الرئيسية » المنصف المرزوقي يصرّ على حربه ضدّ سوريا الأسد…

المنصف المرزوقي يصرّ على حربه ضدّ سوريا الأسد…

عبّر الرئيس السابق المنصف المرزوقي امس الخميس 10 أوت 2017 عن دهشته من زيارة الوفد البرلماني الى سوريا للقاء بشار الاسد والذين التقوا ايضا بعدد من الارهابيين المسجونين هناك لمحاولة الكشف عن الاطراف المتورّطة في ذلك.

وتمسّك المرزوقي في تدوينة له على على صفحته الرسمية بموقفه الذي عرف به منذ سنة 2012 خلال توليه رئاسة الجمهورية بعد ان تعمّد قطع العلاقات التونسية السورية.

وقال :

“السؤال المرعب

سنة 1974 كنت أعمل ليلا نهارا لإتمام رسالة الدكتوراه وموضوعها التجارب الطبية على الإنسان. كنت لا أكاد أصدق ما أقرأ وأنا منغمس في وثائق محاكمة نورمبرغ للأطباء النازيين الذي مارسوا أبشع التجارب على سجناء الحرب والمساجين السياسيين وخاصة اليهود والغجر.

( الدراسة موجودة على الموقع “www.moncefmarzouki.com” وقد نشرتها دار نشر فرنسية تحت عنوان (‘L’arrache –corps)
ما مثل لي سرّا استعصى لليوم على الفهم هو كيف يمكن لبشر عاديين ارتكاب موبقات يحمرّ منها وجه ابليس؟

بعض النماذج: بتر ذراع لسجين لمحاولة زرعه على جندي فقد ذراعه، دراسة كمية الاشعة لتعقيم النساء، حقن الرجال بكل أنواع الجراثيم لدراسة تطور المرض إلى لحظة الموت.

استوقفني أحد الأطباء واسمه الدكتور براون لا لفظاعة التجارب التي قام بها فقط وإنما لخاصية شدت انتباهي. فالرجل حسب التقارير شخص بالغ اللطف في حياته العادية ويحب اللعب مع ابنته الصغيرة ومن عشاق الورد والموسيقى خاصة موسيقى شوبرت…شخص بوسعي التماهي معه خاصة وأنني أنا أيضا أعشق موسيقى شوبرت.

من يستطيع أن يفسّر لي كيف لشخص يحب الورد وشوبرت وابنته الصغيرة أن يذهب صباحا إلى المختبر ليجرب على سجين أعزل هذه المادة القاتلة أو تلك بكل برودة دم وتجرّد ” علمي ” ؟

إنها نفس الدهشة التي كانت تنتابني في التسعينات عندما كنت رئيسا للرابطة أتابع يوميا فظاعات التعذيب وصولات شخص كنت أسمع اسمه المستعار يتردد برعب أكثر من مرة: بوكاسا.

يا إلهي كيف يمكن لبشر لهم أمهات وزوجات وبنات أن يغتصبوا امرأة أمام زوجها السجين وأن يضعوا خازوقا في دبره؟ الأغرب أنني سمعت عن بعضهم أنهم يصلون ويصومون ومنهم من ذهب للحج.

هذه الدهشة الموجوعة هي التي تداهمني اليوم أمام الذين يتدافعون عند بشار الأسد ليعتذروا له عن ” الغلطة ” التي ارتكبتها بقطع العلاقات مع نظامه سنة 2012.

أولا دهشتي أمام الشخص نفسه. هو أيضا رجل عادي أتصور أنه بدون نواجذ تقطر دما ولا أظافر طولها كيلومتر وأنه يشبه في مظهره كل إنسان ولو كان الدكتور الألماني براون والجلاد التونسي بوكاسا.

ثمة ثانيا دهشتي من مواطنيّ الذين يتدافعون لزيارته وتقديم اعتذارات لم يكلفهم بها أحد.

منهم الكثير من الديمقراطيين والتقدميين وحتى الحقوقيين الذين عرفت أحدهم في الرابطة يوم كانت لنا رابطة لحقوق الإنسان.
هؤلاء الناس الطبيبين العقلانيين العاديين الذين لا أشكّ في محبتهم لعائلاتهم وفي إنسانيتهم العادية يتزاحمون على باب رجل ورث سلطة استبدادية من والده… أهله أغنى الناس في سوريا…رفض أبسط الحقوق لشعب بقي على ثورة سلمية طيلة سنة وقبل ظهور الدواعش …انجرّ عن سياسته تدمير شعب من أرقى الشعوب …هجّر نصف سكان وطنه ليشحذ أطفال سوريا الأنفة والإباء والشمم في شوارع مدن أوروبا …. تتهمه العفو الدولي ب 13000 إعدام خارج القضاء في سجن صديانا …. خرجت حماس من عاصمته حتى لا يستغل قضية الشعب الفلسطيني لتبرير ضرب قضية الشعب السوري … لم يطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل ودمّر المخيمات الفلسطينية …وضع بلاده تحت وصاية الدول الأجنبية التي تحمى كرسيه الطافي على بحار من الدماء…

لكن لماذا مواصلة قائمة الجرائم المعروفة للجميع وشعار الجماعة الذين لا أتصور أنهم كانوا يقبلون الواحد في المليون من هذه الفظاعات في تونس

لقد أنلتك إذنا غير صاغية ورب مستمع والقلب في صمم.

نعم إنها دهشتي المتواصلة أمام السرّ الأعظم: كيف يمكن لبشر يبدون عاديين إلى حد الابتذال تبرير ما لا يُبرّر، قبول ما لا يُقبل وأحيانا فعل ما لا يُفعل، ووراء ابتسامة الملاك تكشيرة الشيطان.

من منكم يعرف الإجابة؟
بحثت عنها طوال حياتي ولا زلت أجري وراءها.”

ر.م

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.