الرئيسية » إسلاميو الجزائر يبررون إخفاقهم في الانتخابات التشريعية بالتزوير

إسلاميو الجزائر يبررون إخفاقهم في الانتخابات التشريعية بالتزوير

 

بقلم عمار قردود

يبدو أن إسلاميو الجزائر لم تروقهم النتائج التي تحصلوا عليها في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الخميس و عوضًا أن يعيدوا ترتيب أوراقهم و مراجعة حساباتهم و التسليم بهزيمتهم لم يجدوا من وسيلة للتغطية عن إخفاقهم هذا إلا بتوجيه أصابع الاتهام الحكومة الجزائرية بانتهاجها أسلوب التزوير.

حيث قال رئيس حركة مجتمع السلم -إخوان الجزائر-عبد الرزاق مقري، في ندوة صحفية عقدها مباشرة بعد إعلان وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي عن نتائج الاقتراع، بأن نسبة التصويت لم تتجاوز 25 بالمائة وأن كل ما زاد عنها أي وصولاً إلى النسبة الرسمية المعلن عنها (38 بالمائة )كان تزويرًا لصالح حزبي السلطة في الجزائر جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.
وفي ذات الصدد قال مقري بأن مراقبي حزبه منعوا من أداء مهاهم بالقوة،و أن تزوير سنة 2017 يشابه نظيره سنة 1997 . مؤكدًا بأن حزبه سيقدم طعونًا للمجلس الدستور الجزائري و هو الهيئة الدستورية التي ستصدر النتائج النهائية لهذه الانتخابات.
كما وجه رسائل للمقاطعين قائلاً “المقاطعون هو أكبر حزب في الجزائر، هم إخواننا جمعنا النضال وفرقتنا أشياءًا أخرى، قررنا المشاركة لكننا سنواصل المشوار معهم” وفي الأخير أكد مقري بأن حزبه هو الحزب الأول في الجزائر لولا التزوير.
من جهته قال رئيس حزب جبهة العدالة و التنمية الشيخ عبد الله جاب الله في أول تعليق له على نتائج الانتخابات التشريعية أنه تم إعطاء أوامر إلى ولاة الجمهورية بتزوير النتائج مهددًا النظام الجزائري بأنه “سيدفع الثمن”.
و رغم أن المتتبعون للشأن الجزائري اعترفوا لــــ”أنباء تونس” بأن الإسلاميين حققوا تقدم لافت بحصدهم لـــ67 مقعدًا في البرلمان الجزائري،حيث احتل تحالف “حركة مجتمع السلم”، المرتبة الثالثة بعد حزبي السلطة، بـ33 مقعداً، فيما حاز تحالف بين ثلاثة أحزاب إسلامية هي اتحاد “حركة النهضة “و”العدالة” و”البناء” على 15 مقعداً، بينما ظفر حزب “تجمع أمل الجزائر”، الذي يقوده الوزير السابق للأشغال العمومية، عمار الغول، والمنشق عن حزب “حركة مجتمع السلم”، على 19 مقعداً. لكنه فوز غير مقنع خاصة بعد استغفار هذه الأحزاب الإسلامية-باستثناء حزب تجمع أمل الجزائر لعمار غول-لقواعدها و تنازلها عن نرجسيتها و أنانيتها و قبولها بصيغة التحالف من أجل تحقيق نتائج جيدة،لكنها لم توفق،خاصة و أن رئيس حركة مجتمع السلم-الذي يعتبر حاليًا أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر-كان قد دعا إلى تشكيل حكومة توافقية بعد الانتخابات التشريعية،”من أجل ضمان حصول انتقال ديمقراطي حقيقي في البلاد، وتجاوز الظروف الاقتصادية الاجتماعية الصعبة الراهنة في البلاد”.
وأضاف مقري أن “الحركة ستعمل ما استطاعت أن تكون حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية-التي جرت يوم أمس الخميس و أعلن عن نتائجها اليوم الجمعة توافقية؛ تشمل كل القوى السياسية ذات المصداقية”.
وأكد أن “الحركة يمكن أن تشارك في الحكومة ما بعد الانتخابات، لكن وفق شروط سياسية محددة”، وقال إن “حركة مجتمع السلم يمكن أن تكون في الحكومة إذا كانت الانتخابات غير مزورة، أو إذا نجحت في الانتخابات”. ولفت إلى إمكانية المشاركة في حكومة وطنية موسعة في حال جرى “الاتفاق على برنامج يضمن الانتقال الديمقراطي، كما يضمن الانتقال الاقتصادي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج”.
