.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

في تضحية الشهيديْن: الهادي شاكر الجدّ وسليم شاكر الحفيد


بقلم المؤرخ: خالد عبيد

شاءت الأقدار أن تغتال يد الغدر والخيانة الزعيم الدستوري الوطني الشهيد الهادي شاكر، اليد الحمراء الفرنسية الواجهة القذرة للاستعمار الفرنسي أو السلطة الاستعمارية الفرنسية في تونس بالتواطئ مع خونة تونسيين في مدينة نابل ذات يوم من أيّام سبتمبر 1953.

وشاءت الأقدار أيضا أن يموت الحفيد في ذات المكان تقريبا وهو يؤدّي واجبا إنسانيا نبيلا وهزّات الوضع الكارثي للصحّة العمومية لم تبارح مخيّلته بعد ولا مخيّلتنا عندما شاهدناه يعبّر بصدق عمّا يختلج صدره وصدرنا.
رحم الله الشهيديْن، الشهيد الجدّ، شهيد تحرير الوطن والشهيد الحفيد شهيد التفاني في العمل والإخلاص لتضحيات الجدّ، ونحن لا نشكّ للحظة أنّ في دخول سليم شاكر معترك السياسة إنّما هو إصرار منه على مواصلة مسيرة الجدّ والأب والعمّ والعمّ أيضا، مسيرة عائلة وُجدت كي تضحّي من أجل تونس وشعبها.
لم أجد أبْلغ من كلمات الشهيد الجدّ الهادي شاكر كي تعبّر عمّا أشعر به الآن وأنا المؤرّخ الذي لم يستفق بعد من صدمة الخبر الذي أرجعني قسرا إلى 65 سنة خلت عندما اغتيل الزعيم الدستوري والوطني الهادي شاكر أبشع اغتيال وأُفْرغ في جسده الطاهر أكثر من 30 طلقة غدر وخيانة، كلمات معبّرة للغاية وتلخّص جيّدا المآل الذي اختاره القدر لهذه العائلة، كلمات بعثها الشهيد الهادي شاكر إلى ابنه مَحمّد شاكر والد سليم شاكر قبل اغتياله بأربعة أيّام فقط ضمّنها الآتي:
” واعلم يا بنيّ أنّ أسرتنا خُلقت للتضحية وميادين التضحية عديدة”
وفعلا ميادين التضحية عديدة كان منها التضحية من أجل العمل الإنساني النبيل والذي كلّف سليم شاكر الحفيد حياته.
رحم الله الشهيدين والخزيْ والعار لكلّ من تشفّى في موتهما ورقص طربا لسماع خبر وفاتهما، فما أشبه اليوم بالبارحة ! فخونة الأمس الذين هلّلوا لاغتيال الزعيم الرمز الهادي شاكر هم أنفسهم خونة اليوم الذين هلّلوا لوفاة سليم شاكر الحفيد، حتى وإن تغيّرت الأسماء والألقاب ولم تكن الظرفية هي ذاتها، لكن للخيانة عنوان أوْحد لن يتغيّر أبدا، ومصير أوحد لها ألا وهو:فلا عاش في تونس من خانها



موضوعات متشابهه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة