الرئيسية » مهرجان الكسكسي بالجزائر: الكسكس التونسي يصنع الحدث بذوقه الرفيع

مهرجان الكسكسي بالجزائر: الكسكس التونسي يصنع الحدث بذوقه الرفيع

 

من الجزائر : عمار قردود

تُختتم مساء اليوم السبت فعاليات الطبعة الأولى من المهرجان الدولي للكسكسي و التي انطلقت الخميس الماضي بالجزائر (قصر رياس البحر)بمشاركة 15 ولاية الى جانب مشاركين من تونس و المغرب و مصر.

و شمل برنامج التظاهرة المخصصة لطبق الكسكسي العريق الذي يعتبر من الاكلات الشعبية المنتشرة في شمال افريقيا -التي تهدف الى التعريف بهذا الطبق المحبوب الذي اكستب شهرة عالمية- و خلال اليوم الاول معرض للكسكسي التقليدي الذي يمثل مختلف مناطق الجزائر مع تنوع مواد تحضيره بين القمح اللين و الصلب و الشعير و البلوط و ايضا اختلاف طرق اعداد مرقه .

كما أقيم استعراض امام الزوار لكفية تحضير الكسكس التونسي تُبع بمسابقة جزائرية لتحضير الكسكس بمشاركة ممثلي عدة ولايات تسلم خمسة جوائز للفائزين يوم الاختتام و تقام بعد الظهر مسابقات “الماستر كلاس” التي يتنافس فيها طلبة المعهد الجزائري تقنيات الفندقة و السياحة لتيزي وزو.

و تضمن برنامج اليوم الثاني من هذا المهرجان مسابقة دولية في تحضير الكسكسي مع مواصلة معارض الصناعات التقليدية التي ترافق الحدث و التي قدمت مختلف الاواني و ادوات تحضير الكسكسي و هي قطع قديمة تعود لأزمنة بعيدة.

ويقترح برنامج المهرجان في اليوم الثالث و الأخير-أي اليوم السبت- مائدة ضخمة للتذوق بساحة البريد المركزي بقلب العاصمة الجزائرية مفتوح للزوار لاكتشاف انواع مختلفة من اطباق الكسكسي و ايضا استعراض للطبخ الكسكسي المغربي.

و يسدل الستار على التظاهرة هذا المساء -التي بادرت بتنظيمها وكالتي تنظيم الاحداث الفنية (Nexus corp) و شهرة للإنتاج (Chohra PROD) تحت رعاية وزارتي الثقافة و الشباب و الرياضة الجزائريتين- بتكريم المشاركين الفائزين.
لأجل إدارجه في قائمة التراث العالمي لليونيسكو:الكسكسي يتسبّب في إشعال حرب بين تونس و الجزائر و المغرب
أعلن مدير المركز الجزائري للأبحاث فيما قبل التاريخ وعلم الإنسان و المؤرخ “سليمان حاشي” عن انعقاد اجتماعات قريبًا بين خبراء من بلدان المغرب العربي في إطار مشروع تصنيف تراثها المشترك في فن الطبخ الكسكسي-أو الكسكس- كتراث عالمي من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”.
وصرح المسؤول الجزائري لوكالة الأنباء الجزائرية أن” ملف تصنيف الكسكسي كتراث عالمي هو مشروع مشترك بين بلدان المغرب العربي” مضيفًا” أن اجتماعات للخبراء من بين هذه البلدان ستعقد قريبًا”.

وعلقت من جهتها السيدة “ويزة غاليزي”و هي باحثة بنفس المركز بقولها أن “هذا التصنيف سيسلط الضوء على هذا الطبق العريق والعابر للثقافات” مضيفة أن “الكسكسي بقي أصيلاً رغم مرور الزمن”.
وأضافت المختصة في الميراث الثقافي أن التصنيف “المحتمل” لهذا الموروث كتراث عالمي سيكون “اعترافًا وأداة لتعزيز الروابط المتينة بين الشعوب التي تستجيب لنفس التقاليد من خلال نفس التعابير المتعلقة بالطبخ، من حيث إن الكسكسي، وككل عنصر ثقافيي يُعدّ وسيلة لتقريب الشعوب من بعضها بعض”.

كما تؤكد الباحثة على أن “متطلبات اليونسكو تتمثل في وجوب تعبير المجتمعات عن حس الانتماء والتملك حيال العنصر الثقافي” المراد تصنيفه، قبل التلميح إلى أن طبق الكسكسي يمثل “مركبًا من مركبات الهوية الثقافية، يرمز إلى كل ما هو قرباني ويميز الأحداث الهامة، في السعادة أو المأساة، على مستوى العائلات والجماعات”.

وتواصل المختصة بتأكيدها على أن طبق الكسكسي يمثل بالنسبة لهؤلاء الشعوب “وسيلة للتعبير عن تضامنها علاوة على علاقتها بالطبيعة”ي معتبرة أن الدول المغاربية “أمام داعي الشروع المشترك في دارسة واسعة النطاق لأجل الإحاطة بمعالم “هذا الموروث المشتركي متأسفة على كونه لا يشكل حتى اليوم سوى عنوانًا جزئيًا أو كليًا لبعض الكتابات دون أن يرقى إلى ما هو مطلوب.وفي استجواب لها عن القيمة الاقتصادية لهذا الميراث القديمي تعتبر السيدة “غاليز” أن الكسكسي في مجمله أهم من البترول إذ اجتاز الحدود ولقى اعترافًا دوليًا به طالما أنه حاضر في خمس قارات”.

وبتطوره المتدرج، تم “تصنيع” هذا الطبق و”اثراءه” من حيث ارتباطه بكل أنواع اللحوم، مما يؤدي بشكل ضروري حسب المختصة، إلى “التفريق بين الكسكسي الشائع حاليًا، والكسكسي التقليدي والكسكسي المُعدّ بالخضراوات أو بقليل من اللحمي طالما أن الأمر غير متعلق بالبحث عن الطبق الأفضل أو الأغلى وإنما بالذوق الذي تمنحه العبقرية البشرية لهذا الطبق ككل”. وهو طبق “تمنح له التقاليد كذلك قيمة وتاريخًا وسببًا في الوجود” تواصل الباحثة، مؤكدة على الدور النسوي الهام في استمرارية هذا الميراث الثمين.

وفي سؤال عن كيفية حصول الدول المعنية عن أرباح اقتصادية من جرائه، أشارت السيدة “غاليز” إلى ضرورة وجود “إرادة سياسية” حيال هذا الأمر، منوهةً بإمكانية “الدفع” بطبق الكسكسي في الجزائر في مسار تطوير القطاع السياحي.وفي هذا الصدد، تأسفت لغياب مطاعم كبيرة “متخصصة” في منوعات الكسكسي، بحكم شيوعها دولياً، والتي من شأن أي سائح أجنبي أن يدرجها في مسار رحلته”. وحتى أسوء من ذلك، لا يوجد أي “دليل” حول مختلف المطاعم التي لها تخصص في ذلك.

الحرب إندلعت بين تونس و الجزائر و المغرب فلمن تعود ملكية هذا الطبق التقليدي القديم قدم التاريخ؟
و منذ سنوات يثير طبق الكسكس نزاعًا حادًا بين الدول المغاربية الثلاث الجزائر والمغرب وتونس. حيث أن كل دولة تريد ان تدرج طبق “الكسكسي” في قائمة التراث العالمي لليونسكو بإسمها و إن كانت الجزائر هي أول من بادر بذلك فلمن تعود ملكية هذا الطبق التقليدي القديم قدم التاريخ؟

رغم أن بعض الجهات إقترحت-كحل توافقي- على إعتباره تراثًا مشتركًا و أن لكل دولة بصامتها الخاصة عليه،و على هذا الأساس يعكف خبراء من بلدان مغاربية على دراسة مشروع موحد لضم طبق الكسكس التقليدي لقائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”.ويسعى خبراء في فن الطبخ والأبحاث التاريخية من الجزائر وتونس والمغرب منذ سنوات إلى ضم طبق “الكسكسي” لقائمة التراث العالمي لليونسكو نظرا لقدم هذا الطبق واختصاص الدول الثلاث في تحضيرها.

وكانت الجزائر في العام 2016 قد أعلنت عن نيتها لضم طابع الراي الغنائي والكسكسي في قائمة التراث العالمي غير المادي لكنها تعرضت لحملة شرسة من طرف المغرب بسبب تداخل الثقافات. نفس المشكلة واجهت المغرب فيما يتعلق بإدراج طابع القناوة الغنائي على القائمة العالمية.

و لا يزال حتى الآن طبق “الكسكسي” المعروف في منطق المغرب العربي الكبير، يثير صراعًا كبيرًا بين الجزائر والمغرب خاصة، حول أصول هذا الطبق الذي يحمل خصوصية ثقافية وتاريخية، جعلت منه موضوع خلاف حاد بين الشعبين الجزائري والمغربي، حيث تظهر ملامح الخلاف واضحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أين يحاول كل طرف أن ينسب طبق “الكسكسي” إلى إقليمه ويثبت أنه أقدم شعب عرف “الكسكسي”، الذي أصبح واحد من أهم الاطباق في المطاعم العالمية.

الصراع يحتدم بين الجزائر و المغرب،لكن الفوز قد يكون تونسيًا
وأكد موقع “سبوتنيك” الروسي في تقرير نشره منذ أيام حول الصراع المغربي الجزائري على الكسكسي، على أن تونس التي توجد خارج النزاع، هي الأقرب إلى أن تنسب الكسكسي اليها تاريخيًا. ويتعلق الدليل الذي إرتكز عليه الموقع إلى وجود توحد “نسبي” للكسكسي في كل من الجزائر والمغرب، بينما تختلف طرق تقديمه من منطقة إلى أخرى في تونس، وهو ما يجعل من تنوع الكسكسي التونسي من الناحية الأنثروبولوجية، دليل على أنه نشأ في تونس، قبل أن يتم تصديره إلى ليبيا، والجزائر والمغرب، وذلك حسب ما أكده الأنثروبولوجي التونسي يوسف صديق لذات الموقع.

تاريخ الكسكسي
ويؤكد الخبراء أن تاريخ طبق الكسكسي يعود إلى الفترة 202-148 قبل الميلاد حيث تم العثور على أواني طبخ تشبه تلك المستخدمة في تحضير الكسكسي في مقابر تعود إلى فترة الملك ماسينيسا البربري الذي وحد مملكة نوميديا التي كانت تضم شمال الجزائر ومناطق من تونس وليبيا.كما سمحت عملية تنقيب بمنطقة تيارت في الجزائر بالعثور على بعض الأواني من بينها القدر المستعمل في تحضير الكسكس يعود تاريخها للقرن التاسع. وكان المركز الجزائري للبحوث الانثروبولوجية وبحوث ما قبل التاريخ، قد قدم حجة أثرية على أن أصول هذا الطبق جزائرية، حيث أكد مدير المركز “سليمان حاشي” ،

أن الحفريات الأخيرة التي أجريت في كهف أقبو (في منطقة القبائل) قد أسفرت عن العثور على بذور قمح يرجع تاريخها إلى أكثر من 4200 سنة.

و الكسكس أو الكسكسي(كما يسمى في تونس وغرب ليبيا ومصرو مريتانيا)،أو سيكسو بالأمازيغية في كل من(الجزائر،المغرب و شرق ليبيا)،وهي كلمة أمازيغية الأصل ذكرها “دريد” في “جمهرة اللغة” في القرن 10 ميلادي. أما كلمة كسكسو فهي كلمة أمازيغية مشتقة من كلمة سيكسو و معناها الطريقة التي تحضر بها حبوب القمح الصغيرة الخاصة بالطبق.حيث يصنع من طحين القمح أو الذرة أو الشعير على شكل حبيبات صغيرة،

