقولة
الشهيرة على عكس معناها مقرين بأن ” الافراد قبل الأحزاب و الأحزاب قبل الوطن …
و الحقيقة أنهم لا يقلون وزنا ووجودا تعاهدوا على ربط لا يقل بدوره شهرة وهو الحاصل بين ” الطمع و الخوف ”
وما يبقى وهو المنشود الذي لا يجب أن يتأخر ييستدعي استفاقة بروح و طنية صادقة لتوحيد الجهود و تقديم البديل
لمنظومة حكم فقدت في نفس الوقت مصداقيتها وفاعليتها .

“الدمان” هو مقود السفينة كلمة كانت مفضلة عند الزعيم الحبيب بورقيبة )

*قيادي بحركة تونس اولا




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة