.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

الرد على هذيان عبد الحليم المسعودي


 

وصلنا حق رد  على المنشط عبد الحليم المسعودي من قبل كل من جمال الهاني و  لطفي المسعودي و عمار الخالدي و إيمان الفجاري و ليلى الشابي.

و جاء حق الرد كالتالي :

أليست الحداثة خليلة القرون الوسطى في ردود المنشط عبد الحليم المسعودي؟ كيف يسقط رئيس جمهورية الثقافة الغير منتخب، في حملة مناشدة “ذاتية” لا تنقصها إلا أهازيج “الله أحد” على أعمدة صحف “عائلية” هي أقرب لمدائح عصور الانحطاط، منه الى التنوير المزعوم.

عقدة الاضطهاد الوظيفي:

لقد أمضى أكثر من مائة مواطن، أغلبهم يساريون و بعضهم غيفاريون على عريضة ضد الاستيلاء الفاضح لتيار ثقافي معاد للديموقراطية و التمثيلية، محتكر للشرعية و الحقيقة و الاستثناء فاشي الغاية، فاشي الوسيلة، فاشي اللغة، فاشي التمثيل .

كانت عريضة عامة، لم تتوقف عند برنامج جمهورية الثقافة الا كمثال، إلا كحالة؛ فما كان من منشط البرنامج الا أن يذود عن حمى القبيلة، و ان يجيش رفاقه في كل مكان بتعلة استهداف خيالي للبرنامج و للثقافة والجمهورية، في محاولة لقلب الادوار و الاحتماء بدور الضحية، و اعتماد متلازمة الاضطهاد البارانوي التي تعيشها الاقليات الثقافية المهيمنة.

ان القارئ لعريضتنا المواطنية المفتوحة لا يعثر على مطلب وحيد بايقاف البرنامج، بل ان نقد برنامج ما، ليس الا محاولة لانقاذه، و الا فعلام المطالبة بتعديل، إن كان الهدف الحقيقي ايقافه؟؟

لكن حامل عقدة “الاضطهاد الوظيفي” فضّل الهروب الى الامام.

وذهب إلى إعتبار كل نقد للبرنامج، نقدا لوظيفة الثقافة نفسها، و تلك سردية قبَليّةٌ تُصاحب الأساطير المُؤسسة للفاشية أينما حلّت . الم يكن نقد الفكر النازي نقدا للعرق الألماني و نقد للسوفيات نقدا لقيمة العدالة و نقد المسرح الجديد للفاضل الجعايبي نقدا للمسرح ذاته، فلم لا يصبح كل نقد لبرنامج ثقافي نقدا للثقافة ذاتها!!!!!.

هكذا خيّل لجمهورية الثقافة. وتلك هي التوتاليتارية: تعميم ديماغوجي، و تجريم محافظ لنقد الجزء بإسم حماية الكل .

هل للعقل أن يُجيب عن هذيان البارانويا؟ نعم يمكن للعقل أن يُفسّر هذا السلوك المرضي و يحيله على قسم علم النفس العلاجي دون التوقف عند المحتوى. فمتى كان لهذيان المؤامرة والاضطهاد حجة و معقولية و تسلسل منطقي.

غير انه يُمكننا الإجابة على تقنية تواصلية تونسية المنشإ فاشية الروح: تقنية إستعمال الجنون البارانوي بشكل واع و ممجوج، كوسيلة لإخماد الإختلاف و ترهيب العقل النقدي .

يحدث ذلك حين يحاول المثقف التونسي إحتكار الشرعية لترهيب الأصوات الحرة من إستهداف الثقافة نفسها، فيبقى المسرح الجديد جديدا منذ ستين عاما ! و يبقى برنامج جمهورية الثقافة الخصم و الحكم، المصدروالمتلقي، المبدع والناقد معا، دون أي تقييم أو نقد من دافع الضريبة التلفزية؛ ” تفرج و اسكت و كان عجبك”!!

و تبقى الصحافة عموما خارج مجال الإدراك الناقد، مرتعدة الفرائص والخط التحريري، مُحتمية بعقدة الإضطهاد الوظيفي داخل سردية التعديل الذاتي بين الأنا و الانا!

كان يُمكن الإكتفاء بلعب دور الضحية و إعتماد خطة الإظطهاد الواعي، و لكن صاحب البرنامج، أبى إلا أن يُثبت فرضية البارانويا الباتولوجية اللاواعية، ابى الا ان يعبر محيطا من التلفيق و الخيال الذهاني فاحش الغِنى، فمضى يؤكد كاذبا أن الممضين على العريضة كانوا كلهم وقود مؤامرة ضد التلفزة أيام الترويكا، و الحال أن أغلبهم كانوا ألد المعارضين للترويكا بل إن العشرات منهم كانوا يقودون إعتصام الرحيل، و الٱخرون مهاجرون خارج حدود الوطن. أما من نشر العريضة فتلك مواقع تقدمية تنويرية، عُرفت بمعارضتها للترويكاو إنتمائها للحداثة قبل المسيح و الدجال معا، و قبل عبد الحليم المسعودي و قبل جمهورية الثقافة و ممكلة الوطد.

هدف العريضة:

لنأت الآن لمحتوى البرنامج، ولنوضح الفكرة الأساسية للعريضة.

إن البرنامج يرتكز إلى فكرة التفوق العام للمثقف و مصادرة الذكاء الخارق للاختصاص . تلك المصادرة الوثوقية التي فندها علم الإجتماع و علم النفس الحديث، إذ ليس يوجد ذكاء عام خارق الإختصاص بل هي لياقات ذهنية مرتبطة وظيفيا بمجال معين.

ليس للفنان مثلا ملكة تحليل سياسي عليا خارقة الإختصاص.

ان نص العريضة نقد راديكالي للأس المعرفي للبرنامج، الذي لا يزال يستند الى الثنائية العجوز المتقادمة المهترئة بين الخاصة و العامة، و لايزال يجتر التعارض والهرمية الاجتماعية بين الإنتاج العقلي والإنتاج اليدوي.

لا يزال يدعي شرعية إحتكار الرأي و الرأي المُخالف إستنادا لما يُسميه “بورديو” بالسمعة الثقافية خلافا للقيمة العلمية للمثقف. فكم من ضيف تعاقب على برنامج جمهورية الثقافة فقط لشهرته دون النظر لقيمته واختصاصه وإنتاجه .

كيف إذن تحول هذا النقد الأساسي المواطني الشرعي للجمهورية المسعودية إلى تهجم ؟ ليس لنا الا العودة الى اجابة الفيلسوف ” كارل بوبر ” حول “سياج المناعة الإيديولوجي” لنفهم هذا ” الهذيان”: حيث يؤكد ” بوبر بأن الإيديولوجيات لا تعترف بالخطأ الباشلاردي و لا تتطور و هي عِوَض أن تُمارس القطيعة الإبستيمولوجية مع نتائجها الخاطئة، تراها تُحصّنها و تُحيطها بسياج من المناعة، لتبقى جمهورية لقمان على حالها و لتبقى هيمنة الطبقة الثقافية مُسلّمة لاشية فيها، فالرهان السوسيولوجي رهان تسلّط و هيمنة وليس بحثا عن الحقيقة.

هذا ما يحدث اليوم مع المنتوج الثقافي التونسي عموما. و ليس رد فعل المسعودي إلا عرضا إكلينيكيا لأسباب عميقة.

لا تهمنا معركة الطواحين مع مجرد برنامج بل لا تهمنا معركة المواقع داخل التلفزة، فقط تهمنا مواصلة معركة ” بوبر” و ” بورديو”، معركة المواطن من أجل جمهورية الثقافة للجميع، بمواجهة جمهورية الثقافة للأقليات الفاشية المهيمنة. وسننتصر……”

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!