.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

الأحكام القضائية بالسجن: تنديد جزئي حزبي، إقتصر على فلان و إستثنى علاّن


12 Shares

بقلم :وليد البلطي

لقد تعالت أصوات بعض الأحزاب السياسية منددة و منتقدة للاحكام القضائية بالسجن و التي صدرت ضد وزراء و كتاب دولة سابقين و تغافلت عن التنديد أيضا بالأحكام القاسية التي قضاها أفراد العائلتين بن علي و الطرابلسي في نفس تلك القضايا التي وجهت فيها نفس الاتهامات .


ولعل تسليط الضوء على هاته الأحكام ،سيكون ورقة مميزة، لطرح مشروع قانون المصالحة على الساحة السياسية من جديد ،لإعفاء الوزراء السابقين من تقضية عقوبة السجن لكن لن يكون الإجراء عادلا و منصفا الا اذا شمل أفراد عائلة بن علي و عائلة الطرابلسي.

فلم نستمع الى تنديد من اي جهة كانت،حول حكم جزائي صدر ضد (ج.ط او س.ط او أ.م و ع .ط و م .ط و ق .ب.ع و د.ب) و القائمة تطول ،في قضايا تعلقت باستغلال نفوذ غير ثابتة للعلن او مثلا ، على غرار قبول قاروة عطر كهدية من احد المدراء العامين بأحد الشركات الوطنية ،انجر عنه إصدار بطاقات بالإيداع بالسجن،لتنقض محكمة التعقيب الأحكام الصادرة في حق المودعين بالسجن بعد قضاء سنين بين أربعة جدران ،فهل تخشى الأحزاب الحديث عن عائلة بن علي و الطرابلسية،بالرغم من درايتهم بعدم تمتيعهم بقرينة البراءة منذ البداية ،فهم مجرمون في المخيال الشعبي حتى ان لم يذنبوا ابدا و لا شك ان الأحزاب السياسية و ان تحمست معهم في السر فإنها لن تتحمس معهم في العلن ،لان السياسة في تونس هي في الاصل فن الإبداع في النفاق و تصوير احلام اليقظة .

فمنذ سنة 2011 ،حاسبنا المتورطين في الفساد ، نكلنا بهم و هتكنا اعراضهم في أعمدة الصحافة ،فإلى متى هذا ؟و الى متى ستتغافل الأحزاب في تناول المواضيع برمتها ؟ فالتنديد الجزئي هو بمثابة الرجل الأعرج،لن يستقيم ابدا و لا يصلح حاله سوى ان شمل التنديد في مرحلة أولى و الإجراء في مرحلة ثانية ،بن علي و زوجته و اقرابئهم من الطرابلسية و بن علي و وزراء السابقين و كتاب الدولة و الا اختل ميزان العدالة وهنا يصبح الامر خطير جدا.


ولعل ما قام به الرئيس الأسبق عندما التجأ الى لجنة حقوق الانسان بجنيف للمطالبة بمحاكمة عادلة لهو خير دليل و خير طريقة، تتربص بالسلطة القضائية و التنفيذية و التشريعية ،ان استثنت المصالحة ،آلِ الطرابلسي و آلِ بن علي و اقتصرت على موظفي الدولة العاملين سابقا في حقبة حكم بن علي،ذلك ان المحكمة الدستورية ستقام ،قصر الزمان او طال ،طرابلسي او بن علي ،سيبقون مواطنين تونسيين ،وجب على الدولة ان تضمن حقوقهم الدستورية و ان تعاملهم كجميع المواطنين على نفس قدم المساواة.

*وليد البلطي : خبير في الحوكمة و مقاومة الفساد 

 ** المواقف والأفكار التي تنشر في قسم “أفكار” لا تلزم إلا أصحابها ولا يعني نشرها من قبلنا تبنينا لها بأي صفة من الصفات.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة