.
kapitalis .

صحيفة إلكترونية تونسية إخبارية جامعة.

.

أحمد الرحموني: السبسي تجاوز صلاحياته الدستورية


اعتبر رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء القاضي احمدالرحموني أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تجاوز صلاحياته وخالف الدستور إثر محاولاته مؤخراً التدخل في عمل القضاء.

واشار إلى أن هذا الأمر يتنافى مع مبدأ استقلال القضاء والتفريق بين السلطات الذي ينص عليه دستور الجمهورية الثانية في تونس، كما اعتبر أن قيام قائد السبسي بمنح أوسمة للقضاة يدخل في إطار سياسة «تدجين القضاء» التي كانت متبعة خلال نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

كما انتقد محاولة حكومة يوسف الشاهد «تعطيل» عمل الهيئات المستقلة عبر التخلي عن دعمها وهو ما تسبب في عجزها عن القيام بمهامها، كما اعتبر أن تعيين قاضية على رأس «الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر» هو قرار «غير نزيه» من قبل وزارة العدل.

وأكد الرحموني في حوار خاص امس مع “القدس العربي”، أن حديث الرئيس الباجي قائد السبسي في لقاء تلفزيوني مؤخراً عن ضرورة عدم استقلال القضاء عن الدولة «يُظهر أن هناك التباساً (لدى قائد السبسي) في ما يتعلق أولاً بمبدأ التفريق بين السُلط الذي وقع إقراره في الدستور التونسي، ومن أهداف النظام الجمهوري هو ضمان التفريق بين السلط وتوازنها، فالتصريح بأن القضاء هو من سلطات الدولة ولكن رئيس الجمهورية هو فوق جميع السلطات هو الذي يثير تساؤلات حول خطورة الالتباس بمبادىء جوهرية، فرئيس الجمهورية يبقى رمزاً للدولة ولكن مطلوب منه كذلك أن يضمن تطبيق الدستور ويضمن أهم مبادىء دولة القانون والمؤسسات وهو التفريق بين السلط، ولذلك كان من الضروري إثارة الموضوع حتى لا تختلط الأمور وحتى لا نعود إلى طبيعة النظام السابق فبورقيبة (الرئيس السابق) كان يعتبر نفسه هو الدولة، وحتى لا تكون طبيعة الدولة هي صدى لهذا الماضي الملتبس».

واعتبر الرحموني أن السبسي تجاوز صلاحياته وخالف الدستور بعد اقتراحه دعوة مجلس الأمن القومي لعدم تتبع مستهلكي المخدرات في البلاد «ونحن نعتبر أن قانون 52 الصادر عام 1992هو قانون دولة وتطبيقه هو من اختصاص القضاء، ورئيس الجمهورية أصبح بهذا المفهوم ماسكاً حتى لسلطات التتبع والإيقاف، في حين أن هذه الدائرة هي من اختصاص القضاء (كما أسلفت)، ورغم أنه لدينا تحفظات على هذا القانون الذي لم يعط القاضي سلطة تقديرية في العقاب، فإنه يبقى من قوانين الدولة ومن اختصاص القضاء الذي يحمي الحقوق والحريات وليس من اختصاص رئيس الجمهورية».

وأضاف «رئيس الدولة بتدخله هذا سيُحدث اختلالاً في العلاقة بين السلطات، سواء في ما يتعلق بعلاقة السلطة التنفيذية بالقضائية أو علاقة وزير العدل بالنيابة العمومية (الدستور أقر استقلالية النيابة العمومية) أو علاقة القضاء بالأمن، ونحن خِلنا أننا نتجه إلى بناء دولة قانون لا يمكن أن يغيب فيه مبدأ التفريق بين السلط واستقلال السلطة القضائية».

وحول قيام رئيس الجمهورية مؤخراً بمنح «وسام الاستحقاق الوطني» لإحدى القاضيات، قال الرحموني «هذا يعتبر أول توسيم لقاضٍ بعد الثورة التونسية، ويبدو أن أوسمة القضاة عادت مؤخراً، في حين أنها كانت أحد وسائل تدجين القضاء التي كان يتبعها النظام السابق قبل الثورة، ولكن هذا التوسيم الجديد هو لزميلة كانت طرفاً في حادثة وقعت في قصر قرطاج وتمثلت في أن القاضية المذكورة (وهي عضو منتخب في المجلس الأعلى للقضاء) دعت بمناسبة أداء اليمين إلى انعقاد الجلسة الأولى للمجلس الأعلى للقضاء تحت إشراف رئيس الجمهورية وفي مقر الرئاسة (وهو ما يتعارض مع القانون واستقلالية المجلس)، وإذا بنا نتفاجأ بأن الزميلة نفسها هي القاضية الوحيدة التي تم توسيمها رغم أن هذا الوسام لا يوجد ما يبرره، إضافة إلى أنها لم تكن صاحبة اختصاص في مجال الطفولة نفسه (الذي مُنحت الوسام على أساسه) وأنا أعتبر أن مثل هذه الأوسمة التي توزع هي من صنف الهدايا المشبوهة أو الملغّمة بالنسبة للقضاة».
وكان وزير العدل غازي الجريبي قرر تعيين القاضية روضة العبيدي كرئيسة لـ»الهيئة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر»، وهو ما خلق ردود فعل متفاوتة داخل المؤسسة القضائية.

وعلّق الرحموني على ذلك بقوله «مع تقديري لها (روضة العبيدي)، ولكن تعيينها من قبل وزارة العدل هو خارج أي اختصاص، لأن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي هي المختصة في تعيين القضاة في هذه المناصب القضائية وسبق لهذه الهيئة أن مارست هذا الاختصاص، وسمعت أن هناك قضية لدى المحكمة الإدارية سيقوم بها بعض أعضاء الهيئة الوقتية للقضاء العدلي حول هذا التعيين، عموما التعيين أثار جدلا كبيرا في الوسط القضائي، ولو أن بعضهم يدعم ذلك لأن العبيدي عضو في نقابة القضاة وبالتالي تتمتع بالدعم من النقابة، ولكن في ما عدا ذلك يُلاحظ أن هناك جدلاً حول إقدام وزير العدل، في سياق أزمة المجلس الأعلى للقضاء وفي سياق استبعاد الهيئة الوقتية للقضاء العدلي، على تسمية هي محل جدل، وهذا ليس قدحا في كفاءة الزميلة، ولكن هذه التسمية ليست نزيهة من قبل السلطة».

وانتقد من جهة أخرى مساهمة الحكومة في تعطيل عمل الهيئات المستقلة عبر «التخلي عن هذه الهيئات التي تبدو وكأنها أصبحت واجهات أكثر منها أدوات للتطوير والانتقال الديمقراطي، حيث نجد أزمات في عدد غير قليل من هذه الهيئات سواء كانت هيئات استشارية أو مستقلة، يعني هناك هيئات مجمدة مثل الهيئة العليا للحريات العامة وهي هيئة موروثة عن النظام السابق، وصعوبات جدية لهيئة الحقيقة والكرامة التي لم يبق لها سوى عام وبضعة أشهر كي تنهي أعمالها، وهيئة الوقاية من التعذيب التي انتظرناها طويلا، لكنها لم تحقق أي شيء منذ بداية عملها قبل 8 أشهر، وهذه الهيئة تستغيث وتهدد حاليا بملاحقة وزير في الحكومة الحالية (مهدي بن غربية الذي اتهم الهيئة باللاوطنية وإهدار المال العام) وكذلك الهايكا (هيئة الاتصال السمعي البصري) تبدو معزولة في هذا المشهد وكذلك الهيئة الوقتية للقضاء العدلي التي وقع استبعادها في سياق افتعال أزمة المجلس الأعلى للقضاء، وهذه مظاهر بارزة في هذا الوضع الانتقالي ومن شأن ذلك إعطاء انطباع سيىء على تعامل الحكومة مع هذه الهيئات المستقلة».

ر.م




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى ملكية فكرية خاصة