و نشير إلى أن حركة مجتمع السلم “حمس” و التي كانت تسمى من قبل حركة المجتمع الإسلامي “حماس” قبل دستور 1996 التي أسسها المرحوم الشيخ محفوظ نحناح كانت قد شاركت في مختلف الحكومات الجزائرية المشكلة و المتعاقبة منذ عام 1994 بعد ندوة الوفاق الوطني التي عقدت في الجزائر بين الأحزاب والمنظمات والسلطة لإخراج البلاد من الأزمة الأمنية الدامية، واستمرت في كل الحكومات المتعاقبة، إلى أن أعلنت الخروج من الحكومة في جوان 2012، احتجاجا على تزوير الانتخابات البرلمانية التي جرت آنذاك. وأعقب هذا القرار انسحاب كتلة من كوادر الحركة بقيادة وزير الأشغال العمومية السابق، عمار غول ،الذي أسس حزباً سياسياً باسم “تجمع أمل الجزائر”.
احتمال مشاركة “حمس” و “التغيير” في الحكومة المقبلة مع “توزير” سلطاني و مناصرة
فهل كلام عبد الرزاق مقري عن التزوير الذي استهدف حزبه و حتى نسبة المشاركة الشعبية في الاقتراع سيحول دون مشاركة حركة مجتمع السلم بمعية جبهة التغيير في الحكومة الجزائرية المقبلة مثلما كان يأمل مقري الذي بدأ في تودده للنظام منذ مدة،بل أن بعض المتتبعين للشأن الجزائري اعتبروا المقاعد التي حصدتها حركة “حمس” و جبهة التغيير هي مكرمة من الحكومة الجزائرية نظير مشاركتهما في الانتخابات التشريعية و كسر شوكة المعارضة و تفكيكها،أما أن كلامه ذلك من قبيل ممارسة السياسة لا أكثر و لا أقل،و أنه باختياره المشاركة في الانتخابات التشريعية و انسحابه من هيئة التنسيق و الانتقال الديمقراطي-التي كانت تشكل أكبر قوة للمعارضة في الجزائر قبل انفراط عقدها-فذلك يعني خطوه أولى الخطوات للعودة إلى أحضان النظام الجزائري لإدراكه أن ابتعاده كثيرًا عن النظام الجزائري-الذي يعتبره مثل النار- يشعره بالبرد و اقترابه بشكل كبير من النظام قد يحرقه…و أن الأيام المقبلة ستثبت صحة ذلك و أنه من المتوقع أن يحصل تحالف حركة مجتمع السلم على الأٌقل على حقيبة وزارية أو حقيبتين ستكونان من نصيب أبو جرة سلطاني و عبد المجيد مناصرة دون شك.
و كان رئيس حركة مجتمع السلم ، عبد الرزاق مقري، قد أعلن-خلال الحملة الانتخابية التي سبقت الانتخابات التشريعية- أن الحركة تطمح إلى أن تكون “حزباً مؤهلاً للحكم”. وأشار إلى أنه في حال الحصول على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فإنه من المقرر السعي إلى “تطبيق برنامج حركة مجتمع السلم، والذي يرتكز على قاعدة 5، 10، 20، وهي أن تكون الجزائر، على مدى خمس سنوات، القبلة المفضلة للخدمات في مختلف المجالات في العالم العربي”. كما تعهّد بأن تصبح الجزائر “على مدى عشرين عاماً، دولة صناعية رائدة في أفريقيا والعالم العربي وضمن الدول الصناعية العشرين في العالم”.
وفي ما يتعلق بالجيش الجزائري، أوضح مقري أن الحركة تستهدف في برنامجها السياسي “تطوير قدرات الجيش الجزائري، بما يمكّنه من أن يصبح الجيش الأقوى في أفريقيا، إذ يصنف بأنه الثاني حالياً في أفريقيا”.
أما عن احتمال مشاركة الشيخ عبد الله جاب الله،أكثر و أقدم الإسلاميين معارضة للنظام الجزائري،في الحكومة الجزائرية المقبلة فقد استبعد المتتبعين لذلك بالنظر لشخصية الرجل الذي له ذكريات سيئة مع النظام الجزائري.

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.