ثم يوضع في وعاء خشبي أو كما يسمى بالعامية “قصعة” العود طحين القمح و يدعك براحة اليدين ويصب القليل من الماء من حين لآخر وتسمى هذه العملية ببرم الكسكس،وبعد فترة يتحول السميد إلى حبيبات صغيرة و بحركات بارعة من اليدين تنفصل الحبيبات عن بعضها البعض،بعدها يمرر في غربال مخصص،فكل مرحلة وغربالها عندنا السقاط،الثناي لجعل حبات الكسكس رقيقة،الرفاد لحمل حبيبات الكسكس و السماد لبرمه،ويوضع فوق الكسكاس ليتبخر(يفور) وأخيرا يترك ليجف ويخزن،وأثناء طهيه يرش بالماء و يضاف له الزيت حتى لا يتعجن.و للكسكس أنواع:
الكسكس المالح: يطبخ عن طريق مرق بالخضروات،مع اللحم أو الدجاج او الحوت،وهناك الكسكس بالحليب يقدم مع الفول اليابس،الكابوية،البطاطا واللحم المقدد أو الخليع. الكسكس الحلو:يحضر بالزبيب و السكر و المكسرات و يزين بالقرفة ونأكله مع اللبن.

الكسكسي موجود حتى في إسرائيل
هذا و قد أشارت تقارير اسرائيلية إلى تزايد مذهل في عدد اليهود من أصول جزائرية في إسرائيل و بعض اليهود الإسرائيليين الذين عاش آبائهم و أجدادهم في مدن جزائرية، لدرجة أن بعض الأسر الإسرائيلية المقيمة في تل أبيب و حيفا ويافا تحضّر الآن الأطباق الجزائرية القديمة التي توارثها آبائهم و أجدادهم على رأسها الكسكسي ، فقبل اسابيع قليلة كتب الصحفي الاسرائيلي “موشيه عزرا” مقال لافت له في صحيفة “يديعوت أحرونوت” حول زيادة هجرة الفرنسيين إلى فلسطين المحتلة جاء فيه ” في مطار بن غوريون التقيت بسيدة مسنة كانت متشوقة للأرض الجديدة كانت وجهتها هي تل أبيب حيث أقام حفيدها شركة لتركيب أجهزة الإنذار ضد الحريق، وقالت السيدة فيفيان وكانت في العقد السابع من العمر إنها قضت طفولتها كلها في مدينة قسنطينة بالجزائر ثم غادرت إلى مرسيليا الفرنسية ” و قد بلغ اجتياح اليهود الفرنسيين لفلسطين المحتلة مستوى قياسياً في الأعوام الثلاثة الأخيرة بعد 2015، بحسب ما أعلن مسؤولون في سلطات الاحتلال،معتبرين أن الدافع الرئيسي لهذه الحركة هو انعدام الأمن والقلق حيال الخطة الاقتصادية.ووصل نحو ثمانية آلاف يهودي من فرنسا إلى فلسطين المحتلة خلال الاعوام الثلاثة الأخيرة ، بحسب ما قال المتحدث باسم “وزارة الهجرة” الإسرائيلية لوكالة “فرانس برس”، متحدثًا عن “رقم قياسي تاريخي”.ويعيش ما بين 500 ألف و600 ألف يهودي في فرنسا، ما يجعلهم أكبر جالية يهودية في أوروبا، والثالثة في العالم بعد “إسرائيل” والولايات المتحدة.

الكسكسي ألهم الشعراء و الفلاسفة
و لطالما كان الكسكسي مثار إعجاب الشعراء والفلاسفة والمؤرخين،فالمؤرخ الفرنسي الراحل، شارل أندري جوليان، خص الكسكسي باهتمام كبير في كتابه “تاريخ أفريقيا الشمالية”.
أما الشاعر المغربي، سعد سرحان، فقد أفرد لوجبة الكسكسي حيزاً طاغياً في كتابه الذي صدر حديثاً، ووسمه بعنوان “ديوان المائدة”، حيث وصفه بأيقونة المطبخ المغربي، وقال إنه يستحق أن يُؤلف من أجله كتاب ضخم يشترك في تأليفه نخبة من علماء التغذية، والأنثروبولوجيا، والتاريخ، والأركيولوجيا، والسيميائيات، وغيرها من العلوم.

رابط تقرير إحتمال فوز تونس بحقوق الكسكسي في اليونيسكو باللغة الفرنسية

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.