.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

في أثناء القاطرة العالمية لما نحن غائبون في دول افريقيا الأنقلوفونية؟


 

 

بقلم رؤوف الغشــام

رغم الجهد الوطني والتحسن المسجل في نمو نسبة الصادرات مقارنة بالسنة الماضية خلال شهري جانفي وفيفري 2018، وإعتبارا للأزمة الحاصلة للدولة على مستوى المالية العمومية ،

وحاجتنا الماسة لإيقاف النسق السريع لتدهور العملة المحلية، يضل مزيد التوسع الخارجي ضرورة نحن نفتقدها ومنذ سنين، ففي أثناء القلق الذي يعيشه التونسي حول مصير التضخم الحاصل في الأسعار الذي بلغ اليوم 7.1 % تمر قاطرة تقدم الإقتصاديات العالمية السريعة لغزو الأسواق الإفريقية الشاسعة ، وضللنا نحن منشغلين في تناحراتنا السياسية الضيقة دون وعي عما يدور حولنا من إكتساحات خارجية تعيشها دول القارة السمراء، بموجات إكتساح إقتصادي وبشكل حثيث و متواصل ، عبر إنتصاب شركات عالمية جديدة للإستفادة من ثرواتها و من أسواقها الإستهلاكية الكبرى وللتوريد منها و التصدير إليها.

 

ورجوعا لعديد الدراسات التي قامت بها عديد الهيئات الدولية وعديد وسائل الإعلام العالمية و المحلية أن التونسي يعد خلال العشرية الأخيرة أكثر الشعوب قلقا في العالم على الصعيد الإجتماعي و الإقتصادي حول مستقبله القريب و المتوسط والبعيد، فرجل الأعمال يعيش “القلق الإقتصادي” بمجرد إطلاعه على ما ينشره الخبراء الإقتصاديون بالجرائد اليومية من “مجرد تنبؤات” عن إحتمالات عجز الإقتصادي ومؤشرات إرتفاع نسبة المديونية للدولة و غلاء كلفة اليد العاملة وزخم التشريعات الجبائية الجديدة التي تتخذها الدولة للإنقاذ…إالخ. كما ينضاف له المواطن الذي يصارع “القلق الإجتماعي ” لغلاء المعيشة التي تزيده مخاوف وتضعف ثقته بنفسه لتحقيق المطلوب الأدنى اليومي ليكون مواطنا سلبيا صلب مجتمعه عامة… وفي آخر المطائف نجد الجميع يتخبط بين ما هو قلق إقتصادي و ماهوإجتماعي ،،،

 

وأمام القلق التونسي يطرح السؤال الرئيسي و الأهم “إلى أين نحن متدحرجون” ؟ لأننا لسنا بمعزل عن المنظومة العالمية إقتصاديا وتجاريا و ماليا بينما نحن نعيش التغيرات السريعة لخرائط المصالح الدولية …. فما يجب عليه أن يتوفر بعقليتنا كتونسيون؟ أليي علينا إعادة فهم العولمة الجديدة التي قرأنا مقدمتها في إتفاقياتنا مع الإتحاد الأروبي بمعهادة الـ GAT ثم دخلنا جوهر موضوعها تائهين بين السطور بدون سابق علم عن خاتمتها إلى أين نحن أصلا متجهون؟ بتحرير الإقتصاد التونسي تدريجيا و إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات في تشريعات 1995 .

يبدوا أن المسألة تفرض ثقافة جديدة العمل والتأقلم بروح المبادرة الناجعة و بالحنكة في خلق طرق عصرية للبيع والتصدير وآليات أخرى لجلب الإستثمار و تحمل المسؤولية بوازع الوطنية برسم الإستراتيجيات المتوسطة والبعيدة المدى للإنخراط جديا في عولمة تنمي الدخل في القطاع الخاص بدولة منهمكة في “سلكها اليوم و يعمل الله غدوة” ولها من العبئ ما يكفيها للحفاظ على التوازنات العامة بشكل ضروري لضمان الديمومة .

وما يحب أن يأخذ أيضا بعين الإعتبار أن اللوبيات الدولية العظمي التي تصنع القرار خدمة لمصالحها ولتكتلاتها الإقتصادية المتغيرة المبنية على المصالح المشتركة بينها تريد مزيد التحكم و السيطرة في سعر صرفها دوليا لمزيد الرفاهة لشعوبها مقابل الضغط على الإقتصاديات الهشة وخير دليل التدرج الغير مسبوق لقيمة الدينار التونسي خلال العشرية الأخيرة من القرن الحالي.
وبناء على ماتقدم نجد أنفسنا اليوم في وضعية دولة بشعب “يعيش القلق” عليه أن يشارك الجميع في أكلهم لما يطبخون (أو إن صحت العبارة ما يطبخونه لنا) دون أن نفكر أن نبادر كما يبادرون و ينتج كما ينتجون و نفكر مثلما يفكرون و ننتج كما ينتجون ونكتسح الخارج كما يكتسحون…

وحيث أن الذكاء التونسي المتمدرس على الفرنكوفونية يحتاج أيضا لإعادة نظر لكسب مرونة المخاطرة للسير بالنسق الحثيث، لأن الشعوب المزدهرة بالأمس فكرت منذ مئات السنين لأجيالها،،، فماذا أعددنا نحن لأجيالنا العاطلين عن العمل؟ هل هو قصور في مبادراتهم؟ أم لأنهم غير قادرين على الحصول على تأشيرات للعمل بالخارج لعدم التوسع على دول إفريقيا الأنقلوفونية؟ قد يكون السبب أننا تعودنا السفر لأروبا ولا نرى أن إفريقيا اليوم بوابة الصينيون و الأمريكان و الأروبيون أواخر القرن الماضي للإستثمار بآلاف البليارات من الدولارات هناك ؟ أليست إفريقيا وجهة إمتصاص و تقليص العجز للعجرالحالي لتخفيف القلق التونسي بمواكبة المنظومة العالمية الجديدة ؟ …

للإجابة عن الأسئلة المتقدمة الطرح، يستوجب علينا علينا العلم أن التنافس على أشده كمّا و كيفا بين أطياف اليد العاملة العالمية ، فالتونسي ربما تعود على إستقرار العيش بسعر الباقات ب200 مليم (بدعم الدولة)، ولا قدرة له ولا ظروف أحيانا تسمح له للتفكير في شراءها من أدغال إفريقيا بدولار، ليزاحم المصريين والسودانيين في الشركات الأمريكان و الصينيين و الأوروبية المنتصبة هناك ، وويبرهن للعالم مثابرته وكفاءاته المكتسبة،،، والإشكال ذاته نعيشه داخل تونس وأصبح للعيان جليا : فعديد الجنسيات الفرنكوفونية من دول إفريقيا قدموا في السنوات القريبة الماضية للدراسة بجامعاتنا ، أصبحنا اليوم نشاهدم اليوم يعملون في مطاعمنا و مقاهينا ومحلاتنا ويقبولون العمل بكلفة لا يقبلها التونسي لربما للغرور لدى البعض أو للطموح إلى الأفضل أو لكسل يصيب البعض الآخر لقبول بعض المهن برواتب منخفضة،،،

من زاوية أخرى، قد تبدوا الظاهرة للأجانب المستثمرين المقيمين أن التونسي كسول أي “أنه ذاك الشعب الذكي المتعلم الذي لا يقبل براتب متوسط للعمل غير أنه واقعا يحللها البعض الآخر نقصا في مرونة التفكير التونسي لاغير .

تاريخيا إنقسمت إفريقيا إلى دول استعمرتها أنقلترا و فرنسا و البرتغال وإسبانيا ، ولا تزال لغاتهم إلى اليوم اللغات الثانية المعتمدة داخلها ، فالمنظومة الفرنكفونية المندثرة ذهبت إقتصادياتها مهب غلاء المعيشة والتعثر، لكن نرى أن الدول الأنقلوفونية من وقت لآخر تتقدم ببرنامجها الإستراتيجية لهدف اليوم منذ عقود ،،، فإفريقيا ليست فقط فرنكوفونية بل عديد الأسواق الإستهلاكية الكبرى الأنقلوفونية يستفيد منها عديد شركات آسيا و دول الخليج العربي ،،، فأين نحن من كل هذا ؟

وحيث أن الغياب التونسي يضل دوما محتشم ، ويجعل من المسألة “فقدان إقتصادي” يجب ربحه، وقد لا يتم إلا بسعي وحصر ولتحقيق التوجه المطلوب لتصدير المنتوجات الوطنية، وإيجاد طرق جديدة لزرع كفاءاتنا التونسية في “الأسواق الإفريقية الأنقلوفونية”، كقيمة مضافة لنا في الخارطة الدولية العالمية عامة مواكبة للتوجهات التي أتحذتها الدول دول مثل تركيا والصين على سبيل الذكر لا للحصر. التي تتخذ اليوم عديد الدول الإفريقية مثل نيجريا وتنزانيا وكينيا و زمبيا …إلخ كمقرات لشركاتها العالمية في تشييد الطرقات و تحسين البنية التحية ولتوريد حاجياتها و التصدير إليها في إطار المبادلات التجارية للمواد التي يحتاجونها في دولهم.

ختاما ، ولا يشك أحد أننا تاريخيا شعب عاش عديد الرهانات و اليوم المراهنة على العقل التونسي لمسايرة الوضع واجبة، ويستوجب مزيد من بعد الرؤى لنزع هاجس المخاطرة والتوجه للدول الإفريقية الأنقلوفونية، بحذف عائق اللغة و الأنظمة التي يعتمدونها لخوض المنافسة الشريفة التي تمكن من تطوير مردودية الدولة عامة وتمكن من جلب العملة الصعبة من الجنوب الشرقي للدول الإفريقية وتحديدا الأنقلوفونية أين نحن اليوم فعلا غائبون، وإن تواجدنا فهو بوساطات وبارونات دولية تشتري منا وتبيع لهم ، كما وإن تواصل غيابنا سنجد أنفسنا ننظر وننتظر مصيرنا يوم يبعثون.

*رؤوف غشام هو باحث إقتصادي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة