الرئيسية » قايد السبسي: الائتلاف وفّر الاستقرار لتونس

قايد السبسي: الائتلاف وفّر الاستقرار لتونس

الباجي في سويسرا

على هامش زيارته التي بدأت اليوم الى سويسرا أجرى الرئيس الباجي قايد السبسي حوارا مطولا مع شبكة سويس أنفو تعرض فيه للديمقراطية في تونس وللعلاقات بين البلدين وللارهاب وللأموال المجمدة.

وحول التباطؤ المسجل في استكمال المؤسسات الدستورية والتأخير في تحديد موعد لإجراء الإنتخابات البلدية والجهوية اللذان يثيران القلق سؤل الرئيس حول أهم  التحديات التي لا زالت تُواجه الديمقراطية في تونس ..

واعتبر رئيس الجمهورية أن التساؤل في محله ولكنه أضاف أن  ” هناك تحديات يجب التذكير بها لفهم أسباب هذا التباطؤ. وفي مقدمة ذلك الإرهاب الذي تواجهه تونس بهذا الحجم والتعقيد. فليست للتونسيين ثقافة الإرهاب أو ثقافة مقاومة الإرهاب. لا تستطيع أن تحقق أي تقدم إذا كانت بلادك غير آمنة وليست مستقرة. ونحن الآن قد حققنا نجاحات نسبية في مقاومة هذه الظاهرة الخطيرة، لكن المشكلة تكمن في أن الإرهاب قد اتخذ بعدا دوليا. وسيكون من الصعب على بلد صغير مثل تونس التغلب بمفرده على معضلة الإرهاب. ففي السنة الماضية تعرضت تونس لثلاث هجمات كبرى، حيث كانت أولها عملية متحف باردو الخطيرة، ثم سوسة التي كانت في غاية من الفظاعة، وأخيرا عملية اغتيال أعضاء الأمن الرئاسي. كل ذلك يدل على أهمية التحدي الأمني” .

وأضاف رئيس الجمهورية قائلا: ” ثانيا، تواجه تونس أيضا تحديا اجتماعيا واقتصاديا، لأن الثورة التي تمت كانت لأسباب اجتماعية بشكل أساسي، لأن الفقر في بعض الجهات والتهميش في جهات أخرى. وبالتالي لا يمكن مواجهة هذه الملفات إلا من خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية لمواطنينا. وكما تعلمون فإن الحالة الإقتصادية الآن لا تزال صعبة جدا لكون نسبة النمو تكاد تكون قريبة من الصفر، وهو ما يجعلنا غير قادرين على توفير الحد الأدنى من مواطن الشغل.

ثالثا : لدينا اليوم برلمان ديمقراطي تعددي غير مسبوق في التاريخ السياسي لتونس، وذلك بعد أن تم القطع مع مرحلة حكم الحزب الواحد، وأصبحت لدينا لأول مرة حكومة ائتلافية، مثلما هو الحال بالنسبة لتركيبة البرلمان التونسي الذي يتشكل من قوى سياسية متعددة، وهو ما يفسر بطبيعة الحال البطء في اتخاذ القرارات، لأن ذلك يتطلب المزيد من الوقت ولهذا على الحكومة توفير التوافق بين الأحزاب المشكلة لها، كما أنها مطالبة بالضرورة بأن تحصل على موافقة نواب الشعب. مع ذلك، فإن تونس واعية بما يجب عليها القيام به على صعيدي الهيكلية الدستورية أو في ما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي، خاصة وان الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية قد انتهت على الصعيد الحكومي ونحن الآن ننتظر موافقة البرلمان، وهو ما يتطلب قدرا من الوقت” .

وبخصوص تقييمه لتجارب الحكم الائتلافية غير مسبوقة (الترويكا والرباعي) بل النادرة في المنطقة العربية التي تشهدها تونس أكد الباجي قائد السبسي على ” أنه لا يوجد لدينا اختيار آخر لأنه مفروض علينا بسبب ما أفرزته الإنتخابات الديمقراطية، وبناء عليه أعتقد بأن هذه التجربة الإئتلافية إيجابية. ويمكنها أن تتحسن، وهي بالضرورة ستتحسن. ولكن لا يمكن للإنسان أن يمر من الأسود إلى الأبيض دون مراحل. نحن الآن نمر بالمرحلة الإيجابية، فحزب نداء تونس الذي له مشاكل، إلى جانب النهضة التي تمر هي أيضا بصعوبات، وهي الحركة التي كانت تعتمد الإسلام السياسي ولكنها انتقلت اليوم إلى الإلتزام بالإسلام التونسي، وهو تغيير هام جدا في سياستها، وعلينا أن نواصل العمل المشترك في هذا الإتجاه، خاصة وأن هذه التجربة قد ساعدت على توفير نوع من حالة الإستقرار للنظام السياسي التونسي. من جهة أخرى ليست لدينا في تونس مواجهات دموية” .

وبخصوص الوضع في ليبيا أعاد الرئيس تأكيد ما قاله للسفراء الأجانب من ان أية حرب في ليبيا ستزيد الأوضاع تعقيدا في تونس وأنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار مصالح تونس التي لن تكون مؤمنة بسبب هذه الضربات. وأكد على أن الضربات العسكرية داخل ليبيا أمر وارد، ولكن لم يحدد تاريخ البدء في هذه العمليات، والجميع في حالة ترقب لما ستسفر عنه العملية السياسية وما سيترتب عن تكوين الحكومة الإئتلافية الليبية.

وبخصوص ملف الأموال المنهوبة من تونس في عهد الدكتاتورية أشار الرئيس الباجي قايد السبسي الى أن تونس  لم تسترجع الأموال المنهوبة لا من سويسرا فقط، وإنما من جميع الدول. وأضاف أنه ما يجب التأكيد عليه في هذا السياق أن سويسرا بذلت جهودا من أجل مساعدة تونس، وسنوقع خلال هذه الزيارة على اتفاقية حول كيفية التعاون لمعالجة ملف الأموال المجمدة في سويسرا. نحن نعلم أن الدولة السويسرية وجدت صعوبة قانونية لمساعدتنا على فض هذا الإشكال، ويعود ذلك إلى الخصوصية القانونية للبنوك السويسرية. كما أن الدولة التي تطالب باسترجاع أموالها مدعوة بأن تؤكد ما يثبت ذلك، فقانون المصادرة الذي أنجزته تونس غير كاف وإنما يجب أن تصدر أحكام قاطعة تؤكد انتقال الملكية من الأفراد الذين تتم ملاحقتهم وأنها أصبحت ملكا للدولة، وهو ما يستوجب القيام بقضايا لدى المحاكم مما يتطلب وقتا طويل.

ع.ع.م.

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.